تدهور السياحة في تركيا بسبب تنامي المقاطعة الخليجية

الرياض - في وقت تعصف ازمات متلاحقة بالاقتصاد التركي فإن السياحة في تركيا طالتها الاثار المترتبة على تلك الازمات ومن اهم معالمها تدهور قيمة الليرة والتضخم وارتفاع الاسعار وتراكم الديون التي ضربت الاف الشركات التركية.

اذ أظهرت مؤشرات صادرة عن وزارة السياحة التركية أن عدد السائحين تراجع بنسبة 8.12% خلال شهر مارس الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2018، وهي دلالة على أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدأ يخسر الرهان على قطاع السياحة باعتباره الحصان الرابح للاقتصاد التركي الذي يوفر له أكثر من 32 مليار دولار سنويا بحسب آخر إحصائية لعام 2018، وسط تدهور الليرة التي خسرت نحو 20% من قيمتها خلال 2018.". 

لكن تلك الازمات لم تقتصر على الجانب الاقتصادي بل ان المواقف السياسية غير المستقرة الممثلة في سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم وانتهجاه نهجا سلبيا باتجاه غالبية الدول الخليجية باستثناء قطر كل ذلك انعكس سلبا على تدفق السياحة الخليجية على تركيا.

ويعلم الحزب الحاكم اهمية السياحة الخليجية وكم تسهم في انعاش القطاع السياحي التركي.

السياح من المواطنين الخليجيين كانوا يشكلون مصدر دخل مهم للقطاع السياحي التركي
السياح من المواطنين الخليجيين كانوا يشكلون مصدر دخل مهم للقطاع السياحي التركي

لكن المواطن الخليجي لم يعد يشعر بالاطمئنان من القدوم سائحا الى تركيا، فالاعلام التركي ما انفك بين حين واخر يوجه انتقادات لا معنى لها ويحرّض بطريقة غيرمباشرة على دول الخليج وخاصة باتجاه المملكة العربية السعودية بالاضافة الى ورود شكاوى عديدة من مستثمرين وسياح سعوديون تعرضوا لعمليات ابتزاز او سوء معاملة.

كل ذلك بدأ يؤشر انحدارا مضطردا في اعداد السياح من المواطنين الخليجيين وخاصة القادمين من المملكة العربية السعودية.

فبحسب تقرير نشرته صحيفة سبق السعودية مؤخرا، عدل الكثير من السياح السعوديين عن السفر لتركيا كخيار مطروح كل عام أمام العوائل السعودية بسبب الدعاية التركية المكثفة والكذب فخرجت هذا العام من قائمة الخيارات السياحية للسعوديين ومتوقع أن يشهد قطاع السياحة والفندقة سقوطًا جديدًا يضاف إلى الاقتصاد التركي المريض بسبب سياسات الحكومة.

وشهدت أعداد السائحين السعوديين إلى تركيا تراجعا حادا خلال الربع الاول من العام الحالي، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، حيث تراجعت بنسبة 38%، لتبلغ نحو 44.6 ألف سائح.

وفي موازة ذلك كانت هنالك حملات شعبية برزت من خلال منصات التواصل الاجتماعي اذ ازدحمت بآلاف التدوينات والتغريدات بعد انتشار دعوات خليجية لمقاطعة السياحة في تركيا وذلك بحسب تقرير نشره موقع روسيا اليوم.

وتصدر وسم بعنوان #مقاطعة_السياحة_التركية قائمة الأكثر تداولا في السعودية والإمارات، وأعلن الكثيرون تضامنهم مع هذه الحملة محذرين مع مخاطر قد يتعرض لها الخليجيون إذا ما أرادوا الاستجمام في تركيا.

بعض المؤيدين للحملة لم يكتفوا بالمطالبة باستبعاد تركيا من الوجهات السياحية، بل طالبوا أيضا بعدم الاستثمار في أي من قطاعاتها الاقتصادية الأخرى، مبررين ذلك بإيواء أنقرة لفارين من العدالة وتقديم الدعم لهم.

في حين اعتبر آخرون أن جملة من الأسباب تقف وراء هذه الدعوات، من أبرزها تقصير السلطات التركية في الحد من السرقات التي يتعرض لها السياح الخليجيون بشكل خاص، وتواجد مجموعات إرهابية هناك، إضافة إلى انتشار عصابات المخدرات، والوضع الأمني المتدهور على حد وصفهم.

