تدهور الليرة التركية وتراجع السندات الحكومية فور إقالة مراد قايا

إسطنبول / هونغ كونغ / لندن - بحسب التوقعات في أعقاب قرار إقالة محافظ البنك المركزي، وفور انتهاء الإجازة الأسبوعية للأسواق المالية، هبطت الليرة التركية اثنين بالمئة مقابل الدولار اليوم الاثنين بعد أن عزل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محافظ البنك وعيّن نائبه بديلاً له، مما كشف عن خلافات بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة لإنعاش الاقتصاد الذي أصابه الركود، وأثار المخاوف من أن البنك سيخفض تكاليف الإقراض بأكثر من المتوقع.

وبحلول الساعة 0700 بتوقيت جرينتش، بلغت الليرة 5.7620 للدولار، بعد أن تراجعت إلى 5.8245 في التعاملات الآسيوية المبكرة في ظل مخاوف المستثمرين بشأن نتائج ذلك التحرك على استقلالية البنك المركزي.

وانخفضت الليرة نحو ثمانية بالمئة منذ بداية العام بعد أن هوت 30 بالمئة العام الماضي خلال أزمة عملة. وانخفض المؤشر الرئيسي للأسهم 1.5 بالمئة مع تراجع قطاع البنوك 2.3 بالمئة. وهبطت السندات التركية المقومة بالدولار في شتى الآجال.
وكانت الليرة أنهت تعاملات يوم الجمعة الماضي في نيويورك على 628ر5 ليرة للدولار.
كان أردوغان قد استغل سلطاته التنفيذية لفصل مراد تشتين قايا السبت، ما يقوض بشكل محتمل استقلال البنك المركزي قبل أسابيع قليلة من اجتماعه المقرر بشأن سياسته النقدية.
وتولى منصب رئاسة البنك نائب المحافظ مراد أويصال.
وذكرت بلومبرج نقلا عن مسؤول تركي حضر اجتماع أردوغان أنه خلال اجتماع مغلق بعد إصدار القرار، قال أردوغان للنواب من حزبه الحاكم إن السياسيين والبيروقراطيين كلهم يجب أن يساندوا قناعته بأن أسعار الفائدة المرتفعة تتسبب في التضخم.
كما هدد أردوغان بعواقب لأي شخص يعارض سياسات الحكومة الاقتصادية، حسبما قال المسؤول.
من جهة أخرى تراجعت السندات الحكومية التركية المقومة بالدولار اليوم الاثنين بعض إقالة أردوغان، المناصر لأسعار الفائدة المنخفضة، محافظ البنك المركزي.
وأفادت بيانات رفينيتيف بأن السندات نزلت في شتى الآجال، إذ تراجعت إصدارات 2020 و2030 و2041 بنحو سنت في التعاملات المبكرة.
وذكرت وكالة أنباء بلومبرج أن حالة الانتعاش التي رافقت الليرة التركية منذ مايو الماضي، قد انتهت بعدما أشعل أردوغان من جديد المخاوف بشأن نفوذه على السياسة النقدية بالبلاد.
وقالت إن الأسهم والسندات التركية تتجه هي الأخرى للتراجع في وقت يدرس فيه المستثمرون قرار أردوغان باستخدام سلطاته التنفيذية لفصل محافظ البنك المركزي التركي السبت، قبل نحو عام من انتهاء فترة رئاسته للبنك.
وذكر محافظ البنك الجديد أويصال السبت في بيان على موقع البنك على الإنترنت إن البنك سيواصل "بشكل مستقل" تطبيق السياسة النقدية لتحقيق "الهدف الأساسي لاستقرار الأسعار".
وقال إنه سيستخدم قنوات الاتصال على أعلى المستويات بخصوص السياسات المحددة لتحقيق أهداف البنك.
ويعقد مجلس إدارة البنك في 25 يوليو اجتماعه الشهري لبحث السياسة النقدية.
ونقلت بلومبرج عن حسنين مالك، الخبير الاستراتيجي في تيليمر في دبي قوله إنه "ما من أحد سيكون راضيا بعد هذا التغيير"، موضحا أنه "إذا قام البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة، فسوف يضر ذلك بالمصداقية أكثر ويقوض الثقة في الاقتصاد".
وقبل ثمان واربعين ساعة، كانت الأصول التركية تشهد انتعاشا بعدما تسبب التوجه غير القوي للبنوك المركزية في الأسواق المتقدمة في جهود حثيثة من جانب المستثمرين بحثا عن أي عائد.
وتلقى هذا الارتفاع قوة دفع كبيرة بعدما خفف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته بفرض عقوبات على أنقرة بعد شرائها نظام دفاعى صاروخى روسي وقبول أردوغان بفوز المعارضة في الانتخابات البلدية التي جرت الشهر الماضي في إسطنبول.
وكان كل من مؤسسة جولدمان ساكس جروب المالية وبنك باركليز قد ذكرا الأسبوع الماضي أن الظروف تتجه لصالح الليرة، خاصة وأن أسعار الفائدة الحقيقية في تركيا هي من بين أعلى المعدلات في العالم.
ووفقا لـِ "عقود عكس المخاطر" التحوطية، والتى تعرف باسم "خيارات الياقات الواقية" فإن انخفاض الليرة، يعطي للمضاربين فى البورصة المبرر الذي يحتاجونه للحفاظ على مراهناتهم ضد العملة التركية عند أعلى مستوى في الأسواق الناشئة.
وينتظر المضاربون بصورة تتسم بالصبر على الخطوط الجانبية بعدما ارتفعت الليرة منذ مايو الماضي.