تدخلات تركية لا تلين تُعقّد جهود تسوية الأزمة الليبية

تونس - وافق الليبيون المشاركون في عملية سلام ترعاها الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء على آلية لاختيار حكومة جديدة مؤقتة للإشراف على الفترة السابقة للانتخابات المقررة هذا العام أملا في تفادي فشلها بسبب التنافس بين الفصائل التي تدعم تركيا بعضها ومن ضمنها ميليشيات تعتبر أذرعا مسلحة لجماعة الإخوان المسلمين.

وكان التدخل العسكري التركي دعما لميليشيات موالية لحكومة الوفاق الوطني التي يقودها فائز السراج، قد أجج الصراع المسلح وفاقم الانقسامات بين الفرقاء الليبيين.

وألقت تركيا بثقلها في الأزمة وتحول دعمها لحكومة الوفاق التي تقول القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، إنها واجهة سياسية لحكم الإخوان، من الدعم السياسي إلى الدعم العسكري والانخراط بآلاف المرتزقة السوريين ممن جندتهم من الفصائل السورية الموالية لها وبأطنان من شحنات السلاح لتلك الميليشيات.

ويأتي الاتفاق الليبي على آلية الحكم في أعقاب مفاوضات دامت لأسابيع بعدما وضع حوار سياسي استضافته تونس في نوفمبر وشارك فيه 75 ليبيا اختارتهم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خارطة طريق صوب الانتخابات، لكنه أخفق في الاتفاق على كيفية تشكيل حكومة مؤقتة.

ولم تنعم ليبيا بالسلام كثيرا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011 في انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي. والبلاد منقسمة منذ عام 2014 بين فصائل متحاربة شكلت حكومتين إحداهما في الغرب والأخرى في الشرق.

واقترحت لجنة أصغر من أعضاء الحوار السياسي كانت قد اجتمعت في جنيف الأسبوع الماضي آلية اختيار حكومة انتقالية يوم السبت. وصوتت الهيئة بأكملها على الأمر يومي الاثنين والثلاثاء.

ويعني ذلك أن المجموعة ستعمل قريبا على ترشيح واختيار حكومة موحدة للإعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 ديسمبر وهي عملية تُخيم عليها احتمالات الخلافات المريرة على ضوء التدخل التركي دعما لشقّ من أطراف الأزمة سياسيا وفي ظل استمرار أنقرة في إسناد ميليشيات توصف بأنها "متشددة" وتشكل تهديدا مستمرا لاستقرار ليبيا.

ويسود التنافس الائتلافين الرئيسيين في شرق ليبيا وغربها وأي خطوة لاستبعاد شخصيات ذات نفوذ قد تؤذن بجولة جديدة من القتال الذي تورطت فيه بالفعل قوى أخرى من ضمنها تركيا.

وكان الرئيس التركي قد عبر صراحة عن انزعاجه من إعلان فائز السراج في سبتمبر 2020 عزمه التنحي من منصبه بمجرد التوصل لاتفاق سياسي على آليات الحكم وبما يضمن التحضير لانتخابات ديمقراطية برلمانية ورئاسية.

وتخشى تركيا من أن تضعف المصالحة الليبية نفوذها وتربك أجندتها في ليبيا التي تعتبر بوابة للعمق الإفريقي ومنفذا بحريا استراتيجيا لأوروبا وساحة مفتوحة يمكن فيها دفع مشروع تمكين الإخوان.

ومن المستبعد أن تتخلى أنقرة عن أذرعها في الساحة الليبية التي تنفذ بالوكالة أجندتها القائمة على التمدد في شمال إفريقيا.  

ومع ذلك فإن الحكومة التركية عبرت في العلن عن دعمها لجهود المصالحة ورحبت بتعيين مبعوث أممي خاص إلى ليبيا ضمن مناورة سياسية يراد منها احتواء الانتقادات الأوروبية لاستمرارها في تسليح الميليشيات.

وقد أجرى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اتصالا هاتفيا مع السلوفاكي يان كوبيش المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا.

وقالت مصادر دبلوماسية الثلاثاء، إن الوزير التركي هنأ كوبيش بمنصبه الجديد، دون ذكر المزيد من التفاصيل حول فحوى المكالمة.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين، بدء مهام كوبيش، مبعوثا خاصا له إلى ليبيا ورئيسا للبعثة الأممية هناك  اعتبارا من مطلع فبراير.

وسبق أن عمل كوبيتش، منسقا خاصا للأمم المتحدة في لبنان وممثلا للأمم المتحدة في العراق.

وفي مارس 2020، أعلن اللبناني غسان سلامة استقالته من مهمته مبعوثا أمميا خاصا إلى ليبيا، "لأسباب صحية".

وفي ديسمبر من نفس العام، أعلن غوتيريش تعيين البلغاري نيكولاي ملادينوف مبعوثا إلى ليبيا، قبل أن يعلن الأخير في نهاية الشهر ذاته تنحيه عن المنصب بسبب الفشل في وضع الأزمة الليبية على طريق التسوية السياسية وبسبب التدخلات الخارجية التي أربكت جهوده.