تناسى دور أردوغان، حزب العدالة والتنمية يُهاجم داعش أوروبا

أنقرة / هاناو (ألمانيا) – يقول خبراء في الإسلام السياسي أنّ تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في ألمانيا، يعكس حجم التأثير السلبي للمنظمات الإسلامية ذات الطابع المُتشدد والفكر الإخواني، كالاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية في ألمانيا "ديتيب"، والذي تتهمه منظمة تابعة للكنيسة الإنجيلية في ألمانيا بأنّه يسعى لعزل المسلمين عن مجتمعاتهم.
ومُتناسياً دور الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في تنامي مشاعر العداء والكراهية للمسلمين في أوروبا ودعمه اللامحدود لتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي داعش في كلّ من سوريا والعراق، قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر جليك، إنّ مُنفذي الهجوم الذي وقع بمدينة هاناو التابعة لولاية هيسّن غربي ألمانيا، هم بمثابة "داعش" أوروبا.
جاء ذلك في تغريدة نشرها عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، الخميس، تمنى فيها الرحمة من الله لكافة ضحايا الهجوم، والشفاء العاجل للجرحى.
وأضاف جليك، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أن هذا "الهجوم، وحشية جديدة للفاشية والعنصرية التي تستولي على أوروبا شيئاً فشيئاً.
وتابع: "معاداة الإسلام، والأتراك والمهاجرين، والفاشية الموجودة في المجال السياسي، وراءها أجندة سياسية تسعى للقضاء على جميع القيم السياسية لأوروبا. هؤلاء هم داعش أوروبا، ويهدفون لإذاقة أوروبا آلاماً مخيفة مرة أخرى، عبر معاداة الإسلام، بعد أن قاموا بذلك عبر معاداة السامية."
وأشار إلى أن الخطابات السياسية ولغة الإعلام، تشجّع الشبكات المعادية للإنسانية.
وأردف: "شبكات اليمين المتطرف، والعنصرية والفاشية، لا فرق بينها وبين داعش. جدار برلين غير المرئي، يعلو من جديد في كافة مناطق أوروبا. الديمقراطيات، والحقوق والحريات تتعرض للتهديد."
وشدد جليك على أهمية محاسبة قتلة المواطنين الأتراك في الهجوم، وضرورة الكشف عن الشبكات التي تتسبب في ظهور أولئك القتلة، على حد تعبيره.
ووفق دراسة حديثة لمؤسسة بيرتلسمان، فإنّ نحو نصف الألمان باتوا يرون اليوم الإسلام "تهديدا" وليس "مصدر غنى وتنوع ثقافي"، كما هو الشأن بالنسبة للأديان الأخرى.
ووقع هجوم مسلح مزدوج بمدينة هاناو التابعة لولاية هيسّن غربي ألمانيا، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص، بينهم مغتربين أتراك، وإصابة 5 آخرين بجروح، مساء الأربعاء.
واستهدفت عمليتا إطلاق نار مقهيين للنارجيلة في مدينة هاناو قرب فرانكفورت بوسط ألمانيا، في حادثة يُرجّح أن يكون دافعها "كراهية الأجانب" وقد عُثر على المشتبه بتنفيذهما جثة هامدة في منزله صباح الخميس.
وتولت النيابة الفدرالية الألمانية، المختصة في مكافحة الإرهاب التحقيق وتملك "عناصر تدعم وجود دافع كراهية الأجانب"، وفق ما قال متحدث لوكالة فرانس برس.
وأكثر ما يثير قلق السلطات الألمانية حالياً هو التهديد الإرهابي المتمثّل باليمين المتطرّف، ولا سيمّا منذ اغتيال عضو في حزب المستشارة أنجيلا ميركل مؤيد للمهاجرين في يونيو الماضي.
وكانت السلطات قد ألقت مؤخراً القبض على 12 عضواً في جماعة يمينية متطرفة، وذلك في إطار تحقيق واسع النطاق لمكافحة الإرهاب.
وأوقفت السلطات هؤلاء الأفراد بشبهة التخطيط لشنّ هجمات واسعة النطاق على مساجد في البلاد.
وبحسب مصادر قريبة من التحقيق، عُثر على رسالة اعترافات ومقطع فيديو. وقال الخبير في شؤون الإرهاب في جامعة كينغز كوليدج في لندن بيتر نيومان إن الرسالة مؤلفة من "24 صفحة" وتعكس "كراهية للأجانب ولغير البيض".
وكتب نيومان على تويتر أن كاتب الرسالة "يدعو إلى إبادة دول عدة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى" مستخدماً "مصطلحات تدعو صراحة لتحسين النسل، مؤكداً أن العلم يُثبت أن بعض الأعراق متفوقة".
ويقول المشتبه به إنه كان "كل حياته مراقب من جانب أجهزة الاستخبارات" ويصف نفسه بأنه "عازب غير طوعي" و"يعترف بأنه لم تكن لديه أبداً علاقة مع امرأة"، وفق نيومان.
ومساء الأربعاء، استُهدف مقهى "ميدنايت" للشيشة في وسط مدينة هانو التي تعدّ نحو 100 ألف نسمة وتبعد 20 كيلومتراً عن فرانكفورت، قبل أن ينتقل مطلق النار على متن سيارة إلى مكان آخر هو مقهى "أرينا بار" في كورت-شوماخر بلاتز في حي كيسيلشتات.
وذكرت تقارير أن المهاجم قرع جرس المقهى الثاني وأطلق النار على الأشخاص الذين كانوا في ركن المدخنين فقتل خمسة بينهم امرأة وفق صحيفة بيلد التي أضافت أن القتلى من أصول كردية.
وقالت النائبة المحافظة كاتيا لايكرت "إنه حقا مشهد رعب"، فيما تحدث رئيس بلدية هاناو الاشتراكي الديموقراطي كلاوس كامينسكي عن "ليلة مرعبة ستطاردنا بالتأكيد لوقت طويل جدا، مطالبا بعدم إطلاق "التكهنات" ومناشدا المواطنين "الحذر".