تفشي فيروس كورونا يهدد السياحة في تركيا

يثير تفشي فيروس كورونا في إيران المجاورة لشرق تركيا مخاوف بشأن صناعة السياحة التركية والاقتصاد بشكل عام بعدما خرج لتوه من أزمة العملة.

ولم تسجل تركيا حتى الآن أي حالات إصابة بفيروس كورونا، وتحتاج البلاد إلى إيرادات السياحة لكسب العملات الأجنبية التي تشتد الحاجة إليها ولتخفيف مخاوف المستثمرين بشأن الاقتصاد بشكل عام. وهذا الأسبوع، انخفضت الليرة إلى أدنى مستوياتها منذ مايو من العام الماضي، ويعزى ذلك جزئياً إلى القلق بشأن التأثير المحتمل للفيروس على السياحة والاستقرار الاقتصادي.

وقال اتحاد الفنادق التركية في وقت سابق من هذا الشهر إن الحجوزات المبكرة بين شهري نوفمبر ويناير وضعت تركيا على طريق تحقيق رقم قياسي قدره 40 مليار دولار من السياحة هذا العام. فقد قفز عدد الوافدين في يناير بنسبة 16 في المئة على أساس سنوي إلى 1.79 مليون، بحسب الأرقام الرسمية. لكن يبدو أن التوقعات تزداد سوءاً وسط تزايد المخاوف من أن تصبح تركيا أحدث بؤر تفشي الفيروس.

وعلى الرغم من أن مركز تركيا السياحي الجنوبي في أنطاليا يقع على بعد 1850 كيلومتراً من طهران، إلا أن جمعية الفنادق التركية قالت يوم الاثنين إن الحجوزات على المستوى الوطني قد تراجعت، وسط تباطؤ في شهر فبراير ومؤشرات على مزيد من التراجع في شهر مارس.

وجذبت تركيا حوالي 52 مليون سائح في العام الماضي، وحققت 34.5 مليار دولار. وساعدت الزيادة في إيرادات عام 2018 الاقتصاد على استعادة نشاطه بعد اندلاع أزمة العملة في صيف عام 2018. وتقول الحكومة إنها تتوقع نمواً اقتصادياً بنسبة خمسة في المئة في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، وهو ما يتوافق مع رقم الربع الأخير من عام 2019.

ومن شأن أي انخفاض في إيرادات السياحة أن يزيد الضغط السياسي على البنك المركزي للاستمرار في سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، والتي خفضت معدل الإقراض الرئيسي إلى 10.75 في المئة في فبراير من 24 في المئة في يوليو.

ويشعر المستثمرون بالقلق من أن إجراء مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة قد يزعزع استقرار الليرة ويسبب صعود التضخم. ويدعو الرئيس رجب طيب أردوغان إلى المزيد من خفض أسعار الفائدة للمساعدة في تحقيق هدف نمو اقتصادي بنسبة خمسة في المئة لهذا العام. ومن شأن أي تفش واسع النطاق لفيروس كورونا وتأثيره السلبي المحتمل على الاقتصاد أن يحفز أردوغان الذي يزداد استبداداً، والذي أقال محافظ البنك المركزي في يوليو وعين غيره، للإصرار على المزيد من التيسير النقدي.

ويصل معدل التضخم في تركيا إلى 12.2 في المئة، مما يضع زيادات في الأسعار بنحو 1.5 نقطة مئوية أعلى من أسعار الفائدة الحالية. ويشجع خفض البنك المركزي لأسعار الفائدة بالفعل بعض الأتراك على سحب أموالهم من حسابات الودائع، التي تحظى بفوائد أقل، واستبدالها بالدولار أو اليورو أو الذهب. وأكثر من نصف جميع الودائع المصرفية الآن بعملات أجنبية.

ولم تتبدد المخاوف المتعلقة باستقرار الليرة منذ تراجعها بنسبة 28 في المئة في عام 2018. وكانت الأزمة السياسية مع الولايات المتحدة والمخاوف من النمو الاقتصادي التضخمي وراء تلك التراجعات. وواصلت الليرة الخسائر مع انخفاض آخر بنسبة 11 في المئة في عام 2019. كما انخفضت العملة ما يزيد على ثلاثة في المئة مقابل الدولار هذا العام.

وأغلقت تركيا حدودها مع إيران يوم الأحد وأوقفت جميع الرحلات القادمة تقريباً كإجراء احترازي لوقف انتشار فيروس كورونا المحتمل. وقالت طهران يوم الاثنين إن 15 شخصاً لقوا حتفهم، وهو رقم شكك فيه برلماني من قم إذ قال إن 50 شخصاً لاقوا حتفهم في المدينة المقدسة وحدها.

وبلغ مجموع الزوار الإيرانيين إلى تركيا 2.1 مليون زائر في العام الماضي. يسافر كثيرون في أواخر مارس للاحتفال ببداية العام الإيراني الجديد.

وتسبب شخص مصاب بأعراض الفيروس في قيام طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية التركية متوجهة إلى إسطنبول قادمة من طهران بهبوط اضطراري في مطار بالعاصمة التركية أنقرة يوم الثلاثاء، وذلك وفقاً ما ذكرته بوابة أخبار المطار على الإنترنت. وذكر الموقع أن الشخص نُقل إلى الحجر الصحي بعد أن نزل من الطائرة وهي من طراز إيرباص أيه 330 وكان على متنها 132 راكباً.

وتراجعت أسهم شركة الخطوط الجوية التركية، أكبر شركة طيران في البلاد، حوالي 6 في المئة يوم الاثنين وانخفضت بنسبة 2 في المئة أخرى يوم الثلاثاء.

وفي حين أن السياح الإيرانيين كانوا يشكلون أربعة في المئة فقط من إجمالي الزوار إلى تركيا العام الماضي، فإن الكثير من السياح الألمان والروس - الذين يمثلون العدد أكبر من زوار البلاد - لم يضعوا خططهم النهائية لقضاء العطلات. ويثير إغلاق المنطقة في شمال إيطاليا بالفعل مخاوف بشأن انتشار الفيروس من شرق أوروبا، مما أدى إلى ارتفاع نسبي في الحجوزات في أماكن مثل مايوركا وإسبانيا.

علاوة على ذلك، أثارت التوترات السياسية مع روسيا بشأن المعارك عبر الحدود في محافظة إدلب السورية بالفعل مخاوف من أن عدداً أقل من الروس سيزورون البلاد هذا العام. وقد وصل سبعة ملايين في عام 2019، وأربعة ملايين ألماني.

وفي عام 2016، تراجع عدد الزوار من روسيا إلى أقل من مليون بعد أن أسقطت القوات الجوية التركية طائرة عسكرية روسية كانت تحلق فوق الحدود مع سوريا وتقاعس أردوغان عن تقديم اعتذار على الفور.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/gezi-park-protests/gezi-park-protests-seven-years-later
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.