تخلص الليبيون من الاستبداد وعلقوا في 'استعمار' تركي

طرابلس - أحيا الليبيون رسميا اليوم الثلاثاء الذكرى العاشرة لثورة 17 فبراير التي أطاحت بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لكنها أيضا جعلت الساحة الليبية مستباحة للتدخلات الخارجية ومن ضمنه التدخل التركي الذي أثقل على شعب يسعى لبناء دولة مستقلة بعيدة عن التغلغل الأجنبي واستغلال ثرواته وموارده.

ولا يزال شق واسع من الليبيين ينظرون للوجود التركي سياسيا أو عسكريا على أنه امتداد للحكم العثماني الذي عاشت فيه ليبيا فترات حالكة من الاستبداد والفساد.

والاحتفال الذي طغى عليه حضور ممثلين عن تركيا منه السفير التركي لدى ليبيا سرهاد أكسان ومنسق الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) غياث الدين قره تبه، يأتي بينما تستعد الدولة النفطية التي مزقتها الحرب والصراعات المسلحة لتدشين مرحلة انتقالية وسط آمال بالتخلص من التدخلات الأجنبية التي أثقلت كاهلها وأججت الصراع بين أبنائها.

وجرى الحفل في قصر الخلد بالعاصمة طرابلس، بتنظيم من قبل مكتب دعم السياسات العامة التابع للمجلس الرئاسي الليبي وحضره إلى جانب الشخصيات التركية، رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائب رئيس الوزراء أحمد معيتيق وعضو المجلس الرئاسي عبدالسلام كاجمان ورئيس الأركان محمد الحداد ووزير الدفاع صلاح الدين النمروش.

وينتظر المجتمع الدولي من السلطة الانتقالية الجديدة أن تعمل على توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة المناخ لانتخابات عامة في ديسمبر 2021، لكن هذه المهمة تبدو صعبة فيما يرخي الوجود التركي في ليبيا بظلاله على جهود التسوية.

وعلى الرغم من أن الوجود التركي محل خلاف بين أطراف السلطة الانتقالية، إلا أن الجميع يؤكد على أهمية الوحدة الوطنية وحفظ وحدة واستقرار ليبيا وهي مهمة يصعب تحقيقها مع استمرار التدخل الأجنبي.

وتأبى تركيا مغادرة الساحة الليبية بعدما انتزعت مكاسب سياسية وعسكرية مهمة وتسعى إلى تعزيز علاقاتها مع أعضاء المجلس الرئاسي والحكومة الجديدين لضمان تحصين وجودها وايجاد صيغة لشرعنته.

وكانت قد أعلنت سابقا أن رئيس الحكومة الجديد عبدالحميد الدبيبة أكد على أهمية الوجود التركي ضمن علاقات الصداقة والشراكة والدعم وأنه لا مشكلة لدى حكومته مع الاتفاقيات السابقة التي وقعها رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج مع أنقرة.

لكن هذا الإعلان كانت مغرقا في المجاملات الدبلوماسية تجنبا لفتح جبهة مواجهة فيما تسعى السلطة الجديدة للملمة الجراح وتوحيد مؤسسات الدولة.

ومع ذلك يبقى موقف السلطة الجديدة غامضا بينما ترفع شعار وحدة واستقرار وحماية السيادة الليبية.

وقد بدأ إحياء ذكرى ثورة 17 فبراير بالتأكيد على هذا الجانب، حيث اكد رئيس مكتب دعم السياسات العامة محمد إبراهيم الضراط، على دور حكومة الوحدة الوطنية المشكلة برعاية الأمم المتحدة في حفظ وحدة واستقرار ليبيا حتى إجراء الانتخابات العامة بالبلاد في 24 ديسمبر 2021.

ودعا إلى دعم الحكومة المؤقتة المنتخبة والتي حازت على ثقة المجلس الرئاسي وذلك من أجل أن تقود البلاد إلى برّ الأمان بإجراء الانتخابات العامة في موعدها المقرر.

وطالب أيضا بحماية المكتسبات التي تحققت بتشكيل الحكومة المؤقتة من خلال العمل على توحيد مؤسسات الدولة وإزالة الخصومات فيما بينها وتحقيق التوافق بين كافة التيارات السياسة.

ويأتي إحياء الليبيين للذكرى العاشرة لثورة فبراير بينما تتخبط ليبيا في أزمات متعددة الرؤوس اقتصادية واجتماعية وسلاح منفلت لعشرات الميليشيات ومنها تلك التي دعمتها تركيا وسلحتها تسليحا جيدا والتي تبقي أيديها على الزناد في انتظار ما سيتقرر وكيف ستتعامل معها السلطة الانتقالية التي تريد حصر السلاح بيد الدولة.