تقرير بريطاني يكشف إرسال تركيا شحنات الأسلحة سراً إلى ليبيا

لندن – تواصل الحكومة التركية إرسال شحنات الأسلحة سرّاً إلى ليبيا، وذلك على الرغم من القرار الدولي بحظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، وعلى الرغم من مقررات مؤتمر برلين الذي ضمّ جميع اللاعبين الرئيسيين بمن فيهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في برلين في التاسع عشر من يناير الماضي.

وكانت القوى الدولية المشاركة في مؤتمر برلين، بما في ذلك تركيا، وافقت على التوقف عن إرسال الأسلحة إلى أطراف الصراع في ليبيا. وأعلن الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش في ذلك الحين "تعهد اليوم جميع المشاركين بالامتناع عن التدخل في الصراع المسلح أو شؤون ليبيا الداخلية".

وفي سياق الكشف عن استمرار تركيا في خرق قرارات الأمم المتّحدة، ومقررات مؤتمر برلين، نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تقريراً أشارت فيه إلى أنّ السلطات التركية تواصل إرسال شحنات الأسلحة سرّاً إلى ليبيا.

وذكرت القناة البريطانية في تقريرها أنّه في الرابع والعشرين من يناير بعد الساعة السادسة صباحاً، أبحرت سفينة تسمى بانا من ميناء مرسين التركي، وكانت وجهتها المعلنة ميناء قابس التونسي، ولكن على بعد 400 كيلومتر قبالة سواحل ليبيا، تم إيقاف جهاز الإرسال والاستقبال في السفينة واختفت من على شاشات الرادار. وتساءلت البي بي سي: أين ذهبت؟ ماذا كانت تحمل؟ ولماذا يهم هذا الأمر؟

وقالت البي بي سي إنّ برنامج عين أفريقيا في هيئة الإذاعة البريطانية قال إنّه بعد أيام قليلة من مغادرة أردوغان برلين، انتهكت تركيا هذا الاتفاق.

وبحسب الإذاعة البريطانية، تقدم صور التقطت في الثامن والعشرين من يناير مفتاحاً لحل اللغز. وأنّه إلى الشمال الشرقي من طرابلس، التقط قمر صناعي ثلاث نقاط صغيرة، غير مرئية تقريباً في عرض البحر المتوسط. توجد في المنتصف سفينة تتطابق أبعادها ومخطط ألوانها تماماً مع أبعاد السفينة بانا.

وتساءلت البي بي سي عن السفن الأخرى، قائلة إنّ هذه الصورة المنشورة من طرابلس في التاسع والعشرين من يناير تعطي مفتاحاً ثانياً لحل اللغز. تُظهر الصورة أن السفينة بانا كانت برفقة فرقاطة حربية من فئة جي. والبحرية الوحيدة التي تستخدم مثل هذه الفرقاطات هي البحرية التركية.

وأضافت في تقريرها أنّ الصورة تُكمل صور الأقمار الصناعية الأوضح التي تم التقاطها في نفس اليوم. وأنّ صور الأقمار الصناعية تُظهر رسو السفينة بانا في ميناء طرابلس. كما تتساءل عن الشحنة التي كانت تحميها البحرية التركية؟ ولفتت أنّ الفيديو المنشور على تويتر في الثلاثين من يناير يقدم الإجابة. وجرى تصوير الفيديو داخل السفينة بانا فيما يبدو ويُظهر مجموعة من الأسلحة بما في ذلك هذه العربات القتالية المدرعة والمدافع ومدافع هاوتزر ذاتية الدفع والمدافع المضادة للطائرات.

ونوّهت هيئة الإذاعة البريطانية في تقريرها كذلك أنّه لا يوجد أي شيء في هذا الفيديو يقول لنا اسم السفينة التي ننظر إليها. لكن برنامج عين أفريقيا حصل على هذه الصور الحصرية التي تم التقاطها على متن هذه السفينة نفسها في نفس الموقع، وقال "نعلم أنها السفينة نفسها لأن تشكيل المركبات المعروضة هنا يتطابق تماماً مع ما يظهر في الفيديو. وتؤكد واحدة من هذه الصور أن هذه هي بالفعل السفينة بانا."

وقد تم التقاط هذه الصورة من الجسر. في الخارج، نرى واحدة من الفرقاطات البحرية من الفئة جي التي رافقت السفينة بانا في البحر المتوسط. ويمكننا أن نرى أيضاً تطابق النوافذ والسور تماماً مع تلك الموجودة في السفينة بانا.

وبحسب التقرير، بعد ثلاثة أيام من مغادرتها طرابلس، وصلت السفينة بانا إلى ميناء جنوة الإيطالي حيث أبلغ أحد أفراد الطاقم الشرطة أن السفينة قد تم استخدامها لحمل السلاح. وأكدت هذا الادعاء صور التقطتها السلطات الإيطالية على متن السفينة.

وأظهرت إحدى الصور نمطاً فريداً من الضرر الذي لحق بمخرج السفينة. وتتطابق بصمة علامات تماماً مع الفيديو الذي تم تصويره عندما كانت الأسلحة لا تزال على متنها. وأضاف خمسة من البحارة الذين قابلتهم السلطات الإيطالية تفاصيل لما نعرفه من الأدلة المرئية.

وقال أحدهم للشرطة "ذهبنا إلى مرسين لتحميل الأسلحة. سمعت صوت العربات ورصدت العربات بينما كانت تُنقل على متن السفينة".

وقال آخر للسلطات إن الأسلحة تضم دبابات وسيارات جيب تحمل مدافع مضادة للدبابات ومتفجرات. وقال إنها كانت تحت حراسة 10 جنود أتراك.

وأكّدت البي بي سي أنّها عرضت هذه المزاعم على الحكومة التركية التي امتنعت عن التعقيب.

وأشارت أنّ تركيا ليست الدولة الوحيدة التي ترسل أسلحة إلى ليبيا، لكن هذه الشحنة واحدة من أكثر الانتهاكات الصارخة لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة حتى الآن.

وبالإضافة إلى شحنات الأسلحة التي ترسلها سرّاً إلى حكومة طرابلس، فإنّ حكومة أردوغان تواصل إرسال مجموعات المرتزقة من سوريا لدعم ميليشيات طرابلس، وقد تجاوز عددهم أكثر من ستة آلاف مرتزق حتّى الآن، بحسب ما يؤكّد المرصد السوري لحقوق الإنسان. 

ويشار إلى أنّ ليبيا مقسمة بين فصيلين رئيسين من أجل السيطرة على ليبيا. في الغرب، تسيطر حكومة الوفاق الوطني المدعومة تركيا وقطر على العاصمة طرابلس. ويسيطر الجيش الوطني الليبي على معظم أنحاء البلاد.

وتدعم روسيا ومصر والأردن والإمارات الجيش الوطني الليبي. في حين تدعم تركيا وقطر حكومة الوفاق الوطني.

https://www.bbc.co.uk/news/av/world-africa-52037533/turkey-sends-secret-arms-shipments-into-libya