يوليو 09 2019

تنامي مشاعر العنصرية تجاه السوريين في تركيا

إسطنبول – استُهدفت عدة متاجر يملكها ويديرها سوريون، في حي كوتشوك سيكميجي في غرب إسطنبول ليلة 29 يونيو، في واحدة من نوبات العنف التي يقول السوريون إنها تندلع ضدهم من حين لآخر في أكبر مدينة تركية، ويخشى كثير من السوريين من تصاعد التوترات وتفاقم مشاعر العنصرية تجاههم.

وأشعل التباطؤ الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة في تركيا الغضب تجاه السوريين الذين ينظر الأتراك للكثيرين منهم باعتبارهم عمالة رخيصة تستولي على الوظائف وتستفيد من الخدمات العامة.

ودفع ذلك حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، التي فتحت حدودها أمام السوريين عندما اشتعلت الحرب في 2011، للتركيز بشكل متزايد على إلقاء الضوء على أعداد السوريين الذين تقول إنهم عادوا إلى مناطق في شمال سوريا، تسيطر عليها حاليا قوات تركية ومعارضون سوريون متحالفون معها.

وذكرت وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء الأسبوع الماضي أن نحو 80 ألف سوري عادوا في النصف الأول من 2019. ولا يمثل هذا العدد سوى نسبة ضئيلة من أعداد اللاجئين السوريين في تركيا الذين يأمل الكثيرون منهم في بدء حياة جديدة هناك.

وانتقد الخصوم السياسيون أردوغان لسماحه بدخول هذا العدد الكبير من اللاجئين، وحتى أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول الجديد المعارض، الذي خاض الانتخابات المحلية داعيا لدمجهم في المجتمع، قال إن الأتراك يعانون من تدفق السوريين على البلاد.

وقال إمام أوغلو لتلفزيون رويترز الشهر الماضي "سنبذل الجهد لإيجاد أسس لعودة المهاجرين السوريين إلى ديارهم".

وأضاف "وإلا ستكون لدينا بعض المخاوف الأمنية التي ستزعجنا جميعا وستقع اشتباكات في الشوارع".

وليلة فوز إمام أوغلو في الانتخابات انتشر وسم (هاشتاغ) على مواقع التواصل الاجتماعي باسم "اخرجوا أيها السوريون".

أوغلو: سنبذل الجهد لإيجاد أسس لعودة المهاجرين السوريين إلى ديارهم
أوغلو: سنبذل الجهد لإيجاد أسس لعودة المهاجرين السوريين إلى ديارهم

وفي الساعة الثانية من صباح أحد أيام السبت، شاهد قصاب سوري يدعى حمود شويلي واجهة محله تُرشق بالحجارة، بينما كان الشقيقان السوريان مصطفى وأحمد يحدقان من منزلهما، في شاشة تعرض بثا مباشرا من كاميرات مراقبة تظهر رجالا يدمرون متجرهما للملابس الجاهزة.

وشاهد الاثنان مجموعة من الرجال الأتراك يهشمون زجاج واجهة المتجر ويمزقون أوراق الدعاية واللافتات المكتوبة باللغة العربية ويضرمون فيها النار. وحدق بعض الرجال في الكاميرا قبل أن يهشموها فاسودّت الشاشة أمام أعينهما.

واتصل مصطفى (22 عاما) وأحمد (21 عاما) وهما في حالة ثورة برجل تركي يملك متجر البقالة المجاور لمتجرهما لإبلاغه بأنهما في طريقهما للمتجر لمنع الحريق من التهام كل ما فيه. وقال أحمد "قالنا ما تجوا. بدهم يقتلوكم".

وقال أحمد، المالك الشريك لمحل أزياء همسة فاشون، لتلفزيون رويترز "تقريبا الساعة تنتين (اثنين) وقتها إحنا كنا عم نشوف يا اللي كانوا عم يكسروا لنا شالوا لنا الكاميرا، دق لنا الزلمة (الرجل الحارس) علشان نيجي إحنا لنشوفه قالوا لنا لأ لا تيجوا بدهم يقتلوكن. ما قدرنا نيجي إلا الساعة خمسة، ستة الصبح، فضينا البضاعة نصفها، ولا شيء يومين ثلاثة حتى ضبطنا الوضع عبال ما هدي الوضع يعني".

وأضاف "ومع هيك عم بيقولوا له إنه خليه يسكر (يغلق) إنه آمن، فضي البضاعة وآمن. طيب إحنا وين بدنا نروح بالبضاعة نحنا؟ يعني إحنا باركين ببيت يا دوب واسعانين حالنا يعني، وخوفانين ع البضاعة يعني ما إحنا خايفين ع حالنا يعني. يعني صفت مثل هون ومثل سوريا يعني".

