تهميش الكرد في تركيا حتى خلال مواجهة كورونا

يدعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع صهره وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق، أنهما يقدمان أفضل حزمة للمعونات في العالم التي أعلن عنها في مارس لدعم الاقتصاد وتخفيف آثار تداعيات جائحة كورونا.

وفي 18 مارس، كشفت تركيا عن حزمة إغاثة، أطلق عليها اسم درع الاستقرار الاقتصادي، بقيمة 100 مليار ليرة تركية (15.4 مليار دولار)، والتي تضمنت تأخيرات في سداد الديون وتخفيضات ضريبية عبر مختلف القطاعات للحد من التداعيات الاقتصادية للوباء.

وقد انطوت هذه الإجراءات على لوائح معينة، بما في ذلك العقوبات والغرامات، التي أجبرت البنوك الخاصة على زيادة الإقراض. حاولت أنقرة دعم الاقتصاد من خلال تأجيل المدفوعات إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي، وتمديد الإطار الزمني لمواجهة اللجوء القانوني للديون القائمة على القروض المستحقة للبنوك.

ولكن في الحقيقة، تفاجأت تركيا بالوباء، لأن ميزانية الدولة قد تم القضاء عليها بالفعل. وعلى هذا النحو، لم تتمكن من توفير المال لأي شخص باستثناء 1000 ليرة (145 دولارًا) من المساعدات النقدية إلى مليوني عائلة محتاجة.

وعلى الرغم من حقيقة أن حوالي 5 مليون عامل ممن فقدوا وظائفهم بسبب الوباء يحصلون على منحة إعانة لمدة ثلاثة أشهر أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور، إلا أن خزائن صندوق التأمين ضد البطالة قد استنفذت بسرعة.

كان هناك توقع بأن يقوم أردوغان بتمديد علاوة الثلاثة أشهر، لكن الحكومة اختارت شهرًا واحدًا فقط، على الرغم من منح سلطة جديدة للرئيس التركي لإجراء مثل هذه الخطوة في مشروع قانون شامل تمت الموافقة عليه في أبريل.

وفي حين أنه من الواضح أن المواطنين الأتراك لم يحصلوا على المساعدة التي يحتاجونها من حكومتهم، فإن الوضع أسوأ حتى بالنسبة لسكان المناطق ذات الأغلبية الكردية المهملة والمهمشة في شرق وجنوب شرق البلاد، حيث فشلت غالبية كبيرة من العمال وأصحاب العمل في تلقي أي رواتب أو إعفاءات ضريبية أو تأجيل للديون المستحقة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال أردوغان أنه من خلال برنامج حكومته للمساعدة، استطاع أن ينفق 24 مليار ليرة على الشعب التركي وأن الدولة تدعم رجال الأعمال والشركات في تركيا.

تظهر دراسة ميدانية جديدة أجرتها غرفة تجارة وصناعة ديار بكر أن المنطقة لا تتلقى بالتأكيد الكثير من هذا الدعم.

وأظهر الاستطلاع الذي أجري على 107 شركة بين 11 مايو و22 مايو أن 78.2 بالمئة من الشركات في المنطقة تأثرت سلبًا بالوباء. وجد الاستطلاع أن العديد من الشركات إما خفضت طاقتها الإنتاجية إلى النصف أو أغلقت بالكامل، وفاز الإغلاق الكامل بنسبة 53.7 بالمئة من الذين شملهم الاستطلاع.

وقال استطلاع غرفة تجارة وصناعة ديار بكر أن 7.3 بالمئة فقط من الشركات كانت قادرة على مواصلة الإنتاج دون أي تغييرات ولم يتمكن 69 بالمئة منها من دفع إيجار منشآتها لأشهر.

ووجد الاستطلاع أيضًا أن غالبية أماكن العمل حول ديار بكر فشلت في الحصول على دعم لعلاوات العمل قصيرة الأجل، وتأجيل الديون والقروض الخاصة من البنوك، مع عدم تلقي معظم الطلبات استجابة أو تم رفضها بالكامل.

وأظهر الاستطلاع أنه من بين 2696 من إجمالي 5604 عامل يعملون في 107 أماكن عمل تقدموا بطلبات للحصول على بدل عمل قصير الأجل، ولم يتلق منهم سوى 1337 عاملًا علاوة لمدة ثلاثة أشهر.

وقالت الدراسة إن معظم أصحاب العمل، 75.9 بالمئة، حُرموا من المساعدة بسبب عدم قدرتهم على الوفاء بشرط دفع 450 يومًا من أقساط التأمين لموظفيهم.

ووفقا لمعهد الإحصاء التركي، فإن المحافظات ذات الأغلبية الكردية في تركيا لديها أعلى معدل بطالة يصل إلى 30.9 بالمئة.

وقالت غرفة تجارة وصناعة ديار بكر "لقد أدى هذا الوضع إلى تفاقم مشكلة البطالة في ديار بكر". ووجدت المؤسسة في استطلاعها أن 60.9 بالمئة من أماكن العمل كانت غير قادرة على دفع الإيجار والفواتير والضرائب وأقساط التأمين الاجتماعي والرواتب والقروض المصرفية والديون.

وقالت "المنطقة التي واجهت بالفعل صعوبة في الحصول على تمويل قبل تفشي الوباء، تواجه الآن مشاكل مالية أكبر".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-covid-19/turkeys-kurdish-majority-provinces-sidelined-pandemic-aid-programmes
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.