تنسيق دولي واسع لضمان صمود اتفاق وقف النار في ليبيا

نيويورك - تقوم الأمم المتحدة بالتنسيق مع أكثر من جهة لتحصين اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا وهي الذي شكل أساس العملية السياسية الأخيرة التي أفضت في نهاية المطاف لولادة سلطة تنفيذية جديدة خلفت سلطتين في شرق وغرب ليبيا تتنازعان على الشرعية.

وأكدت المنظمة الأممية اليوم الاثنين أنها تعمل بشكل وثيق مع كل من الاتحادين الإفريقي والأوروبي وكذلك مع جامعة الدول العربية لدعم الاتفاق الذي يبدو حتى الآن صامدا بعد اقل من شهرين على ولادة حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبدالحميد دبيبة ومجلس رئاسي بقيادة الدبلوماسي السابق محمد المنفي.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش في جلسة افتراضية لمجلس الأمن الدولي عبر تقنية الفيديو كونفرانس حول النزاعات الدولية، إنه "من أجل دعم عمليتي الحوار والانتقال، بقيادة ليبية، نتعاون مع الاتحاد الإفريقي في تقديم الدعم للسلطات الليبية لتعزيز المصالحة الوطنية".

وتأتي تصريحات غوتريش بينما تسود مخاوف من تقويض اتفاق وقف إطلاق النار وتعطيل العملية السياسية التي يقول دبيبة إنها تسير بشكل جيد وأن حكومته نجحت حتى الآن في توحيد 80 بالمئة من مؤسسات الدولة، بينما يبقى توحيد المؤسسة العسكرية واحدة من أهم المعضلات.

كما يشكل كبح انفلات الميليشيات وسلاحها معضلة أخرى تحتاج إلى دعم دولي وإقليمي وإلى إخراج القوات الأجنبية وآلاف المرتزقة من ليبيا وبينهم مرتزقة سوريون جندتهم تركيا ودفعت بهم للقتال في صفوف ميليشيات حكومة الوفاق الوطني السابقة في مواجهة هجوم شنته قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في ابريل نيسان وتوقف قبل أشهر قليلة بعد تدخل عسكري تركي تلته حوارات بين الفرقاء الليبيين برعاية أممية.  

واتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2020 على وقع لقاءات بين وفود ليبية في تونس والمغرب وجنيف، صامد إلى حدّ الآن لكن هناك قلق من أي انفلات قد يقوض الجهود السياسية.

وفي 16 مارس الماضي، تسلمت حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي جديدين السلطة، لقيادة ليبيا إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مقررة في 24 ديسمبر المقبل.

وعلى عاتق السلطة التنفيذية الجديدة توحيد مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وإخراج القوات الأجنبية واستكمال المسار السياسي وصولا إلى تهيئة الظروف المناسبة لأول انتخابات ديمقراطية تعددية.

وفي خضم العملية السياسية الحالية برزت تساؤلات ملحة حول ما إذا كانت الميليشيات المسلحة وبعضها مدعوم من تركيا وتملك ترسانة ضخمة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة، ستلتزم بحصر السلاح في يد الدولة خاصة أن السلطة التنفيذية الجديدة تشكل تهديدا واضحا لمصالحها.

ومن السيناريوهات المرجحة لحل هذه المعضلة هو السيناريو العراقي أي دمج الميليشيات في صلب القوات المسلحة على غرار ما قامت به بغداد بدمجها ميليشيات الحشد الشعبي في قوات الجيش والشرطة.

لكن حتى هذا السيناريو ينطوي على مخاطر إذ لا توجد ضمانات بأن يكون ولاء تلك الميليشيات للدولة بقدر ما سيكون للجهات التي تمولها.

وتشير تقارير محلية ودولية إلى أن لجماعة الإخوان المسلمين المدعومة من تركيا ميليشيات منفلتة ومن الصعب حتى لو تم دمجها أن تتخلى عن ولائها الإيديولوجي للجماعة التي بات وجودها في الساحة الليبية أشبه بقنابل موقوتة.