Hayko Bağdat
أغسطس 31 2019

تحدث بما لديك يا داود أوغلو واكشف عن وجه أردوغان الحقيقي

قال رئيس وزراء تركيا الأسبق، أحمد داود أوغلو، في تصريحات أدلى بها مؤخرًا "إذا فتحت ملفات مكافحة الإرهاب سيكون هناك الكثيرون لا يمكنهم النظر في وجه الناس. ألماذا ؟ في المستقبل سيذكر التاريخ أن الفترة بين 7 يونيو و1 نوفمبر 2015 أخطر وأصعب الفترات السياسية في تاريخ تركيا".

نعم هذا نص ما قاله داود أوغلو على حين غرة بشأن فترة أدار فيها البلاد أو ظن أنه قام بإدارتها، ذلك الرجل الذي كنت طالبته قبل مقالين بأن يعترف بكل ما يعرفه عن تلك الحقبة من حقائق بحكم أنه كان رئيسًا لوزراء البلاد حينها.

حسنًا، لمن قال داود أوغلو كلامه هذا؟ قاله لأردوغان ذلك الرجل الذي يتهمه هو شخصيًا بأنه "مقرب من دوائر الإرهاب".

أي ما هي خلاصة ما قاله داود أوغلو؟

قال لأردوغان إنه في حالة استمراره في تهديده، وملاحقته، سيفتح الدفاتر القديمة المتعلقة بالهجمات الإرهابية خلال الفترة الممتدة من الانتخابات التشريعة التي جرت يوم 7 يونيو 2015 حتى النسخة المبكرة من تلك الانتخابات التي جرت يوم 1 نوفمبر من العام ذاته، وشدد داود أوغلو على ذلك قائلا لرئيس الدولة "لو فتحت تلك الدفاتر لن يكون بإمكانك الخروج للشارع".

إذن المطلب الملح الآن هو حديث داود أوغلو بكل وضوح، وذكره تفاصيل كل ما جرى في تلك الفترة.

لكن من الواضح أن هذا الرجل سيصمت ولن ينبس ببنت شفا طالما أردوغان توقف عن ملاحقته، وأعطاه أملًا في البقاء على وجوده سياسيًا، أليس كذلك يا داود أوغلو؟

والسؤال الذي يطرح نفسه ويجب أن نسأله لداود أوغلو، هو: هل تنتظر منا أن ننسى هذه الجمل التي خرجت من فيك؟ فكيف لنا أن ننسى قولك "من أداروا دولتنا بين الاستحقاقين الانتخابين 7 يونيو و1 نوفمبر، ضلعوا في عدد من الهجمات الإرهابية"، لا سيما أنك قلت ما قلت وأنت في كامل قواك العقلية. فأي أعمال إرهابية تلك التي قصدتها في كلامك؟

وكما يعلم الجميع فإنه يوم 20 يوليو 2015 فجر انتحاري من تنظيم داعش الإرهابي نفسه في مدينة سوروج التابعة لولاية شانلي أورفا، مستهدفًا مجموعة من الشباب الذين كانوا يحملون في جعبتهم ألعابًا للأطفال في كوباني(عين العرب) بسوريا. وأسفر هذا الهجوم عن مقتل 34 شخصًا.

وعقب الحادث مباشرة قامت الشرطة بإطلاق قنابل الغاز على سكان المنطقة، ما تسبب في اختناق الأطفال الصغار.

فهيا يا سيد داود أوغلو أفصح لنا عن دور أردوغان في هذا الاعتداء. قص علينا بأي ذنب قتل 34 من شبابنا الصغار.

وفي 22 يوليو من نفس العام قتل شرطيان بعد ضربهما بالرصاص من رأسيهما في المنزل الذي كان يعيشان فيه بقضاء جيلان بينار بولاية شانلي أورفا. وكان حزب العمال الكردستاني قد أعلن بداية مسؤوليته عن الحادث، وفيما بعد قال إنه لا علاقة له به. وبناء على ذلك تم وقف مفاوضات السلام لحل القضية الكردية.