وغرد النشطاء بشأن "عنصرية الإسلاميين الأتراك تجاه العرب"، وأشاروا إلى أن استهداف السياح الخليجيين سببه عقدة العثمانيين من العرب.

كاريكاتير نشرته صحيفة سبق السعودية ينتقد ما آلت اليه الاوضاع في تركيا في طريقة التعامل السيئة مع السياحة الخليجية
كاريكاتير نشرته صحيفة سبق السعودية ينتقد ما آلت اليه الاوضاع في تركيا في طريقة التعامل السيئة مع السياحة الخليجية

ومؤخرا انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية، تحذيرات  كانت  أطلقتها السفارة السعودية في أنقرة فيما يتعلق بشراء العقارات في تركيا والاستثمار في قطاع الطاقة، والعقبات والمشاكل التي باتت تواجه الغالبية العظمى من السعوديين.
وقالت السفارة السعودية في تركيا، عبر حسابها على تويتر، إنها تلقت "الكثير من شكاوى المواطنين المستثمرين واستفساراتهم حول المشكلات التي تواجههم في مجال العقار في جمهورية تركيا، كعدم حصولهم على سند التمليك (التابو) أو الحصول على سندات تمليك مقيدة برهن عقاري، بالإضافة إلى منعهم من دخول مساكنهم رغم تسديد كامل قيمة العقار وتهديدهم من قبل الشركات المقاولة".
وأوصت السفارة "المواطنين السعوديين ممن لديهم مشكلات مع أصحاب العقار أو الراغبين في الاستثمار، بالتواصل أولا مع السفارة لمعرفة الإجراءات القانونية الواجب اتباعها، ولمعرفة مصداقية الشركات العاملة في هذا المجال، وذلك لحفظ حقوق المواطنين وحمايتهم".
وتحدثت وسائل إعلام سعودية مؤخراً عن إقدام عدد كبير من السعوديين والخليجيين خلال الفترة الماضية على سحب استثماراتهم العقارية من تركيا، وذلك في أعقاب حملة خليجية عربية مماثلة لمقاطعة السياحة التركية التي تعتبر ركيزة هامة للاقتصاد التركي المُنهار والذي دخل بالفعل وبقوة مرحلة الركود.
وأقرّت السلطات التركية العام الماضي تشريعات جديدة للتملك العقاري، أضافت تسهيلات للأجانب الراغبين في تملك عقارات في البلاد.
إلا أنّ وسائل الإعلام السعودية ذكرت أنّ مصلحة الشهر العقاري التركية شهدت إقدام أعداد كبيرة من السعوديين والخليجيين ومحامين ينوبون عنهم على بيع ممتلكاتهم العقارية في مدينة إسطنبول "بسبب السياسات الخاطئة تجاه السعودية وبما فيها ترويج الأكاذيب والتحريض والتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال وليد السبيعي عضو لجنة السفر والسياحة بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض بحسب تصريحات لصحيفة سبق السعودية: "مؤشرات الحجوزات للصيف القادم شهدت عزوف عدد كبير من السائحين السعوديين لزيارة تركيا".

وأوضح: البوصلة السياحية للسعوديين ستشهد بدائل غير تركيا تأتي من أهمها جورجيا والتي استأثرت باهتمام كبير من السياح السعوديين لجمال طبيعتها وبنيتها السياحية الخدمية الراقية من فنادق ومراكز تسوق وخدمات سياحية مساندة، بالإضافة إلى روعة طقسها بالصيف وقبل كل ذلك درجة الأمن العالية التي تتمتع بها".

الصورة القاتمة التي تلاحق الاقتصاد التركي طالت القطاع السياحي بشكل واضح ليضاف لها التدابير غير الصحيحة التي اتبعتها السلطات الحكومية والتي ادت الى انحسار السياحة الخليجية الى تركيا مما سيكون له اثاره الضارة الانية وبعيدة المدى على الاقتصاد التركي.

توقعات بكساد في القطاع السياحي التركي من جراء المقاطعة الخليجية
توقعات بكساد في القطاع السياحي التركي من جراء المقاطعة الخليجية