تقاطعات العلاقات الأميركية التركية واليونان

وصلت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا إلى أدنى مستوياتها منذ عقود. وقد أدى استبعاد تركيا رسميا من برنامج الطائرات المقاتلة إف-35 وموقف إدارة بايدن من الإبادة الجماعية للأرمن إلى توتر شديد في العلاقات.

قد تكون القضية القانونية المرفوعة ضد بنك خلق التركي القطرة التي أفاضت الكأس، فهي تؤثر شخصيا على الرئيس التركي، الذي لا يفهم أن تحقيقا من هذا النوع في الولايات المتحدة لا يتوقف بمجرد مكالمة من البيت الأبيض. ولو كان الأمر كذلك، لحاول سلف جو بايدن، دونالد ترامب، القيام بذلك نيابة عن رجب طيب أردوغان.

تعمق عدم الثقة تجاه تركيا، وتجاه أردوغان شخصيا، في واشنطن. وقرر المسؤولون والمحللون الذين اعتادوا الدفاع عن عقيدة تركيا إما تغيير وجهات نظرهم أو التوقف عن القتال دفاعا عن مصالح أنقرة.

وتشهد أنقرة تراجع نفوذها في الكونغرس منذ عدة سنوات. كما تحول موقف اللوبي المؤيد لإسرائيل الذي اعتاد دعم تركيا على مدى عقود بسبب تحركات أردوغان المفاجئة تجاه إسرائيل. بينما تصر بيروقراطية وزارة الخارجية على الحاجة إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع أنقرة ولا تريد إرسالها إلى أحضان موسكو.

ومع ذلك، يرى مسؤولو وزارة الخارجية أن العديد من تحركات تركيا "خلف الستار" عدائية بشكل لا مبرر له، سواء فيما يتعلق بحماس والإخوان المسلمين أو قضايا أخرى. ويركز كبار المسؤولين في إدارة بايدن بشكل كبير على حقوق الإنسان، وهي حقيقة يجد أردوغان صعوبة في استيعابها.

بعبارات أخرى، فقدت تركيا أصدقاءها الرئيسيين في الولايات المتحدة. وأصبح البنتاغون، الذي كان ذات يوم المعقل الأخير للدفاع عن مواقف تركيا، منقسما هذه الأيام.

لا يعني هذا أن واشنطن ستتخلى عن تركيا. ويتوقع بعض المحللين تجديد العلاقات الثنائية بعد انتهاء عهد أردوغان. وربما تتطلع إدارة بايدن إلى مثل هذا السيناريو أيضا.

فيما يتعلق بالمصالح اليونانية، يولد فتور العلاقات بين واشنطن وأنقرة فرصا كما يولد مخاطر.

فستكون تركيا المنفصلة تماما عن الولايات المتحدة جامحة إذا حدث شيء ما في بحر إيجة.

من جهة أخرى، يمكن أن تلعب اليونان أدوارا جديدة وتطالب بنوع من الضمانات الأمنية غير الرسمية أو العملية.

ومع ذلك، يجب أن نضع في اعتبارنا أنه من غير المرجح أن تتجاوز واشنطن بعض الخطوط الحمراء في تعاونها الاستراتيجي مع اليونان طالما أن العلاقات مع تركيا على المحك.

تُرجم هذا المقال إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/us-turkey-relations-and-greece
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.