تعذيب وعنصرية، ماذا يحدث في مطار إسطنبول؟

 

إسطنبول – في حادثة هي الثانية من نوعها تخرج للعلن خلال أقل من 3 أسابيع، وبعد التعذيب الذي طال سائحا كاميرونيا الشهر الماضي وتعرّضه لانتهاكات لا مثيل لها في أهم مطار تركي من المُفترض أن يكون واجهة حضارية للبلد، تعرّض مجموعة من السودانيين علقوا في مطار إسطنبول أمس، لاعتداءات واستفزازات لا إنسانية من قبل الشرطة التركية.
وحول تفاصيل ما حدث، كشفت الدكتورة آلاء بكري عثمان، التي تحمل الجنسيتين السودانية والأميركية، في مقطع فيديو تداولته مواقع إخبارية على الإنترنت، أنّ عناصر من الشرطة التركية أوقعوها على الأرض، وقام ثلاثة آخرون منهم بالصعود فوق ظهرها لأخذ جوازها، مشيرة إلى أنهم كانوا يضحكون عندما طُلب منهم التوقف عن ذلك.
وأوضحت أنّ الشرطة أخذت الجوازات والهواتف المحمولة من كل الموجودين بالقوة ما تسبب في حدوث إغماءات وسط الفتيات السودانيات، منوهة إلى أن تعامل الشرطة تغير معها عندما رأوا جوازها الأميركي وقاموا برفعها من الأرض.
وأكدت وجود سودانيين عالقين في مطار إسطنبول، لا يملكون وسيلة للتواصل مع غيرهم، داعية المجلس السيادي في بلادها إلى ضرورة التدخل لإنقاذ السودانيين العالقين في مطار إسطنبول وإرجاعهم إلى الخرطوم وإدخالهم الحجر الصحي إذا تطلب الأمر ذلك.
وكانت السلطات السودانية قد أغلقت الاثنين الماضي، مطار الخرطوم الدولي، ما تسبب في احتجاز 33 راكبا داخل طائرة تركية بمطار إسطنبول قادمين من دول أوروبية.
 
تعذيب وعنصرية، ماذا يحدث في مطار إسطنبول؟

 

يُذكر أنّه في فبراير الماضي، نُشرت مقاطع أظهرت رجلا كاميرونياً ملفوفًا في غشاء من البلاستيك (مُخصّص لحقائب الشحن) داخل طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية التركية. وقد تم تداول هذه الصور على نطاق واسع وأثارت موجة من الغضب في الكاميرون، وأدان ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي المعاملة العنيفة والمهينة التي تلقاها من موظفي هذه الشركة والسّلطات التركية في مطار إسطنبول.
وأدان الكاميروني إيمانويل شيدجو أيضا المعاملة العنصرية داخل مركز الاحتجاز حيث يتم احتجاز جميع الركاب الذين لم يتمكنوا من عبور حدود المطار. ووفقا لقوله يُحرم السود مباشرة من هواتفهم المحمولة ويُحتجزون في غرفة منفصلة. وقد شاركه وجهة نظره راكب آخر احتُجز لمدة ستة أيام في نفس الفترة. وهو جوني مابايا، كونغولي ويبلغ من العمر عشرين عامًا.
وقد أكدت سيدتان، إحداهما كونغولية والأخرى كاميرونية، أن الأفارقة يعاملون بصفة مختلفة عن غيرهم. من ناحيته أكد راكب أوكراني تم احتجازه لفترة قصيرة في نفس المكان أنه تمكن من الاحتفاظ بهاتفه المحمول وهو في مركز الاحتجاز.
وفي تحقيق لها حول ما يحدث في مطار إسطنبول، قالت شبكة أخبار فرانس 24، إنّه لا يُمكن إلا لقلة قليلة من منظمات اللاجئين والمحامين المتخصصين في هذا المجال الوصول إلى مركز الاحتجاز في مطار إسطنبول.
والسلطة الإدارية للمطار هي المسؤولة عن هذا المكان، كما ينص القانون الخاص بالتزامات شركات النقل الجوي لـ 7 نوفمبر 2015. لكن في الواقع هناك تقاسم للمسؤوليات، إذ تضمن شركة الطيران من ناحيتها عودة المسافر غير المقبول على الأراضي التركية إلى بلده في أسرع وقت ممكن. بينما تتكلف الشركة المديرة لشؤون المطار بأن يقضي المسافر فترة الانتظار في مكان مخصص لذلك وفي ظروف كريمة وآمنة.
ولا يوجد أي نصّ في القانون التركي يحدّد أي من المكلف بمرافقة الركاب على متن الطائرات في حالة الترحيل، الشرطة أو وحدات الأمن الخاصة، أو ما هي الوسائل المتاحة لهم قانونيا ليتمكنوا من السيطرة على المسافر الذي يرفض الامتثال.
وقد صرّحت بيريل إركوبان منسقة الجمعية التركية للدفاع عن اللاجئين "مولتشي دير" إن صور عملية طرد إيمانويل شيدجو "مثيرة للاشمئزاز".
وقالت إنّه بغض النظر عن وضع الشخص، فإن هذه الممارسات غير مقبولة، ولا يمكن أن تكون قانونية. ويجب على السلطات اتخاذ تدابير إدارية وقانونية ضد الأشخاص المسؤولين عن ذلك، وعدم التسامح مستقبلا مع هذا النوع من الممارسات في مناطق الحدود أو العبور.
من جهتها حاولت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، تبرير ما حصل للمسافرين السودانيين بتحميل المسؤولية لحكومة بلادهم.
وزعمت الأناضول إنّه، وقبيل إقلاع الطائرة المتوجهة من مطار إسطنبول إلى الخرطوم، اتخذت السلطات السودانية قرارا مفاجئا بعد تسجيل أول حالة وفاة نتيجة الإصابة بفيروس كورونا بإغلاق كافة المعابر والمداخل الحدودية أمام حركة الدخول والخروج من البلاد.
وأشارت إلى أنّ القرار السوداني الذي لم يأخذ بالحسبان ضرورة إعطاء مهلة زمنية لعدة أيام قبل تنفيذه، كانت له تداعيات "سلبية" على جميع المسافرين إلى السودان من مطارات العالم، بمن فيهم الذين كانوا في أجواء دول أخرى رفضت السلطات السودانية السماح للطائرات التي تقلّهم بالدخول إلى أجوائها.
كما نفت أنباء الأناضول حدوث اعتداءات أو انتهاكات ضد مواطنين سودانيين خلافا لما قالت إنه محاولة بعض الحسابات والمواقع الترويج له بغرض الإساءة إلى تركيا.