والأسئلة الآن لداود أوغلو كالتالي: لماذا قتل هذان الشرطيان في فترة كان يشعر فيها حزب العدالة والتنمية بحاجة إلى الحرب؟ فهل حزب العمال الكردستاني هو من قتلهما كما قلت لنا؟ وما كان الهدف من القيام بشن غارة جوية على جبال قنديل شمالي العراق، بعد الحادث مباشرة؟ ولماذا جاء هذا الهجوم فجأة وبدون سابق إنذار من قبل من كانوا يدعون للسلام بشعارات ليل نهار؟

تحدث يا سيد داود أوغلو، وقل لنا من أشرف على تنظيم الهجمات والاعتداءات التي استهدفت مقارات حزب الشعوب الديمقراطي بأنحاء البلاد يوم 8 سبتبمر 2015؟ وبينما كان المقر العام الرئيس للحزب تحت الهجوم، لماذا خرجت أنت آنذاك وصرحت قائلا "نحن نتقدم في استطلاعات الرأي"؟ فلماذا أسهمك بدأت في الارتفاع بينما حزب الشعوب الديمقراطي يدمر وتحرق مقاره؟ ومن أحرق ذلك الحزب؟

احكي لنا أيها الرجل، وقل من أرسل الانتحاريين الداعشين إلى تجمع السلام الذي شهدته العاصمة أنقرة يوم 10 أكتوبر 2015؟ أو بصيغة أخرى من وجههما للقيام بذلك الاعتداء؟ فهل مجموعة من التنظيمات الإرهابية كداعش، وحزب العمال الكردستاني هي من قامت بذلك، كما قلت؟ فلقد كنت أنت رئيس الوزراء وقت هذا الهجوم الذي يعتبر الأكثر وحشية في تاريخ الجمهورية التركية، إذ أسفر عن مقتل 102 شخص.

قل لنا يا رجل، هل لهؤلاء الأشخاص الـ102 حق في الموضوع الذي هددت به أردوغان قائلا "سأكشف عن الحقائق"؟ وهل الدولة التي قمت بإدارتها هي من اغتالت تلك الأرواح البرئية؟ وهل هذا ما كنت تقصده حينما هددت الأكراد بتصريحاتك التي قلتها بمدينة وان خلال الحملة الانتخابية لحزبك آنذاك حين قلت "في حالة خسارة حزب العدالة والتنمية ستكون هناك عودة إلى مرحلة الثيران البيضاء"، وهذه إشارة واضحة إلى سيارات الرونو التي كانت تستعمل من طرف قوات خاصة من الجيش في التسعينات لاختطاف المناضلين اليساريين الأكراد. 

وهل يا سيد داود أوغلو شاهدت أحدًا من هذه الثيران البيضاء؟ وهل شاركتهم في أي عمل من قبل؟ وأي أساليب إرهابية شعرتم أنكم بحاجة إليها وأنتم على رأس السلطة؟ وكم مواطن لقي حتفه جرّاء ذلك؟ وكم تنظيمًا إرهابيًا استخدمتموه من الباطن لتنفيذ ما تريدون؟ وأي الوعود التي قدمتموها لتلك التنظيمات مقابل قتل مواطنيكم؟ وأي أرهابيين زرعتموهم ككوادر في المجتمع المدني؟

سيدي أي معلومات تلك التي تمتلكها، ومن شأنها أن تجعل أردوغان "غير قادر على الخروج للشارع"؟ فعلى أية أحداث كنت شاهدًا؟ وبأي منها كنت شريكًا وضالعًا فيها؟

فهيا نفذ تهديدك واجعل أردوغان غير قادر على الخروج للشارع. فهيا تحدث أيها الرجل ما دمت قادرًا على الحديث واكشف كل الحقائق لهذا الشعب.

ولا شك أننا كنا نعرف كل ما قلته، فهذا ليس بالشيء الغريب بالنسبة لنا. وإن كنت تشكك في معرفتنا لذلك، فهيا قل ما لديك لتثبت لنا جهلنا. فهناك مئات العائلات التي قتل أقاربهم وذووهم بين الاستحقاقين الانتخابيين اللذين تحدثت عنهما. فلقد آن الآوان لتقول لهم من قتل أبناءهم، ولماذا قتلوا؟

هيا تحدث أيها الرجل، واكشف لهذه الأمة عن الوجه الحقيقي لأردوغان الذي تعرفه أنت شخصيًا.

ملاحظة: جارو بايلان الأرمني عضو البرلمان التركي البارز عن حزب الشعوب الديمقراطي، كان قد تم استهدافه من قبل رجل حماية شخصية أرمني، يدعى ماركر أسيان. ووفق ما قاله الأخير، فقد طلب العضو بايلان "التدخل من الخارج في شؤون تركيا" خلال زيارة رسمية قام بها في وقت سابق لك من الأرجنتين وأوروغواي. وهذا يعني، ووفق نفس الرجل، أن بايلان حاول هو ورفاقه إقناع جيش الأرجنتين وباراغواي، لشن هجوم على تركيا. وطبعًا هذا كله افتراء وكذب.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/siyaset/konussana-be-adam
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.