تفاؤل أممي بإنهاء الأزمة الليبية يصطدم بمعضلة التدخل الأجنبي

طرابلس - يمثل تطبيق التفاهمات السياسية ميدانيا أهم تحد يواجه الليبيين في ظل فوضى السلاح وتعدد ولاءات الميليشيات والمجموعات المسلحة وخاصة مع التدخل الأجنبي ووجود المرتزقة.
ومثل التدخل العسكري التركي اكبر معضلة لإنجاح مسار الحوار السياسي وهو ما دفع القوى الدولية والأمم المتحدة الى الدعوة لإخراج القوات الأجنبية من البلاد لاحلال السلام وإيقاف صوت البنادق.
وقد حث رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، يان كوبيتش اثر مباحثات أجراها ، مع مجموعة واسعة من الأطراف الليبية خلال أسبوع على تنفيذ "قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما في ذلك خروج القوات الأجنبية والمرتزقة". داعيا جميع الأطراف إلى الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وثمن كوبتش عمل اللجنة العسكرية "5+5" حيث طالبها بمواصلة التقدم المطرد واتخاذ المزيد من الخطوات نحو إعادة فتح الطريق الساحلي" مشددا "على أهمية احترام جميع المؤسسات المعنية لخارطة الطريق ومواصلة العمل على تنفيذها بشكل كامل".
وياتي ذلك تزامنا مع استعداد أعضاء مجلس النواب الليبي، بشقيه في طرابلس وطبرق؛ لعقد جلسة تشاورية، الثلاثاء، في مقر المجلس بالعاصمة الليبية.
لكن هذا التفاؤل الذي يبديه المبعوث الاممي والتقدم السياسي المتواصل يصطدم بملف معقد وهو ملف التدخلات الاجنبية الذي سيكون عسيرا على التطبيق في ظل اصرار تركيا المتورطة في الساحة الليبية حتى النخاع على البقاء بثقلها خوفا من خسارة ما حققته من مكاسب اقتصادية الفترة الماضية بتوقيعها اتفاقيات مع حكومة الوفاق تطالب جهات ليبية بإلغائها وتشكك في شرعيتها.
وهنالك مخاوف حقيقية ان تعمد تركيا لإعادة ليبيا الى مربع العنف في حال لم تضمن لها المتغيرات السياسية الحالية مصالحها.
ولاحظت عدة أطراف في ليبيا تصاعد العنف في البلاد خلال الأسبوع الماضي مع تعرض وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا لمحاولة اغتيال قامت جهات مقربة من السراج بالتشكيك فيها إضافة الى مقتل طفل وجرح آخرين في قصف استهدفهم اثناء لاحتفال بذكرى الثورة في سبها.
كل هذه التطورات الميدانية لا تصب في مصلحة إنهاء النزاع الليبي لذلك فان دعوات اخراج القوات الأجنبية لا يمكن تحقيقها على ارض الواقع دون الضغط على الجهات المتورطة وحثها على الخروج فورا بل والتهديد بفرض عقوبات صارمة في حال لم يتم الالتزام بالقرارات الدولية في هذا الجانب.
ورغم ان الادارة الأميركية الجديدة صعدت من خطابها ولهجتها مؤخرا تجاه الاطراف غير الملتزمة بالخروج من ليبيا لكن ذلك لم يعد كافيا حيث ينتظر الليبيون ترجمة تلك التحذيرات الاممية والدولة بسياسات واضحة واتخاذ قرارات جدية وصارمة.