Tiny Url
http://tinyurl.com/y2h6bcdc
يشار ياكش
مايو 14 2019

تناقضات تشوب قرار إعادة انتخابات إسطنبول

قدم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا اعتراضا للمجلس الأعلى للانتخابات يزعم فيه أن هناك مخالفات شابت الانتخابات التي أجريت في الحادي والثلاثين من مارس لاختيار رئيس بلدية إسطنبول وطالب بإلغائها، ولكنه لم يعترض على الانتخابات الأخرى التي أجريت في نفس الوقت.

فقد كان من المفترض أن يختار الناخبون أربع فئات مختلفة من المرشحين: رؤساء الضواحي أو القرى، ورؤساء بلديات الأحياء، وأعضاء المجالس البلدية والإقليمية ورئيس بلدية إسطنبول. وبعد ذلك يضع الناخب أوراق الاقتراع الأربع داخل مظروف واحد ثم يسقطه في صندوق الاقتراع.

وقال حزب العدالة والتنمية إن 3500 عضو من أعضاء اللجان التي تشرف على صناديق الاقتراع و225 رئيس لجنة ليسوا من موظفي القطاع العام، لكنه لم يطالب إلا بإلغاء انتخابات رئيس بلدية إسطنبول. بعبارة أخرى، لم يشمل اعتراض حزب العدالة والتنمية المطالبة بإلغاء انتخابات المسؤولين الآخرين.

وقضى المجلس الأعلى للانتخابات بإلغاء انتخابات رئيس البلدية بموافقة سبعة أصوات، مقابل رفض أربعة من بينهم رئيس المجلس سعدي غوفن.

قوبل قرار المجلس الأعلى للانتخابات بارتياح من الحزب الحاكم، لكنه أثار احتجاجات من المعارضة الرئيسية وشكوكا في الكثير من الأوساط الأخرى.

ثمة اعتراضات عدة على هذا القرار كونه يمثل انحرافا عن ممارسات الماضي.

ومن بين ذلك أنه إذا كان لدى أي حزب سياسي اعتراض على مخالفة ما، فعليه أن يقدم شكواه قبل الموعد النهائي الذي يحدده المجلس الأعلى للانتخابات. وفي انتخابات الحادي والثلاثين من مارس كان الموعد النهائي هو الثاني من أبريل، الكثير من مثل هذه الطلبات قوبلت بالرفض على أساس أنها لم تُقدم قبل الثاني من أبريل. وعلى الرغم من ذلك، تم قبول طلب حزب العدالة والتنمية والموافقة على اعتراضه.

قبل خمس سنوات، قال غوفن في مؤتمر صحفي: "لا يمكن إعادة فحص قائمة الناخبين بعد الموعد النهائي الذي يحدده المجلس الأعلى للانتخابات. لا يمكن سحب الوثيقة الممنوحة إلى رئيس البلدية المنتخب والتي تخطره بانتخابه. إذا كانت هناك أي مخالفات إجرائية، فلا يمكن إلغاء الانتخابات بسببها. بل يُحاكم الأشخاص الذين ارتكبوا المخالفة أمام محكمة جنائية".

ولقد ظل رئيس المجلس الأعلى للانتخابات على موقفه الذي تبناه في العام 2014، وعارض إلغاء عملية الاقتراع الخاصة برئيس بلدية إسطنبول في الانتخابات الأخيرة.

الاعتراض الثاني هو أن الاختلالات الإجرائية يجب ألا توضع فوق اختيار الناخبين، والممارسات السابقة تؤكد هذه القاعدة. وفي الواقع، سبق في انتخابات أخرى أجريت في العام 2017 وأن عثر على عدد من المظاريف التي لا تحمل الأختام الرسمية في كثير من مراكز الاقتراع. وقدم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، آنذاك طلبا يقول فيه إن المظاريف غير المختومة يجب اعتبارها باطلة.

ورفض المجلس الأعلى للانتخابات هذا الطلب على أساس أن اختيار الناخبين فوق أي اختلالات إجرائية. أما الآن، وفي انحراف عن هذه الممارسة، ألغى المجلس الأعلى للانتخابات التصويت الذي أجري في الحادي والثلاثين من مارس من خلال وضع الاختلالات الإجرائية مثل تشكيلة اللجان المشرفة على صناديق الاقتراع فوق اختيار الناخبين.

أما الاعتراض الثالث فيتمثل في أن المجلس الأعلى للانتخابات قد ألغى انتخابات بلدية مدينة إسطنبول فحسب، ولم يلغ الانتخابات الأخرى. بعبارة أخرى، حين يضع الناخب أربع أوراق اقتراع في مظروف واحد، فإنها تشكل جزءا لا يتجزأ من اختيار هذا الناخب. وبإصدار قرار يلغي انتخابات رئيس بلدية المدينة فقط، قسم المجلس الأعلى للانتخابات اختيار الناخب إلى أربعة أجزاء، فهو يعتبر انتخابات رئيس بلدية المدينة غير قانونية بينما يعتبر الانتخابات الثلاث الأخرى سليمة.

ولعل هذا يطرح سؤالا عما إذا كان حزب العدالة والتنمية لم يطلب إلغاء الانتخابات الأخرى لأنه حاز على أغلبية المقاعد في المجالس الإقليمية والبلدية، ولم يُرد المخاطرة بخسارة هذه الأغلبية.

وقد أدلى الرئيس التركي السابق عبد الله غول بتعليق مهم لأحد الصحفيين قائلا: "عندما نصل إلى مركز قوة، ينبغي لنا ألا نعامل الآخرين بالجور الذي تعرضنا لها في الماضي".

ومن المتوقع أن يصدر المجلس الأعلى للانتخابات حيثيات قراره في غضون 15 يوما. وحينها، سنعلم المزيد عن الدافع وراء موافقة سبعة أعضاء في المجلس الأعلى للانتخابات على إلغاء فصل واحد من فصول انتخابات إسطنبول.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.