تنظيم الإخوان يُسارع لتهنئة أردوغان بإعادة آيا صوفيا كمسجد

إسطنبول - قدّمت جماعة الإخوان المسلمين، التهنئة لتركيا، بإعادة متحف آيا صوفيا، كمسجد للصلاة، مؤكدة أنها "خطوة تاريخية".

ويُعتبر تنظيم الإخوان المسلمين أداة تركيا لبسط نفوذها الإقليمي، ووسيلة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم لتحقيق أجندته السياسية في المنطقة عبر تسييس المشاعر الدينية، والترويج الإعلامي لحماية المصالح الإسلامية.

وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، نقلت عن المتحدث باسم الجماعة، طلعت فهمي، في بيان إن "حكم المحكمة العليا في تركيا بإلغاء قرار تحويل مسجد أيا صوفيا إلى متحف، يُعيد الحق إلى أصحابه".

وأضاف أن جماعة الإخوان تتقدم بخالص التهنئة للشعب التركي على هذه الخطوة التاريخية. وأكد أن تلك الخطوة "تؤكد سيادة الشعب التركي على أرضه وممارسته لكافة حقوقه السيادية".

وتابع: "نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرد على المسلمين كافة حقوقهم المغتصبة وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين".

وستقوم أنقرة بإبلاغ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) بالخطوات الجاري اتخاذها بخصوص آيا صوفيا، وذلك بعد أن حولت المتحف إلى مسجد. وذلك بحسب ما ذكر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليوم الاثنين.

والجمعة، ألغت المحكمة الإدارية العليا التركية، قرار مجلس الوزراء الصادر في 24 نوفمبر 1934، بتحويل "آيا صوفيا" من مسجد إلى متحف.

والأحد، أعلن رئيس الشؤون الدينية التركي، علي أرباش، خلال زيارته "آيا صوفيا"، أن الصلوت الخمس ستقام يوميا في المسجد بشكل منتظم، اعتبارا من الجمعة 24 يوليو".

من جهة أخرى، أجرى مسؤولون أتراك، الأحد، زيارة تفقدية لمسجد "آيا صوفيا" بمدينة إسطنبول، استعدادا لفتحه للعبادة خلال الأيام المقبلة.

ومن أبرز المسؤولين المشاركين في الزيارة، وزير الثقافة والسياحة محمد نوري أرصوي، ورئيس الشؤون الدينية علي أرباش، وأوجال أوغوز، رئيس اللجنة الوطنية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) في تركيا.

وفي تصريحات للصحفيين، قال أرصوي، إن الزيارة التفقدية تشمل تقييم التعديلات التي ستطرأ على "آيا صوفيا" قبل افتتاحه للعبادة في 24 يوليو الجاري. وأضاف أن الفريق المسؤول عن عملية التقييم يشمل مختصين في مجالي الترميم والتاريخ، إضافة إلى مهندسين معماريين.

ويُتيح تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، حشد القاعدة الإسلامية-القومية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وشق صفوف المعارضة وسط مواجهته أزمة اقتصادية ونزاعات إقليمية، ولكن في ظلّ المخاطرة بتأجيج التوتر مع الغرب وفق ما يرى محللون.

ودعم أردوغان، الذي يتخذ من الإسلام سياسة له على مدار حكمه المستمر منذ 17 عاما، حملة آيا صوفيا، قائلا إن المسلمين يجب أن يتمكنوا من الصلاة هناك مرة أخرى وأثار القضية، التي تمس وترا حساسا لدى كثير من الأتراك المتدينين الذين يصوتون لحزب العدالة والتنمية.

ويثير مصير آيا صوفيا قلق منظمة اليونسكو، إضافة لليونان وروسيا اللتين تراقبان من كثب الإرث البيزنطي في تركيا، وكذلك الولايات المتحدة وفرنسا اللتين حذّرتا أنقرة من تحويلها إلى مسجد.

ويمثل تحويل "آيا صوفيا"، بالنسبة لأردوغان وأنصاره، إلى مسجد للمسلمين علامة فارقة في ولادة جديدة لتركيا القوية المسلمة بعد نحو قرن من جهود ضائعة لمحاكاة الغرب المسيحي.

وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء في تقرير لها عن "تحويل أيا صوفيا" أن معارضي هذه الخطوة - في الداخل والخارج - يرونها دليلا دراماتيكيا جديدا على ظهور دولة تركية أقل علمانية وتسامحا تحت حكم أردوغان.