تهدئة الاتحاد الأوروبي مع تركيا تحفز سياساتها القمعية

شاركت في الآونة الأخيرة في مؤتمر في روما نظمه المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية ووزارة الخارجية الإيطالية.

يستقطب هذا الحدث السنوي الذي يحمل عنوان "حوارات البحر المتوسط" حاضرين رفيعي المستوى من مختلف أنحاء المنطقة - منهم وزراء وصناع قرار وشخصيات من مراكز الأبحاث ودبلوماسيون ومحللون وصحفيون - لتلقي أحدث التقارير عن القضايا التي لا تزال متراكمة ومناقشة سبل التعامل معها.

وهذه هي المرة الثالثة التي أشارك فيها وكأي صحفي، وجدت أن تبادل الأفكار مفيد، على الرغم من أن النهج النقدي بدا غير موجود في العديد من جلسات النقاش والحوارات.

غالباً ما تكون حوارات البحر المتوسط ساحة اختبار لجس النبض في مختلف أنحاء البحر المتوسط، حيث يكشف ما يُقال ما لا يُقال ويخبرنا بما فيه الكفاية عن الروح المحددة للعصر الذي نعيش فيه. وفي هذا الاجتماع الخامس، كان هدف حوارات البحر المتوسط استكشاف "أجندة إيجابية"، لكن لم يكن هناك الكثير منها، بغض النظر عن مقدار محاولات المتحدثين.

وكان من بين الحاضرين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو. وبالنظر إلى دور تركيا محل الانتقاد في تصاعد الأزمة السورية ونهج المواجهة الذي تتخذه مع اليونان وقبرص وسياسات التدخل في ليبيا، كانت رسالته متوقعة للغاية. ومع ذلك، كانت المحادثة بشكل عام مخيبة للآمال لعدم وجود أي جديد في التصريحات التي أدلى بها. كانت الحجج والادعاءات تكراراً لموقف تركيا المتصلب.

وعلى الرغم من ذلك، كان هناك عنصر مثير للاهتمام فيما يتعلق بجلسته، والتي كان من المقرر أن تعقد لفترة محددة. في انتظار الظهور، كنت أجري مقابلة مع فريق حوارات البحر المتوسط، حيث قمت بتحليل الدور المركزي الذي لا جدال فيه لتركيا في الاضطرابات المتزايدة وشرحت التغييرات الحادة في سياستها الخارجية والسبب في أنها تعتبر على نطاق واسع "مارقة" وتمثل تهديداً.

عندما انتهت المقابلة - في الوقت المناسب، كما كنت أعتقد - هرعت إلى القاعة الكبرى لأجد مع بعض الأشخاص الآخرين أن الأمر قد انتهى. فقد تم تقديم موعد البدء لمدة نصف ساعة.

سألني شخصان "هل أنت الصحفي الذي يريد الوزير التركي منعه من دخول القاعة؟" لقد سمعا أن الوفد التركي أصر على منع دخول ثلاثة أشخاص أو نحو ذلك. كان هذا بالطبع طلباً سخيفاً. كانت سعة القاعة تزيد على 700 شخص ولن تكون هناك أسئلة من الحاضرين.

ومع ذلك، كانت هذه حقيقة، أكدها زملائي الإيطاليون ووجد الموقف الفاضح طريقه إلى تقارير الصحف.

ما قاله جاويش أوغلو في الجلسة، في حد ذاته، لم يكن جديراً بالاهتمام ولكن كثيرين تساءلوا عن كيفية استجابة المنظمين لشرط الجانب التركي. في واقع الأمر موقف أنقرة العدائي تجاه الصحفيين وحساسيتها تجاه التدفق الحر للمعلومات معروف جيداً. كنت حاضراً بصفتي رئيس تحرير موقع أحوال تركية الذي يبدو أن استقلاله التحريري وتقاريره الناقدة لا تروق لأنقرة.

لم ترد لي معلومات أو لزملائي الإيطاليين عن الرد الرسمي على الوفد التركي. وعملياً يمكن القول إن الطلب الفاضح قد تمت تلبيته. وقال مصدر مطلع على المحادثات خلف الكواليس "أشعر بالغضب والخجل من السماح بمثل هذا السلوك على الأراضي الإيطالية". يبدو أن فريق جاويش أوغلو لم يتلق استجابة سريعة من المسؤولين عن الحدث.

ومع ذلك، ينبغي أن يظل تذكيراً للسلطات الإيطالية - أو لأي دولة ديمقراطية أخرى تحترم الصحافة - أنه ما لم تتم مواجهة هذه المواقف القمعية بموقف قوي مؤيد للحرية، تتحول الممارسات إلى قاعدة. ففي السنوات الأخيرة، شهدنا هذا العدوان وقد أصبح معدياً ويُظهر نفسه في كل مناسبة تقريباً.

إن كرامة الصحفيين تساوي كرامة الحكام ولا ينبغي السماح لهم بفرض سلوك بلطجي عن طريق منع عمل الصحافة لا سيما في المنصات الدولية التي تهدف إلى توسيع نطاق الخطاب العام.

تمثل هذه الحلقة الصغيرة أحد الأعراض الأخرى لكيفية انتقال سياسات التهدئة تجاه الحكومة التركية. ويمثل نهج "دعونا لا نثير المشاكل" تفكيراً شائعاً. ولم يثبت أن مثل هذا النهج مفيد. على العكس من ذلك، فإنه يجعل المشاكل تتراكم ويشجع حكومة أردوغان على التصرف كما يحلو لها ومواصلة ممارسة السلوك غير المتحضر.

ومن بين النقاط الأخرى في حوارات البحر المتوسط الموقف المتخاذل للجهات الفاعلة الرئيسة في منطقة البحر المتوسط فيما يتعلق بتركيا.

فعلى الرغم من أن تركيا تقف في بؤرة كل المشاكل الرئيسة - أزمة اللاجئين والتوغل في الأراضي السورية والأزمات الدبلوماسية - في المنطقة، يريد كثيرون إخفاء مشكلاتهم معها.

يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يفهم أن الرضوخ لتسلط أنقرة المستمر سيكون له نتائج عكسية للغاية على المدى الطويل. يجب أن يكون الشعار بدلاً من ذلك "لا تتصرف بتهور ولكن لا تتقاعس عن التصرف".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/freedom-press/eus-appeasement-turkey-greenlights-its-oppressive-policies
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.