تمدد تركي هادئ في موريتانيا من بوابة التعاون الديني

نواكشوط  - تبحث تركيا باستمرار عن منافذ لاختراق إفريقيا عبر أكثر من بوابة بعد أن بات وجودها في ليبيا مثيرا للقلق وبعد تعثر مشروعها للتمدد من بوابة السودان بسقوط حليفها الرئيس المعزول عمر البشير وتعمل حاليا على شحن الجماعة الإسلامية لتحريك الشارع واستعادة نفوذها بعد حملة أمنية قادتها السلطة الانتقالية هناك أسفرت عن اعتقال العديد من القيادات الإخوانية.

وفي أحدث تحرك تركيا في إفريقيا في سياق مسار تمدد لا يهدأ، دشنت أنقرة في العاصمة الموريتانية نواكشوط حلقة جديدة من محاولات بسط النفوذ من بوابة التعاون الديني وهي لا تختلف كثيرا عن منافذ أخرى تخترقها تحت عنوان المساعدات الإنسانية والاغاثية.  

وبحثت أنقرة الثلاثاء مع الجانب الموريتاني سبل تعزيز التعاون في مجال تكوين الأئمة والخطباء وهو أمر سبق أن أثار قلقا في الغرب، حيث تندد منظمات غير حكومية بدور تركي في نشر التطرف عبر خطباء في المنابر الدينية والمساجد وفي جمعيات دعوية وخيرية تحوم حولها كثير من الشبهات، بحسب أجهزة أمن عدة دول أوروبية.

وتدريب الأئمة أو العمل الإنساني الإغاثي وافتتاح المدارس الدينية والتعليمية اقرب وأسهل طريق للتسلل للنسيج الاجتماعي في موريتانيا المثقلة بأزمات اجتماعية واقتصادية وتكابد لإرساء السلم الأهلي.  

وتعود تركيا إلى الساحة الموريتانية من هذه البوابة على أمل ترسيخ أقدامها وفتح منفذ جديد للتغلغل في واحدة من الساحات الإفريقية التي تشهد تجاذبات سياسية بين السلطة والإسلاميين.

وسعى إسلاميو موريتانيا في السنوات الأخيرة إلى العودة للساحة السياسية عبر تحالفات بعضها يرفض مدنية الدولة.

وبحسب بيان نشرته وزارة الشؤون الدينية الموريتانية على صفحتها بفيسبوك، التقى وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني الداه ولد سيدي ولد اعمر مع السفير التركي جيم كاهايا أوغلو في مقر الوزارة بنواكشوط.

وقالت الوزارة في بيانها إن اللقاء بحث "علاقات التعاون بين البلدين خاصة في مجال تكوين الأئمة والخطباء وفقا لرؤية مركز تكوين الأئمة الذي يعمل قطاع الشؤون الإسلامية على إطلاق أنشطته قريبا".

وكانت الحكومة الموريتانية قد أطلقت في سبتمبر إجراءات إنشاء مركز لتكوين الأئمة والخطباء. وقالت إن الهدف منه "تدعيم مهارات الخطابة وتحسين المستويات العلمية".

وتقوم تركيا من جهته بتعزيز تواجدها في موريتانيا عبر مدارس ومن خلال منظمات خيرية، لكنها بدأت تركز منذ سنوات على قطاع التعليم للتسلل إلى الساحة الموريتانية وعملت كذلك على استقطاب الطلاب الموريتانيين للدراسة في الجامعات التركية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يقود مشروع تمكين الإخوان في المنطقة ويدفع بقوة لتحقيق هذا الهدف، قد زار موريتانيا في فبراير 2018.

 ولم تكن موريتانيا الوجهة الوحيدة التي تحاول تركيا اختراقها من هذه البوابات، فقد سبق أن اختبرت ذلك في الساحة السودانية وانتزعت مكاسب مهمة في عهد الرئيس المعزول عمر البشير، لكن مشروع التمدد في السودان بدأ في التفكك بعد عزل الجيش للرئيس عمر البشير الذي كانت تربطه صلات قوية بأردوغان ويلتقيان في دعم جماعات الإسلام السياسي.

وتشير تقارير سودانية محلية وأخرى عربية إلى أن عودة إسلاميي السودان للتظاهر بعد انكفائهم، لا تأتي من فراغ وأن هناك دفع تركي لتحريك الشارع السوداني على أمل استعادة بعض من نفوذها أو اقله تأمين مصالحها والحفاظ على أذرع يمكن تحريكها كلما استدعت الضرورة ذلك.