تغريدة حول أبعاد "رحيل" دولت بهجلي تُثير خلافاً تركياً أميركياً جديداً

إسطنبول - في وقت تتسم فيه العلاقات بين الدولتين الشريكتين في حلف شمال الأطلسي بالتوتر بسبب تهديد تركيا بتنفيذ توغل عسكري في شمال شرق سوريا بعد اتهامها الولايات المتحدة بالمماطلة في جهود إقامة منطقة آمنة شمال سوريا، لاحت أمس بوادر أزمة دبلوماسية جديدة بين أنقرة وواشنطن في ظلّ خلافات أخرى مماثلة ما زالت قائمة.
وأعربت تركيا اليوم الأحد عن احتجاجها بعد إعجاب حساب السفارة الأميركية على تويتر بتغريدة تقول إن على أنقرة الاستعداد لمشهد سياسي يغيب عنه دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية الذي اعتلت صحته في الآونة الأخيرة.

وأفادت وكالة "بلومبرج" للأنباء بأن تركيا استدعت اليوم الأحد السفير الأميركي، لهذا السبب.

وكان دولت بهجلي قد مضى منذ العام الماضي في تحالفه مع أردوغان إلى أقصى مدى ممكن، وتحول حزب الحركة القومية لذلك إلى مجرد رجع صدى لمواقف وقرارات حزب العدالة والتنمية الإسلامي، وللرئيس التركي رجب طيّب أردوغان شخصياً الذي كان يطلب من بهجلي إطلاق أفكار بعينها على غرار الدعوة لانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في 2018.
ولعلّ تخلي الحزب عن أيّ مرشح له في الانتخابات الرئاسية وترشيح أردوغان كان نقطة تحول في تاريخ الحزب.
ونشرت السفارة الأميركية اعتذارا على تويتر في وقت متأخر من مساء أمس السبت.
وقالت في الاعتذار "في وقت سابق اليوم أُعجب حساب سفارتنا على تويتر بتغريدة بطريق الخطأ. نأسف على الخطأ ونعتذر عن أي لبس". كما اختفت التغريدة من على صفحة السفارة.
وبهجلي حليف لحزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان. وخاض الحزبان الانتخابات البرلمانية والرئاسية العام الماضي في إطار تحالف مما جعلهما يمثلان الأغلبية في البرلمان.
وكان حساب السفارة الأميركية على تويتر قد ضغط أمس السبت على زر الإعجاب بتغريدة تقول إن على تركيا الاستعداد لمشهد سياسي يغيب عنه بهجلي الذي واجه مشاكل صحية خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وذكر حزب العدالة والتنمية عبر حسابه على تويتر أن المستخدم الذي نشر تلك التغريدة مطلوب لصلاته المحتملة بشبكة فتح الله غولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة والذي تقول أنقرة إنه دبر محاولة الانقلاب في يوليو عام 2016.
وقال عمر جليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية إن وزارة الخارجية الأميركية والسفارة بحاجة للتحقق من الأمر وإن الاكتفاء بالاعتذار لن يفي بالغرض.
وأكد على أن هذا التصرف "لا يمكن قبوله من الناحية الإنسانية، ويتعارض كليا مع الأعراف الدبلوماسية".
وأضاف على تويتر "يظهر ذلك أن بعض من توظفهم السفارة يبذلون جهدا خاصا لإلحاق الضرر بالعلاقة بين البلدين".
وتابع قائلا "تحتاج سفارة الولايات المتحدة إلى محاولة فهم تركيا، ليس من خلال الأشخاص الذين لهم صلات بمنظمات إرهابية بل من خلال الأشخاص الذين بوسعهم القيام بتحليلات سليمة".
وقال سميح يالجين نائب رئيس حزب الحركة القومية على تويتر في وقت متأخر الليلة الماضية إن بهجلي تعافى وسيعود للعمل هذا الأسبوع.
وكان بهجلي، الذي يقود حزبه منذ 1997، من كبار منتقدي أردوغان، إلا أنه تحالف مع الرئيس منذ الانقلاب الفاشل في يوليو 2016 لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية.
يُذكر أنّ العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا شهدت ضغوطا في السنوات القليلة الماضية بسبب عدد من القضايا، من بينها شراء تركيا لمنظومة دفاع صاروخية روسية والخلاف بين البلدين بشأن السياسات المتبعة في سوريا واعتقال أميركيين وموظفين في القنصلية الأميركية في تركيا.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.