Yavuz Baydar
أغسطس 19 2019

تدمير الموارد الطبيعية يُظهر مدى تجذر الفساد في تركيا

تحتوي شبه جزيرة الأناضول - الممتدة إلى تراقيا، على الحدود مع بلغاريا واليونان - على واحدة من أغنى مجموعات النباتات والحيوانات في حوض البحر المتوسط والبحر الأسود، ولكن مع تسارع تدمير البيئة الطبيعية الذي وافقت عليه الحكومة في الآونة الأخيرة، قد يتحول كل هذا إلى تاريخ قريباً.

منذ إجراء الانتخابات البلدية التركية، التي هزت الأرض تحت نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يهيمن عليه الإسلاميون، تحولت الأنظار بفارغ الصبر إلى المشاريع التي يقول أنصار البيئة – إما الضعفاء أو الذين تتجاهلهم أحزاب المعارضة الوسطية إلى حد ما - إنها ستلحق أضراراً لا رجعة فيها بظروف الحياة بشكل عام في تركيا.

كانت الإجراءات المدمرة لتعديل البنية الطبيعية للأناضول، مصحوبة بمشاريع بناء غريبة، جزءاً من حزب العدالة والتنمية الحاكم، لكن التسارع الواضح لما يصفه دعاة حماية البيئة بأنه "هجمات معادية" ليس من قبيل الصدفة.

بفعل الأزمة الاقتصادية، يرى الحكام الذين يهيمن عليهم الإسلاميون في أن بيع أو استئجار أرض قيمة في شبه الجزيرة أو على شاطئ البحر هي قنوات لا مفر منها للبقاء في السلطة، في حين أن دوائر الأعمال والسياسيين المحليين والقيادات الحزبية متحمسة للاستيلاء على قطعة من الكعكة عن طريق الفوز بعقود مربحة، وغالبا ما يتم تهميش القانون.

في تطورات أخرى، ربما ذات صلة، اندلعت حرائق الغابات، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 25 حريقاً في مواقع مختلفة. الشكوك متزايدة، بالنظر إلى أن المواقع المتأثرة ذات قيمة عالية - أماكن مساكن محتملة أو منتجعات سياحية بالقرب من البحر - فقد لا تكون هذه الحوادث مجرد حوادث.

في تناسب مباشر مع التصعيد، تركز المقاومة الشعبية لسياسات حزب العدالة والتنمية، والتي كانت واضحة في تحالف المعارضة الذي سيطر على البلديات في ست مدن كبرى في النصف الغربي من الأناضول، على القضايا البيئية في هذه الأيام. ويشارك عدد متزايد من السكان المحليين، بدعم من نشطاء من مدن مثل إسطنبول وإزمير، في مسيرات احتجاج وتجمعات سلمية وحملات جمع توقيعات على عدد من الحالات الرمزية.

ينصبّ الاهتمام الأقوى على جبال كاز، وهي نظام بيئي كبير بالقرب من تروي، وهو جبل معروف باسم إيدا، مهد الأساطير اليونانية وجنة لعلماء الأحياء لثرائه.

عندما أصبح من الواضح أن شركة تركية، تسمى دوجو بيجا، وهي إحدى الشركات التابعة لشركة ألموس جولد الكندية العملاقة، قد قطعت أكثر من 150 ألف شجرة في مشروع تنقيب عن الذهب، أدى ذلك إلى حشد هائل في جاناكالي.

ربما كانت هذه القشة الأخيرة في المنطقة، حيث قمعت السلطات التوترات، عندما رفع المدافعون عن البيئة المحلية قرابة 40 قضية قانونية ضد عشرات مشاريع بناء محطات الطاقة الكهرومائية.

تطفو قضايا مماثلة على السطح في مكان آخر بوتيرة متزايدة. أثار تقرير لصحيفة جمهورييت تساؤلات بشأن بناء محطة أكويو النووية على الشاطئ الجنوبي للأناضول، بالقرب من مرسين. وقد كشف المهندسون للصحيفة عن "أخطاء خطيرة في البناء"، وقالوا إن هذا سيؤدي إلى كارثة طبيعية في المنطقة. وحذروا من أن حتى المنزل الأساسي يتم بناؤه بطريقة علمية أكثر. لم تكن هناك أي ردود فعل من السلطات.

وبسبب بناء مطار إسطنبول الجديد العملاق، لم يتم تقطيع 13 مليون شجرة فحسب من الغابة الوحيدة المتبقية في المنطقة المجاورة للمدينة، ولكن هناك حوادث شبه يومية لطائرات تصطدم بأسراب كبيرة من الطيور التي كانت موائلها الطبيعية في المنطقة.

في مكان آخر كما هو الحال في أوزنغول، التي كانت ذات يوم أعجوبة الطبيعة على جبال البحر الأسود الشرقية، أو في بحيرة أخرى، سالدا، في منتصف الأناضول، دمرت مشاريع خرسانية البيئة، حيث تم إعلان الشركات، التي يرتبط أصحابها بحزب العدالة والتنمية، فائزة في المناقصات العامة لبناء حدائق عامة، تعرضت تصميماتها لانتقادات شديدة من غرف المهندسين.

هل ستستمر هذه الاتجاهات؟ المشكلة في معارضة تركيا بشكل عام تتمثل في اضطرابها وعدم اتساقها في تنظيم السخط العام. ما يقرب من نصف سكان تركيا - إن لم يكن أكثر من ذلك - يشعرون بالاستياء من الطريقة التي يدير بها أردوغان البلاد.

الطريقة التي يظهر بها الغضب والاحتجاج ثم يتلاشيان، تمثل مؤشرات على غياب قيادة واضحة الرؤية في تحدي هذه الطرق. إلى جانب وسائل الإعلام الضعيفة للغاية، فإن النهج الفاتر للمعارضة الرئيسة للمقاومة القائمة على القضايا يسبب حلقة مفرغة وعدم التصديق في السباق الديمقراطي.

ومع ذلك، فإن استهداف الموارد الطبيعية يُظهر مدى تجذر الفساد في تركيا، حيث يتلاشى شعار ناخبي المعارضة في الانتخابات المحلية الأخيرة - # كل شيء سيكون على ما يرام - مرة أخرى.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkey/now-anatolias-natural-resources-are-grabs
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.