تقرير أميركي يسلط الضوء على القمع التركي العابر للحدود

يسلط تقرير وزارة الخارجية الأميركية لعام 2019 بشأن حقوق الإنسان في تركيا الصادر مؤخرا الضوء على انتهاكات حقوقية كبرى، وقال إن الحكومة التركية قيدت الحريات الأساسية وعرضت سيادة القانون للخطر من خلال تشريع فضفاض لمكافحة الإرهاب.

وقالت ميرفي طاهر أوغلو، منسقة برنامج تركيا في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، لموقع (أحوال تركية) "يقدم تقرير وزارة الخارجية لمحة شاملة عن حالة تركيا السيئة في حقوق الإنسان، ويعرض بوضوح تجاهل الحكومة التركية الكامل لأبسط الحقوق والحريات لمواطنيها".

وقال نيت شينكان، مدير الأبحاث الخاصة في منظمة فريدوم هاوس، إن "تقارير وزارة الخارجية عن حقوق الإنسان عادة ما تكون ذات جودة عالية ومفصلة للغاية وهذا العام ليس استثناء". وتقدم الوزارة تقاريرها المتعلقة بحقوق الإنسان في 193 دولة إلى الكونغرس كل عام.

وقال شينكان إن الجديد هذا العام في التقارير يتمثل في فئة "الأعمال الانتقامية ذات الدوافع السياسية ضد الأفراد الموجودين خارج الدولة". وأضاف أن الفئة الجديدة كانت نتيجة مباشرة للمناقشات التي أثارها مشروع قانون المساءلة ومنع القمع العابر للحدود الذي تم طرحه في سبتمبر الماضي.

وفي حالة إقراره، فسيتطلب مشروع القانون من وزارة الخارجية الإبلاغ على وجه التحديد عن إساءة الاستخدام السلطوية للإشعارات الحمراء للشرطة الدولية (الإنتربول) ونشرها لقمع المعارضة في الخارج. إن اتصالات الإنتربول هذه لها أغراض مشروعة لمكافحة الجريمة ومكافحة الإرهاب لكن الحكومات الاستبدادية تعمل على إساءة استخدامها بانتظام.

وتوقف مشروع قانون المساءلة ومنع القمع العابر للحدود في الكونغرس، وقد تم وضعه جانباً أولاً خلال ملحمة مساءلة الرئيس والآن بسبب تهديد فيروس كورونا المستجد، لذلك من المشجع أن وزارة الخارجية قد اختارت الشروع في الإبلاغ عن مجموعة واسعة من أشكال القمع العابر للحدود.

وقال شينكان "لقد اختارت وزارة الخارجية القيام بذلك قبل إقرار مشروع القانون، وقد اتخذوا تعريفاً أوسع للقمع العابر للحدود مما يتطلبه مشروع القانون في خطوة ممتازة ... هذا يظهر رغبة حقيقية في وزارة الخارجية للتعامل مع القمع العابر للحدود على محمل الجد".

والقمع العابر للحدود، بما في ذلك المضايقة والترحيل غير القانوني للمواطنين الذين يعيشون في المنفى على أيدي المسؤولين الأتراك، بعيد كل البعد عن الفئة الوحيدة من انتهاكات حقوق الإنسان التي ذكرها تقرير وزارة الخارجية.

ويصف التقرير "تقارير عن عمليات القتل التعسفي والوفيات المثيرة للريبة للأشخاص المحتجزين والاختفاء القسري والتعذيب والاعتقال والاحتجاز التعسفي لعشرات الآلاف من الأشخاص"، وكذلك تدهور سيادة القانون و"القيود الصارمة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت". لقد مكنت حالة الطوارئ التي أعقبت محاولة الانقلاب في يوليو 2016 حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان من سن تشريع فضفاض لمكافحة الإرهاب يدعم هذه الانتهاكات.

وقال أيكان إردمير، مدير برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، "يُظهر التقرير أن إنهاء الحكومة التركية لحالة الطوارئ في يوليو 2018 لم يعالج سجل تركيا البائس في مجال حقوق الإنسان".

وقال لموقع (أحوال تركية) "إن الطبيعة المنهجية لانتهاكات حقوق الإنسان وثقافة إفلات الجناة من العقاب تُظهر أنه لا تزال هناك حالة طوارئ بحكم الواقع في تركيا، ولا تزال الضمانات الدستورية والقانونية على الورق".

وفي الجزء الخاص بالقمع العابر للحدود، يشير تقرير وزارة الخارجية إلى أن الحكومة التركية مارست ضغوطاً ثنائية على أوكرانيا لتأمين ترحيل مواطنين أتراك دون مراعاة القواعد القانونية. ومع ذلك، لم يذكر التقرير حالات مماثلة ارتكبتها أنقرة في 2019 في كمبوديا وماليزيا.

وقال شينكان "إن عملية تجميع هذه التقارير ليست بسيطة من وجهة نظر موظفي وزارة الخارجية الذين يعدونها، وتقع المسؤولية الأساسية في سفارة الدولة المعنية"، وهي مهمة تجعلها صعبة حقيقة أن القمع العابر للحدود يتطلب بطبيعته البحث عن حوادث خارج البلاد التي يتمركزون فيها.

وعبر عن أمله في أنه "مع تطور عملية إعداد التقارير، ستصبح التقارير القطرية أكثر شمولاً في هذه الأقسام كل عام".

وتتناسب تقارير وزارة الخارجية مع الاستراتيجية الأكبر الواردة في مشروع قانون المساءلة ومنع القمع العابر للحدود، والتي دعا إليها النشطاء الذين يعملون على رصد القمع العابر للحدود. وتساعد التقارير أيضاً على زيادة الوعي والفهم للقمع العابر للحدود.

وقال شينكان "إنهم يوفرون رؤية أكبر للمشكلة ومرجعاً عالي الجودة للنشطاء الذين يثيرون المشكلة مع صناع السياسة، سواء في الولايات المتحدة أو في المنتديات الدولية".

ورفضت إدارة أردوغان تقرير وزارة الخارجية بشأن تركيا، واصفة إياه بأنه "بدوافع سياسية".

وقال إردمير "لا يبدو أن أردوغان يشعر بالقلق من التقرير لأنه يعتمد على الإدارة الأميركية لتجاهل سجل حكومته الإشكالي في مجال حقوق الإنسان ولا يتوقع أي تراجع، بما في ذلك العقوبات التي يفرضها قانون ماغنيتسكي والمصممة خصيصاً لاستهداف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".

وقالت طاهر أوغلو "إن عدم رغبة إدارة ترامب في التحدث عن هذه القضايا وإدراجها في سياستها الخارجية قد زاد من إحساس تركيا بالإفلات من العقاب ... هذا التقرير يحتاج إلى جمهور ليس فقط في قصر أردوغان، ولكن أيضاً في بيت ترامب الأبيض".

وقال إردمير "إلى أن تُظهر واشنطن استعدادها لمعاقبة أكبر منتهكي حقوق الإنسان في تركيا، ستواصل حكومة أردوغان تجاهل الفضائح المحرجة في تقرير وزارة الخارجية".

وبالإضافة إلى تطبيق العقوبات المستهدفة والمزيد من التحسينات على التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، يمكن للولايات المتحدة أن تفعل المزيد لمواجهة انتهاكات تركيا لحقوق الإنسان من خلال إقرار مشروع قانون المساءلة ومنع القمع العابر للحدود وذلك للحيلولة دون تواطؤ هيئات إنفاذ القانون الأميركية في القمع العابر للحدود.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-human-rights/us-rights-report-highlights-turkeys-transnational-repression
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.