تقرير للاستخبارات الفرنسية يُثير أزمة بين تركيا والجزائر

الجزائر – فيما اعتبرته صحف جزائرية بمثابة صدمة للشارع الجزائري والحكومة على حدّ سواء، كشف تقرير إخباري عن بوادر أزمة بين الجزائر وتركيا، على خلفية لقاءات رسمية تمت بين ممثلين عن السلطات التركية وممثلين عن تنظيم "حركة رشاد" التي تسعى السلطات الجزائرية لتصنيفه ضمن الحركات الإرهابية.
وأوردت صحيفة "الخبر" الجزائرية اليوم الخميس، عن مصادر مطلعة قولها، إن اجتماعات رسمية جمعت في مناسبتين ممثلين عن الحكومة التركية بعناصر من حركة رشاد، بمدينتي إسطنبول وأنطاليا.
كانت "أحوال تركية" قد تحدثت عن هذه المعلومات في تقرير لها يوم الثلاثاء بعنوان "فرنسا: المخابرات التركية تُدرّب كوادر حركة رشاد الجزائرية"، وذلك نقلا عن مذكرة سرّية للاستخبارات الفرنسية.
وأوضح ذات المصدر الذي تحدثت عنه الصحيفة الجزائرية، أن موضوع اللقاءات تمحور حول توفير الدعم اللوجيستي والسياسي بهدف "تقوية التنظيم وتمكينه من الشارع الجزائري"، مبرزا أن ما حدث على الأراضي التركية، "انتهى إلى علم السلطات الجزائرية".
كما توقعت أن يؤدي ذلك إلى توتر العلاقات بين البلدين وهي علاقات قد تبدو في نظر الكثير من المراقبين "في أحسن أحوالها".
وأشار ذات المصدر إلى أن النظام التركي بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، يكون قد قرر "إضافة على القائمة هدفا جديدا في شمال إفريقيا، هو الجزائر، وذلك عبر تحريك الخلايا النائمة لهذا التنظيم"، الذي تصنفه السلطات الجزائرية على أنه الأكثر تطرفا وخطورة على أمن الدولة، في "محاولة المناورة والتدخل عن بعد في الشأن الداخلي للجزائر وبالتالي زعزعة استقرارها".
يحدث ذلك، في وقت كانت كل المؤشرات توحي بأن العلاقات الثنائية بين الجزائر وأنقرة مضربا للمثل في التشاور السياسي والتنسيق الأمني وتبادل الزيارات والتعاون الذي يشمل عدة قطاعات استراتيجية وفي مجال البنى التحتية.
وتعتبر مصادر "الخبر" استضافة السلطات التركية لأعضاء في "حركة رشاد" بأنها "استفزازية" للجزائر، وستضع كل ما تم بناؤه حتى الآن على المحك، وقد يدخل العلاقات إلى "الثلاجة"، خاصة في وقت تفيد تسريبات بوجود مسعى جزائري من أجل تصنيف "حركة رشاد" في قائمة التنظيمات الإرهابية.
وكان المجلس الأعلى للأمن في الجزائر خلال اجتماعه في السادس من أبريل الجاري بقيادة رئيس البلاد، عبد المجيد تبون، سجل "أعمال تحريضية وانحرافات خطيرة من قبل أوساط انفصالية وحركات غير شرعية ذات مرجعية قريبة من الإرهاب تستغل المسيرات الأسبوعية (الحراك الشعبي)" في إشارة واضحة إلى "حركة رشاد" و"حركة استقلال منطقة القبائل".
وأكد تبون أن "الدولة لن تتسامح مع هذه الانحرافات التي لا تمت بصلة للديمقراطية وحقوق الإنسان"، وأمر" بالتطبيق الفوري والصارم للقانون ووضع حد لهذه النشاطات غير البريئة والتجاوزات غير المسبوقة، خاصة تجاه مؤسسات الدولة ورموزها والتي تحاول عرقلة المسار الديمقراطي والتنموي في الجزائر". 
ووفقاً لمذكرة تمّ تسريبها مؤخراً عن الاستخبارات الفرنسية، فقد حرص الأتراك على تأمين اتصالات لكوادر الحركة الجزائرية مع معارضين إسلاميين آخرين من دول عربية أخرى يُديرون وسائل إعلام تبثّ من تركيا، ومنهم الإخواني الليبي علي الصلابي رئيس قناة أحرار الليبية، والمُعارض المصري أيمن نور رئيس قناة الشرق المصرية الإخوانية.
وبحسب المذكرة ذاتها، فقد أجرى كل من مراد دهينة ومحمد العربي زيطوط، وهما قياديان بارزان في حركة رشاد، اتصالات مع مقربين من عزمي بشارة، الذي يملك إمبراطورية إعلامية داعمة للإخوان منها قناة العربي التلفزيونية وصحيفة العربي الجديد، ومقرّهما لندن.
وحول ذلك، اعتبر خبراء في الإسلام السياسي من مركز "غلوبال ووتش أناليز" الفرنسي للدراسات الجيوسياسية، ومقرّه باريس، أنّ الهدف من تلك الزيارات السرّية لإسلاميي الجزائر إلى تركيا، هو جمع الأموال لإطلاق قناة تلفزيونية جديدة مقرّها لندن أو إسطنبول، لتعزيز خطاب الحركة الإخوانية بما يعمل على استقطاب الشارع الجزائري بلغة وأسلوب فاعلين.
وبحسب السلطات الجزائرية، فإنّ حركة رشاد تضمّ ناشطين سابقين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ (التي تمّ حلّها في 1992 وارتكبت أعمالا إرهابية). وتُتهم "رشاد" بالسعي إلى اختراق الحراك المؤيد للديمقراطية في الجزائر، والذي بدأ في فبراير 2019، وهي تُطالب بتغيير جذري لصالح الإسلام السياسي.