تدخلات أردوغان المتهورة بشؤون الآخرين جعلت تركيا دولة منبوذة

نيودلهي - وضعت سياسات أردوغان المتمثلة بالأساس في التدخل في شؤون الدول الداخلية تركيا في مأزق دبلوماسي جديد بسبب التصريحات التي أدلى بها الرئيس التركي خلال زيارته إلى باكستان بشأن إقليم كشمير المتنازع عليه، وفي معرض ردها على هذه التصريحات استدعت الهند السفير التركي لديها وشجبت تصريحات أردوغان.

وقدمت وزارة الخارجية الهندية، الاثنين، احتجاجا دبلوماسيا رسميا للسفير التركي في نيودلهي شاكر أوزكان تورونلار الذي تم استدعاؤه، وذلك ردا على تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن إقليم كشمير المتنازع عليه.

وأثارت تصريحات أردوغان سخط الهند التي اعتبرتها تدخلا صارخا في شؤونها.

وخلال استدعائها للجانب التركي حذرت الهند من تبعات تصريحات أردوغان على العلاقات الثنائية.

ويرى مراقبون أن أردوغان حاول خلال زيارته الأخيرة استمالة باكستان وإغراءها لكنه استعدى في المقابل الهند التي تعتبر أن إقليم كشمير بأكمله جزء لا يتجزأ من البلاد.

وقال أردوغان، خلال زيارة لباكستان الأسبوع الماضي، إن وضع الشطر الهندي من كشمير آخذ في التدهور بسبب التغييرات الجذرية التي طبقتها نيودلهي في المنطقة ذات الأغلبية المسلمة وإن تركيا تتضامن مع شعب كشمير.

وفي رد لها على حديث الرئيس التركي قالت وزارة الخارجية الهندية إنها أبلغت السفير التركي بأن تصريحات أردوغان افتقرت لفهم تاريخ النزاع في كشمير.

ولم يخل التحذير الهندي من الإشارة إلى تمادي أنقرة في التدخل في شؤون بقية الدول حيث قال المتحدث باسم خارجية نيودلهي رافيش كومار “الموقف التركي الأخير ضرب مثالا آخر على نمط التدخل التركي في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. تعتبر الهند ذلك أمرا غير مقبول البتة“. وأضاف كومار أن الهند قدمت احتجاجا رسميا دبلوماسيا قويا لتركيا.

وألغت الهند الحكم الذاتي لكشمير في أغسطس وأخضعتها للحكم الاتحادي وتقول إن ذلك يهدف إلى دمج المنطقة بالكامل في الهند والقضاء على تمرد مستمر منذ 30 عاما هناك. وأدانت باكستان التي تسيطر على شطر من كشمير الخطوة، كما دعت دول مسلمة مثل تركيا وماليزيا الهند لإعادة النظر في تلك الإجراءات.

وتلقي الهند بمسؤولية تأجيج التمرد في كشمير، الذي أودى بحياة عشرات الآلاف، على باكستان.

أردغان ورئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي
أردوغان حثّ الهند على عقد مباحثات مع باكستان

واتهمت نيودلهي أنقرة بمحاولة تبرير استغلال باكستان لما وصفته “بالإرهاب عبر الحدود”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الهندية “لتلك التطورات تبعات بالغة على علاقاتنا الثنائية” في إشارة إلى تصريحات أردوغان.

وتنفي باكستان أي ضلوع مباشر لها في التمرد لكنها تقول إنها تقدم دعما دبلوماسيا ومعنويا للشعب الكشميري في نضاله من أجل تقرير المصير.

وقال أردوغان في كلمة له أمام البرلمان الباكستاني إن المشكلة في كشمير لا يمكن حلها عبر الضغط بل يجب أن يؤسس الحل على العدالة والإنصاف.

وكان الرئيس التركي قد وعد أثناء زيارته لباكستان، بالاستمرار في دعم الأخيرة بشأن الخلاف حول إقليم كشمير.

وقال أردوغان إن بلاده ستواصل دعم باكستان والوقوف معها في وجه الضغوط السياسية التي تتعرض لها، مضيفا “لن ننسى تقاسمهم رغيف الخبز معنا في حرب استقلالنا“.

وتسببت تصريحات أردوغان التي أدلى بها في باكستان أيضا في إلغاء رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي زيارته إلى تركيا والتي كانت مقررة نهاية الأسبوع الماضي، وذلك لإظهار استيائه من تعليقات أردوغان إزاء إلغاء الهند للوضع الخاص لكشمير.

وكان أردوغان قد حثّ الهند على عقد مباحثات مع باكستان حول إقليم كشمير المتنازع عليه بعد أن قرّر مودي في أغسطس إلغاء الوضع الخاص المستمر منذ سبعة عقود للشطر الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير.

وجاء تأجيل الزيارة إضافة إلى تدابير أخرى من بينها إلغاء عطاء بقيمة 3.2 مليار دولار تمّ منحه لشركة “أناضول شيبيارد” التركية لبناء السفن في وقت سابق من العام الماضي لمساعدة شركة “هيندوستان شيبيارد” المحدودة في بناء خمس سفن لدعم الأسطول الهندي حمولة كل منها 45 ألف طن.

وفي محاولة منه لاحتواء الخلاف بين بلاده ونيودلهي قال السفير التركي لدى الهند شاكر أوزكان تورونلار إن بلاده تنتظر تحديد موعد لزيارة مودي، وتأمل في الاحتفاظ بطلبية السفن.

ويضرب هذا الخلاف بين نيودلهي وأنقرة مثالا آخر وفقا لمراقبين على تدخلات تركيا المتهورة في الشؤون الداخلية للدول حيث تتدخل تركيا في كل من سوريا وليبيا وتهدد دولا أخرى على غرار قبرص أو اليونان.

وجعلت هذه السياسة تركيا دولة منبوذة وتكاد تعزلها بسبب كثرة خلافاتها حيث تواجه أنقرة تهما بإرسال مرتزقة إلى ليبيا وبدعم جماعات إرهابية على غرار جيش تحرير الشام أو جبهة النصرة في سوريا. 

وتتالت الاتهامات لأنقرة بدعم الميليشيات في ليبيا وكذلك جماعات تحسبها دمشق إرهابية في سوريا.

وتوسعت قائمة الدول الناقمة على تركيا في الآونة الأخيرة بسبب تدخلات أردوغان السافرة في شؤون دول أخرى حيث اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنقرة بعدم احترام مخرجات مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية.

كما يتعرض جنود أتراك متمركزون في نقاط مراقبة في محافظة إدلب للقصف من قبل الجيش السوري ما أدى إلى احتدام السجال بين تركيا وروسيا حليفة الرئيس السوري بشار الأسد.