تدهور الاتصال واتّساع الفجوة بين الحكومة والمواطن

اتسعت الفجوة في السنوات الأخيرة بين حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان والشعب، فالحكومة التي تزعم أنّها تحكي حقوق الإنسان وتدافع عن فرصهم بحياة كريمة، تتسبّب بتجويعهم وإفقارهم، وتتحوّل إلى سلطة طاردة للكثير من الفئات التي تجدّ نفسها بين فكّي كمّاشة، ولا تجد سوى الفرار إلى الخارج سبيلاً للخلاص من محنتها، بحسب ما يلفت معارضون أتراك.

أشار مصطفى كارالي أوغلو في مقال منشور له في صحيفة قرار التركية اليوم إلى أنّه مع تفاقم الأمور، تفتح فجوة بين الدولة والمجتمع، وبين السلطة والناخبين، وبين الطبقات الغنية والفقيرة، ليس فقط من حيث توزيع الدخل والراتب وظروف المعيشة أو استخدام المرافق العامة، ولكن أيضًا من حيث زيادة المسافة الفكرية والعاطفية.

وقال إنّه مع زيادة الشرخ تدهور الاتصال بين السياسي والناخب بشكل مفاجئ، ويتهم أصحاب النفوذ من يشتكون من الفقر بالجحود، أحيانًا في الخفاء وأحياناً أخرى في العلن.. ولفت إلى أنّ هناك عتبة حيث لا يفهم أولئك الذين يعيشون في الثروة كيف يمكن أن يكونوا فقراء، لا يستطيعون أن يتخيلوا وضعاً قد يحتاج فيه المرء إلى خبز، ولا يستطيعون تفهّم كيف هناك أناس لا يقدرون على كسب لقمة العيش عندما يقولون إنهم بحاجة إلى الخبز.

وأكّد أنّ طرفي المعادلة لا يسمعان بعضهما البعض، وتأسّف على أنّه لا يمكن أن يكون هناك وضع مأساوي لبلد أكثر من هذا.

أكّد الكاتب كارالي أوغلو أنّ الاقتصاد التركي يمر بأزمة تعصف به منذ سنوات. لا يمكن لأي تفسير غير مباشر أو تسليط الضوء على أحد الأرقام وجعل الآخر ينسى، أو اللعب بالإحصاءات لا يمكن أن يغير الحقيقة.

وقال: نحن نعيش في بلد لا يكسب فيه أكثر من 43 بالمائة من الموظفين سوى الحد الأدنى للأجور. في بلد تبلغ نسبة البطالة فيه 14 في المئة في الأرقام الرسمية و 30 في المئة في الواقع. إن نموذج المساعدة الاجتماعية المباشر أو غير المباشر، الذي تم إنشاؤه للإبقاء على هذا النظام الضعيف على قيد الحياة، ولكن تم رفضه من أجل خلق تبعية سياسية بمرور الوقت، قد توقف الآن. إن أموال الدولة الكريمة المعطاءة لا تكفي لإطعام الفقراء.

وأضاف كذلك: للأسف، تركيا اليوم، ليست فقط في الانكماش الاقتصادي؛ كما أنها فقدت قدرتها على استخدام الموارد النادرة بحكمة. وقد أهدرت احتياطي البنك المركزي البالغ 128 مليار دولار بسبب هذا العجز. لدينا تجربة غير عادية لكوننا بلدًا فقيرًا وبلدًا لا يعرف ماذا يفعل.

ولفت الكاتب إلى أنّه نظرًا لأن المشهد على هذا النحو، فإن جميع المتحدثين باسم الحكومة، وخاصة الرئيس، يكررون أن الأمور تسير على أكمل وجه، بغض النظر عما إذا كانت تستند إلى حقيقة أم لا.. ومع ذلك، من غير المرجح إخفاء التناقض..

قال أردوغان: غالبًا ما يضطر شعبنا إلى الذهاب إلى أميركا وأوروبا للعثور على العلاج والتعليم الجامعي والوظائف واللقاحات، والحمد لله اليوم، هذه الصورة انقلبت إلى حد كبير رأسًا على عقب. قال رؤساء البلديات التابعون لحزبه - وجميعهم ما زالوا في الخدمة - ينقلون اللاجئين إلى أوروبا بالطائرة. مواطنو جمهورية تركيا والمتميزون بجواز سفر رمادي خاص تمنحه جمهورية ألمانيا أصبحوا مواطنين.

ونوّه كارالي أوغلو إلى أنّه وفقًا للأبحاث، 45 بالمئة على الأقل من الشباب - 75 بالمئة في بعض الاستطلاعات - يرون مستقبلهم في الخارج ويريدون الدراسة أو العمل أو العيش هناك، إذا وجدوا الفرصة. وسيكون جواز السفر الرمادي كافيًا لهم للعمل.. لا أحد يستطيع أن ينكر هذا!

وقال إنّه إذا لم يكن الأمر مخيفًا أن تكون دولة يائسة فهل يجازف الكثيرون من النساء والرجال والمواطنين للفرار من منها والمخاطرة بأن يصبحوا لاجئين في الخارج؟ لماذا يسعى الشباب أيضًا إلى إيجاد مخرج بعيد عن بلادهم؟

وأشار إلى أنّ قول "لا، ليس هكذا"، وإيجاد أرقام أخرى وجمعها معًا، وعكس الإحصائيات، لا يغير هذه الصورة. هذا بلد ليس لديه كلمات أكثر من الشائعات التي ستقال بصوت عالٍ. من يعتقد أن التباهي مهارة فتراه يعيش في الأوهام..

وختم كارالي أوغلو بالقول: إنّنا في دولة لا تتعب من الكذب على مواطنيها، لهذا السبب يعتقد المسؤولون أنه يكفي أن تقول للناس "أنت جيد، جيد" حتى عندما تسوء الأمور، عندما تنقطع العلاقات مع الواقع، حتى عندما يكون المقص الذي يقسم حياتهم إلى قسمين مفتوحًا.