تحذيرات من دخول تونس بصفقات عسكرية فاشلة مع تركيا

تونس – أثار توجه تونس إلى شراء عدد من الطائرات المُسيرة تركية الصنع، استغراب أوساط سياسية تونسية شكّكت في نجاعتها، خاصة أن الطائرات التركية المسيرة تعرّضت لانتقادات سابقة بسبب عيوبها التقنية وأدائها الضعيف الذي كشفته المعارك في ليبيا وسوريا.

وذكرت تقارير إعلامية تركية أن تونس اقتنت ست طائرات مسيرة (درون) طراز “أنكا إس” من الشركة التركية لصناعة الفضاء.

وقال موقع “ديفينس نيوز” الإخباري التركي إن الشركة التركية لصناعات الفضاء “تي.آيه.آي” فازت بعقد تونس لتوريد ست طائرات مسيرة من طراز “أنكا إس”. وذكر الموقع أن الصفقة التي تشمل أيضا ثلاث محطات مراقبة أرضية ومستوى غير محدد من نقل التكنولوجيا تأتي بعد أكثر من عام من انتظار شركة “تي.آيه.آي” الحكومة التونسية.

ونقلت صحيفة ديفينس نيوز عن مصادر بالصناعة أن عقد أول طائرة مسيرة طورتها الشركة للجيش التركي من طراز “أنكا إس” تبلغ قيمتها 240 مليون دولار.

وأضافت الصحيفة أن الشركة تجري محادثات أيضا مع تونس لبيع طائرات أنكا المسلحة، وهي نوع آخر من الطائرات.

وحسب صحيفة دايلي صباح التركية، فإن تونس وقعت اتفاقا مع شركة الدفاع التركية “بي.أم.سي” لإنتاج شحنات مدرعة كجزء من صفقة تمّ توقيعها مؤخّرا مع وزارة الداخلية التونسية. ولم تؤكد وزارة الدفاع التونسية صحة هذه المعلومات.

ويتساءل مراقبون عن سبب إصرار تونس على شراء سلاح تركي مشكوك في نجاعته، وسبق أن كشف خبراء في تقرير استخباري يوناني عيوبا أصلية في إنتاج طائرات “بيرقدار” التركية وعدم قدرتها على الاستمرار في العمل لفترة أطول. وتُمثل بيرقدار تي.بي2 العمود الفقري للصناعة الجوية الدفاعية التركية، وأحد أكثر منتوجاتها مبيعا. لكنها اليوم تواجه انتكاسة لافتة بعد صدور تقارير موثّقة تكشف أن هذه الطائرة ليست بـ”الكمالية” التي يروّج لها النظام التركي. وكان أول من اعترف بذلك جنود أتراك فرّوا من بلادهم ليلة عملية الانقلاب الفاشلة في أغسطس 2015. وتأكدت صحة ذلك إثر عمليات إسقاط متتالية لطائرات من هذا النوع تعود ملكيتها إلى حكومة الوفاق في ليبيا.

تحذيرات من مغبة تورط تونس في الأحلاف الدولية
تحذيرات من مغبة تورط تونس في الأحلاف الدولية

وكشفت وثائق نشرها موقع يوناني معروف بقربه من المراجع الأمنية والعسكرية في أثينا، أن الطائرات التي تسعى تركيا للتسويق لها على أنها أحد عناصر قوتها العسكرية توجد بها عيوب في الإنتاج تحول دون فاعليتها القصوى.

وتشير الوثيقة إلى أن طائرات بيرقدار التي تنتجها شركة يمتلكها سلجوق بيرقدار، صهر الرئيس رجب طيب أردوغان، هي من الطراز الذي تزودت به قطر وأوكرانيا إضافة إلى الجيش التركي نفسه، كما يجري نشره في قبرص وليبيا. وتظهر الوثيقة أن العيب ما زال موجودا وأن النسخ المصدرة منها ليست بحال أفضل.

ويحذر خبراء من دخول تونس في صفقات عسكرية فاشلة مع تركيا، داعين إلى ضرورة التفطن لعيوب الأسلحة التركية.

وتبقى الولايات المتحدة وأوروبا شركاء فاعلين بالنسبة لتونس في مجال التعاون العسكري، وبرأي الخبراء تحاول أنقرة استغلال الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به تونس، لإغرائها لشراء سلاح غير موثوق في فاعليته وكفاءاته.

وحصلت تونس في الآونة الأخيرة على موافقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقة طائرات بما يقارب 400 مليون دولار.

وحسب الصحف المحلية، تشمل الصفقة إلى جانب الطائرات، أنظمة تحكم إلكترونية وصورايخ موجهة تستخدم مع الطائرة، بالإضافة إلى 3 آلاف و290 وحدة من “أنظمة أسلحة ضاربة موجهة متطورة”، ومحركات احتياطية للطائرات.

وتجد تركيا التي يضيق عليها الخناق دوليا بسبب سياساتها التخريبية في كل من سوريا وليبيا، في دول مثل تونس تعاني أزمة اقتصادية خانقة، المجال لتعزيز مبادلاتها التجارية معها والترويج إلى عتادها العسكري المشكوك في نجاعته.

وسبق أن حذر سياسيون وحقوقيون من مغبة تورط تونس في الأحلاف الدولية على خلفية النزاع الليبي، وجر البلاد إلى سياسات المحاور والتحالفات عبر فتح المجال لتغلغل الدور التركي في البلد.