تحديات أردوغان في الشرق الأوسط

لا يجب أن تكون منتبها جدا لتستنتج بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتبع سياسة ذات أهداف ومجالات تركيز متباينة. فهو يحاول التقارب مع دول المنطقة، ولا سيما الدول المسلمة مثل مصر والمملكة العربية السعودية، وقد خفف من حدة خطابه في محاولة لخلق انطباع أفضل مع الولايات المتحدة وكذلك مع أوروبا.

وعلى الرغم من ذلك، يواصل ممارسة جهوده لتهميش اليونان (وجمهورية قبرص بالطبع) عن التطورات، بينما يقاوم كل الضغوط في سعيه إلى التمسك بمطالباته، وخاصة في ليبيا.

ويستحيل التنبؤ بمسار كل ما ذكرناه وكيف سيتم حل أي مسألة على جبهات تركيا العديدة المفتوحة، وعلى رأسها مسألة الاقتصاد التركي. ولا توجد دلائل حقيقية على التحسن في هذا المجال. كما لا تجعل المشاكل الاقتصادية الدولة عرضة للضغوط فقط، بل تؤثر على شعبية الحكومة أيضا، كما أبرزت استطلاعات الرأي العام الأخيرة.

واليوم، تشير جميع الدلائل إلى أن محاولات أنقرة لتغيير المزاج العام من حولها تواجه تشككا إن لم يكن رفضا صريحا من الأطراف المعنية. وبرز هذا من خلال المحادثات التي خاصتها مع الحكومة المصرية حتى الآن، حيث تبقى صلات أردوغان التي اعترف بها بجماعة الإخوان المسلمين ورفضه سحب مرتزقته من ليبيا شوكات رئيسية في العلاقة وتؤثر على الاقتصاد التركي أيضا.

كما أن هناك أمرا مشابها في علاقة تركيا بالسعودية، التي تضررت بسبب مقتل جمال خاشقجي وتوترت أكثر بسبب رؤية أردوغان العثمانية الجديدة لإحياء الخلافة في تركيا، حيث عين نفسه حاميا للسنّة حول العالم، تماما مثل كان السلطان ذات مرة. ويكمن الفرق، بالطبع، في أنه في أيام السلطان، كانت معظم الأراضي العربية مملوكة للإمبراطورية العثمانية. ومن المؤكد أن هذا ليس هو الحال اليوم، والأكثر من ذلك أن الغالبية العظمى من العرب ليسوا مرحبين بالأتراك، لأسباب عرقية وتاريخية.

ومع ذلك، يحاول أردوغان استمالة الشعوب العربية وحكوماتها من خلال تصوير نفسه على أنه إسلامي قوي وصامد، ومدافع عن الفلسطينيين من خلال انتقاد إسرائيل. فبعد جهد باهت لتدفئة العلاقات مؤخرا، أصبحت العلاقات بين تركيا وإسرائيل باردة مرة أخرى نتيجة لخطط الاستيطان الإسرائيلية المثيرة للجدل. وعاد أردوغان إلى وضعية الهجوم، على الرغم من أنه من المعروف أن العديد من الدول العربية أصبحت تفضل علاقات أدفأ مع إسرائيل، وبالتالي مع واشنطن.

يحدث كل هذا بينما يتوقع أردوغان لقاء الرئيس الأميركي جو بايدن على هامش قمة الناتو المقبلة في يونيو ويتعرض لضغوط متزايدة من أوروبا بشأن ليبيا قبل قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة. ومع ذلك، لا تظهر أنقرة أي مؤشر على استعدادها لتغيير مسارها، ولن تكون أي أزمة جديدة في الدولة الواقعة في شمال أفريقيا مفاجئة، خاصة بعد أن دعا وزير الخارجية الليبي إلى رحيل جميع القوات الأجنبية والمرتزقة.

تُرجم هذا المقال إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-middle-east/erdogans-middle-east-challenges