أغسطس 16 2019

تحفظ نقابي بريطاني، صندوق تقاعد جيش تركيا يشتري "بريتش ستيل"

أنقرة – فيما تواصل شركة الحديد والصلب البريطانية "بريتش ستيل" المُفلسة، عملها مع موظفيها الذي يتجاوزون الأربعة آلاف، يتوجه صندوق التقاعد التابع للمؤسسة العسكرية في تركيا "اوياك"، في ظلّ الأزمة الاقتصادية الحادّة التي تُعاني منها البلاد، إلى بدء مفاوضات لشراء الشركة التي تحتل المرتبة الثانية في بريطانيا على صعيد صناعة الحديد والصلب بعد "تاتا ستيل".
وأفلست "بريتش ستيل" مايو الماضي بسبب النقص في السيولة، وأرجعت الصعوبات التي عانت منها إلى بريكست الذي أدى إلى غموض حول الطلب الأوروبي على هذه الصناعة البريطانية.
وأعلن صندوق "اوياك" التركي في بيان الجمعة أنّه جرى اختيار ذراعه المالية "أتاير هولدينغ" كشارٍ محتمل لـِ "بريتيش ستيل".
ورحبت النقابة البريطانية "يونايت" التي تتمتع بنفوذ كبير بإعلان بدء مفاوضات مع الصندوق التركي، ولكنها عبرت عن تحفظات.
وجاء تعليق نقابة "جي. ام. بي" أكثر حذراً، إذ أعربت عن خشيتها من إجراء عمليات تسريح لموظفين. وقال أحد مسؤوليها روس مردوخ، "لا يجب أن تمثّل هذه اليد العاملة الوفية مسألة ثانوية".
وقال المدير العام لـ "اوياك" سليمان سافاش اردم "وقعنا (...) اتفاقاً أولياً لشراء العملاق الصناعي البريطاني، بريتش ستيل".
وسيتوجب على المجموعة التركية التفاوض لشهرين مع "بريتش ستيل" على أمل شرائها بحلول نهاية العام.
ولا يشمل احتمال شراء المجموعة البريطانية من قبل الصندوق التركي الموقعين الفرنسيين في سانت-سولف (اسكوفال) في شمال فرنسا وهايانج في شرق فرنسا التابعين ل"مجموعة أولمبس" التي يملكها صندوق "غرايبول". و"غرايبول كان الشركة الأم ل"بريتش ستيل" ولكنّه لم يفلس.
وتأسست "اوياك" في 1961 بعد عام على الانقلاب ضدّ حكومة عدنان مندريس، وهي على معرفة بسوق الحديد والصلب لحيازتها 49% من المجموعة التركية "ارديمير" التي سيكون عملها متكاملاً مع أعمال المجموعة البريطانية.
وبلغت أصول "اوياك" نحو 19,3 مليار دولار في 2018، وسط قيامها باستثمارات في الاسمنت، الطاقة، الخدمات المالية والنقل.
وفي بيان منفصل، أكد الحارس القضائي الذي يدير المجموعة البرطانية المفلسة لصالح السلطات البريطانية العامة، اختيار "اتاير" التي تمّ تفضيلها على عدد من المتقدمين.
وقال الحارس القضائي الذي يأمل في إنهاء العملية في الأسابيع المقبلة "يسرّني أن أعلن أنني تلقيت عرضاً مقبولاً من طرف +اتاير+ لإعادة شراء مجموع أنشطة" المجموعة البريطانية.
وأثار إفلاس الشركة البريطانية خشية حول مستقبل موظفيها الـ 4000، وعلى مستقبل نحو 20 ألف شخص يعملون لصالح الموزعين والموردين.

تُعدّ "اوياك" رمزاً لثقل الجيش في تركيا وهي تشارك في شركات تعمل في القطاع المالي والإسمنت وصناعة السيارات والصناعة الزراعية والتكنولوجيا.
وبحسب إحصاءات عام 2018، فإنّ حجم أعمال صندوق التقاعد الذي يساهم فيه نحو 360 ألف شخص، بلغ 9,8 مليار دولار فيما بلغت أصوله 19,3 مليار دولار.
وحاز الصندوق قبل أشهر على شركة الاسمنت البرتغالية "سيمبور".
ويؤكد "اوياك" الذي يرأسه الجنرال السابق في الجيش محمد تاش، أنّه لا يحصل على دعم من الحكومة ولا يتبع لأي مؤسسة.
دخل "اوياك" في بعض المسائل المثيرة للجدل، على غرار ما حصل عام 2015 مع إضراب موظفي معمل "اوياك-رينو" في محافظة بورصة التركية، وهو معمل مشترك أسسته الشركة الفرنسية للسيارات مع الصندوق التركي.
أو على غرار ما حصل في عام 2012 مع رئيس "اوياك" السابق يلدريم توركر، وهو جنرال متقاعد جرى إيقافه لارتباطه بانقلاب عام 1997.
وكان هذا الضابط ضمن مجموعة من 21 شخصا حكم عليهم بالسجن مدى الحياة في إبريل 2018، ولكن أحداً منهم لم يسجن في نهاية الأمر بسبب التقدّم في السن ومشاكل صحية.

وكانت السلطات الحكومية البريطانية أعطت الضوء الأخضر لتقديم دعم بـِ 300 مليون جنيه استرليني من أجل تخفيف الأعباء المالية لـِ "بريتش ستيل"، كما كشفت شبكة "سكاي نيوز" الأسبوع الماضي.
وأعلن اندريا ليدسوم وزير المؤسسات التجارية والصناعية في حكومة بوريس جونسون، أنّ بدء المفاوضات مع الصندوق التركي "خطوة مهمة وإيجابية لضمان مستقبل بريتش ستيل".
ورحبت أيضاً بالخبر الرابطة البريطانية المهنية "يو كاي ستيل"، مذكرة بأنّ مصانع "بريتش ستيل" في سكونثورب وغيرها من الأماكن في شمال شرق البلاد تشكّل ثلث انتاج الحديد والصلب في بريطانيا.
وتمثّل هذه الصناعة في بريطانيا مسألة حساسة إذ يعود تاريخها إلى زمن الثورة الصناعية الغالية على البريطانيين.
ومن غير الواضح ما إذا كانت "بريتش ستيل" ستتمكن من الانطلاق مجددا بعد ثلاثة أعوام من إنعاشها من قبل صندوق "غرايبول" بشرائه الفرع الأوروبي من منتجات الصلب الطويلة للمجموعة البريطانية الأولى في هذا المجال "تاتا ستيل".
وتعدّ هذه المنتجات مطلوبة في قطاع السكك الحديدية والبناء، كما تعدّ مؤسسة السكك الحديدية الفرنسية ومؤسسة "نتوورك رايل" البريطانية من بين الزبائن المهمين.