وقال القصاب حمود شويلي صاحب ملحمة شويحنة "شافوا مكتوب هون بالقارمة بالعربي عند جاري الحلواني، صاروا يشرفوا ع الدرابية حجر، صاروا يكسروا الدرابية، طلع جاري التركي عيط عليهم (صاح فيهم) قال لهن هاد سوري كويس، بعدهم قدامه، بعدوا".

ومثل هذه الأحداث واسعة النطاق نادرة الحدوث باستثناء هجوم واحد آخر كبير وقع هذا العام في غرب إسطنبول كذلك في فبراير. لكن السوريين يتداولون وقائع صغيرة على مواقع التواصل الاجتماعي ويخشى البعض من تصاعد التوترات.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق المهاجمين في كوتشوك سيكميجي لكنهم كانوا قد دمروا بالفعل الكثير من المتاجر السورية في الحي ومزقوا اللافتات المكتوبة بالعربية.

والمنطقة تضم واحدا من تجمعات السوريين الكبيرة في المدينة واللافتات العربية شائعة وسط الزبائن السوريين في الحي.

يعتزم أصحاب المتاجر وضع لافتات جديدة باللغة التركية لحماية أنفسهم
يعتزم أصحاب المتاجر وضع لافتات جديدة باللغة التركية لحماية أنفسهم

ويوم 30 يونيو، على مسافة بضعة شوارع من متجر مصطفى وأحمد سمع سوريان يعمل أحدهما في متجر للذهب والآخر في متجر للأجهزة الإلكترونية بأن مجموعة من الناس تهاجم متاجر السوريين.

وقال أحد العاملين في متجر الإلكترونيات طلب عدم نشر اسمه لرويترز بعد بضعة أيام من الواقعة "نحنا ضبضبنا (جمعنا أغراضنا) بسرعة ومشينا".

ولوح بيده باتجاه واجهة المتجر الزجاجية الخاوية، وقال بالعربية بلهجة حلبية "بكون عارض هون الموبايلات. بس لحد الآن هيك متخوفين شوي، ما عم نعرض البضاعة لأن الوضع ما مستقر".

وحطم المهاجمون واجهة متجر الذهب على الرغم من إغلاق الأبواب المعدنية. كما حطموا لافتات وكاميرات وإضاءة متجر الإلكترونيات.

وبعد عدة أيام ظلت اللافتات محطمة. ويعتزم أصحاب المتاجر وضع لافتات جديدة باللغة التركية لحماية أنفسهم، ولأن رئيس بلدية اسطنبول أعلن الأسبوع الماضي أن المتاجر يجب أن تضمن أن تكون نسبة 75 بالمئة على الأقل من اللافتات بالتركية وليست بالعربية.

وبعد هجوم كوتشوك سيكميجي قالت إدارة شرطة إسطنبول إنها ألقت القبض على خمسة مشتبه بهم على صلة بحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي استخدمت وسم "ارحلوا أيها السوريون" ووسم "لا أريد سوريين في بلدي".

وقالت الشرطة كذلك أن تحقيقا أظهر أن مجموعة على تطبيق للرسائل تضم 58 عضوا هي المسؤولة عن التحريض على الاشتباكات في كوتشوك سيكميجي اعتقلت الشرطة 11 منهم والتحقيق مستمر. وأبدى السوريون ارتياحا تجاه أداء الشرطة.

وقال مصطفى، المالك الشريك لمحل أزياء همسة فاشون، "والله لنتم يعني، ما بنحسن نبطل يعني، اليوم هاد باب رزق يعني، إذا بنسكر وهاي ما بنحسن يعني، شو بدنا نعيش يعني، هاي معيشتنا هولا".

وأضاف أن أغلب أصحاب المتاجر إنهم يأملون ألا تسوء الأمور وأن تهدأ التوترات بعد تغيير لافتاتهم إلى اللغة التركية. وقال البعض إن الاشتباكات موجات من الغضب تندلع بين الحين والآخر لا تمثل ما يشعر به أغلب الأتراك تجاه السوريين.

ويشار إلى أن تركيا تستضيف أكثر من 3.6 مليون سوري وهو أكبر عدد من النازحين السوريين بسبب الحرب الأهلية المستمرة منذ ثماني سنوات وتضم محافظة إسطنبول وحدها أكثر من نصف مليون سوري وفقا لوزارة الداخلية التركية.

تركيا تستضيف أكثر من 3.6 مليون سوري
تركيا تستضيف أكثر من 3.6 مليون سوري