تقرب واشنطن من أثينا يقلق أنقرة

يبدو أن أنقرة مهتمة بشكل متزايد بتطور التعاون اليوناني الأميركي، والذي تعتبره المؤسسة السياسية والعسكرية في الدولة التركية "معادي لتركيا".

لقد عملت الإدارات الأميركية المتعاقبة وكلا الحزبين في الكونغرس الأميركي عن كثب مع رؤساء وزراء اليونان خلال السنوات القليلة الماضية، بغض النظر عن أيديولوجياتهم. تعمل أثينا على تطوير علاقة إستراتيجية مع واشنطن، ويتم تنفيذ اتفاقيات ثنائية مهمة بين الجانبين ولا توجد توترات تفسد العلاقات.

والعكس صحيح بالنسبة لتركيا. تعرض الرئيس رجب طيب أردوغان لانتقادات من كل من الجمهوريين والديمقراطيين، وباستثناء دونالد ترامب (كان للرئيس الأميركي السابق علاقة وثيقة بشكل غريب مع الزعيم التركي)، فإن السياسة الخارجية الأميركية ومؤسسة الدفاع بأكملها لديها ما تقلق بشأنه حيال تركيا، كما يتضح بشكل واشح من العديد من البيانات العامة والقرارات وحتى تنفيذ العقوبات.

ومنذ عدة سنوات، كان المسؤولون في وزارة الخارجية والبنتاغون - وهم تقليديًا أبطال العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وتركيا - يعربون عن تحفظات جادة بشأن مسار تركيا وسلوكها.

هذا هو المناخ الذي يدفع السياسيين والمحللين الأتراك إلى الاعتقاد بأن أميركا لا تقترب من اليونان فحسب، بل تتصرف بالتنسيق معها ضد تركيا. يذهب البعض إلى حد الادعاء بأن واشنطن تستخدم اليونان "لتطويق" تركيا بطريقة ما من خلال الإشارة إلى أنظمة الأسلحة الأميركية في القواعد في جميع أنحاء اليونان.

ازداد هذا الشعور بالخطر الأسبوع الماضي فقط بعد تصريحات وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكين لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بشأن نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس 400 وبعد أن وجهت واشنطن انتقادات إلى أنقرة لانسحابها من اتفاقية حماية حقوق المرأة.

وفوق كل ذلك، كانت هناك أيضًا السفينة "يو إس إس دوايت دي أيزنهاور" التي تبحر في خليج سودا في جزيرة كريت واستقبلت رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في زيارة؛ وكذلك المكالمة الهاتفية بين جو بايدن وميتسوتاكيس، والتي أكد فيها الرئيس الأميركي لليونان دعم واشنطن وقال إنه موجود "للمساعدة"؛ بالإضافة إلى رسالة بايدن الحارة للشعب اليوناني وتواصله مع الأعضاء البارزين في المهاجرين اليونانيين بالولايات المتحدة، كل ذلك بمناسبة الذكرى المئوية الثانية للثورة اليونانية.

من الواضح أن هناك تقييمًا مشوهًا للوضع من قبل البعض في تركيا. ومع ذلك، فإن الرئيس أردوغان سيقطع شوطًا طويلاً لخدمة مصالح بلاده إذا تصرف كحليف مخلص لحلف شمال الأطلسي وتصرف بروح علاقات حسن الجوار تجاه اليونان.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-greece/turkeys-eyes-us-getting-too-close-greece
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.