يوليو 11 2019

تقرير سري يقيم التهديد الذي يشكله الإسلاميون في تركيا

في تقرير تم تسريبه في الشهر الماضي، قامت أعلى سلطة دينية في تركيا بتقييم التهديدات الأمنية المحتملة التي تشكلها عشرات الطوائف الإسلامية في البلاد، فيما يبدو أنه أحدث رد فعل للدولة على الانقلاب الفاشل في يوليو 2016.

ولعبت الطوائف الدينية والطرق الصوفية دوراً رئيساً في السياسة والمجتمع التركي منذ حقبة العثمانيين، إذ نشأ معظمها كفروع للتقاليد الصوفية التي تستند إلى التوجيه الروحي من سيد أو معلم. لكن في منتصف القرن العشرين، بدأ الأتراك في الدراسة بالخارج لا سيما في مصر والسعودية، وعادوا بالإسلام السياسي والتقاليد السنية للإخوان المسلمين والسلفيين.

امتزجت هذه الأفكار مع التقاليد التركية، مما أدى إلى التوسع السريع للطوائف والحركات والمحافل والطرق الصوفية التي تهيمن على السلطة السياسية التركية اليوم، وفقاً لما ذكره سفانتي كورنيل، مدير معهد آسيا الوسطى والقوقاز وبرنامج دراسات طريق الحرير.

تأسست على سبيل المثال الطريقة النقشبندية القوية على أفكار صوفية قبل ما يربو على قرن من الزمان وجلبت فيما بعد مفاهيم سنية. اليوم، هناك ما لا يقل عن 15 جماعة إسلامية مختلفة في تركيا تتبع الطريقة النقشبندية، بما في ذلك الطريقة الخالدية التي تقف وراء الكثير من الفكر الإسلامي الرائد في تركيا اليوم.

وكتب كورنيل في عام 2015 قائلاً "بمبالغة بسيطة، يمكن اعتبار حزب العدالة والتنمية الحاكم والحكومة التي يقودها تحالفاً للطرق الدينية".

يكتب التقرير السري الصادر عن مديرية الشؤون الدينية أو (ديانت) لمحة عن كل جماعة إسلامية ويحذر من أن بعض الجماعات قد تسعى للتسلل إلى مؤسسات الدولة، كما فعلت حركة غولن بدءاً من أواخر القرن العشرين.

كانت حركة غولن ذات يوم متحالفة مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، بيد أن الحكومة تتهمها الآن بتدبير محاولة الانقلاب التي وقعت عام 2016، والتي قتل فيها ما يزيد على 300 شخص، وقد تم تصنيفها على أنها منظمة إرهابية. وتنفي الحركة هذه الاتهامات.

ويصنف تقرير مديرية الشؤون الدينية الجماعات وفقاً لتقاليدها الإسلامية، بدءاً من أولئك الذين يتبعون ما تطلق عليه المديرية إسلام القرآن. الطوائف في هذه الفئة، بما في ذلك تلك التي يقودها عالم اللاهوت عبد العزيز بايندر وآخرون، تجمعت حول مجلتي اقتباس وحاقسوز وترى السنة، أو تعاليم محمد الشفوية، عبئاً. وقال التقرير "أثبتت التجربة أن أولئك الذين يتبعون مثل هذه التقاليد سيتم تهميشهم دائماً".

ومن بين قادة الطوائف التي تضعها مديرية الشؤون الدينية في الفئة الثانية التي تتبع التقاليد السلفية، ألب أرسلان كويتول، الذي يقبع في السجن منذ عام 2017 بسبب الدعاية الإرهابية، وخالص بايانجوك الذي بايع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

تركز الفئة الثالثة على الجماعات التي تستخدم الخطاب الحماسي وتشمل عدنان أوكطار. والزعيم الديني الذي يشتهر بوجود مساعدات خضعن لجراحات التجميل وكتب عن الخلق قد اتهم في العام الماضي بإساءة معاملة الأطفال والاحتيال الضريبي والتجسس، ومنذ ذلك الحين يقبع في السجن. وقال التقرير إن من الضروري أن تتخذ السلطات التركية إجراءات ضد هذه الجماعات.

وتشمل الفئة الرابعة الجماعات التي تعرف على نطاق واسع على أنها تقليدية. وفي هذه الفئة الإمام المعروف إحسان سينوكاك الذي استقال في العام الماضي من مديرية الشؤون الدينية بعد أن قال إن النساء اللائي ترتدين السراويل مصيرهن إلى جهنم ورجل الدين نور الدين يلديز المعروف بأفكاره المتشددة ودعمه للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وحذر التقرير مؤسسات الدولة من توخي الحذر من مثل هذه الجماعات.

تركز الفئة التالية على الجماعات الإسلامية الراسخة وتشمل مؤسسة الدعوة والإخوان، والتي تتبع فكر مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا والزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين يوسف القرضاوي. كما يوجد في هذه الفئة حركة حزب التحرير الإسلامية المحظورة، التي تدعو إلى إعادة تأسيس الخلافة وتساعدها قوى عالمية، وفقاً للتقرير.

يُعرف حزب الله التركي، الذي يهيمن عليه الأكراد المحافظون، بعمليات القتل خارج نطاق القانون في جنوب شرق تركيا في الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني المحظور. تم تنظيم الجماعة، التي قُتل مؤسسها حسين فيلي أوغلو على أيدي الشرطة في عام 2000، في ظل الحزب السياسي الإسلامي الهدى، أو حزب الدعوة الحرة، منذ عام 2013 وتنشط في المناطق التي يغلب على سكانها الأكراد. وقال التقرير "بسبب تاريخها، فإن الحركة لديها القدرة على اللجوء مرة أخرى إلى وسائل العنف".

الفئة التالية تضم جماعات مرتبطة بحركة النور، التي تسير على نهج عالم اللاهوت الكردي الراحل سعيد نورسي. وحركة غولن أحد أفرع حركة نور، لكن التقرير يركز على جماعة آسيا الجديدة، ويقول إنها تدعم حركة غولن لأنهما تعارضان أردوغان.

أخيراً، يتناول التقرير الطريقة النقشبندية، مع تسليط الضوء على طريقة منازل النقشبندية، التي ملأت الفراغ الذي تركه انفصال حركة غولن من حزب العدالة والتنمية. وقال محمود تنال من حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي العلماني في البرلمان عام 2017 إن الجماعة سيطرت على وزارات الصحة والداخلية والعدل.

وفي عام 2017 أيضاً، ذكرت صحيفة سوزجو أن وزارة الصحة فصلت الموظفين المنتسبين إلى طريقة منازل النقشبندية. وقال التقرير "إذا كان صحيحاً أن جماعة منازل رسخت نفسها داخل الجهاز البيروقراطي وعززت نفوذها في القطاع العام، فإن هذا يمكن أن يخلق مشاكل لبلادنا على المدى المتوسط والطويل".

وادخرت مديرية الشؤون الدينية أخطر تحذيراتها لجماعة السليمانية، التي لعبت دوراً في السياسة التركية منذ عقود ويُقال إنها واحدة من المستفيدين الرئيسيين من الإطاحة بحركة غولن. تدير الجماعة ما يربو على 1000 مهجع في تركيا، حيث تقدم أيضاً التعليم الديني. وفي عام 2017، وقعت جماعة السليمانية اتفاقاً مع الحكومة التركية لتوفير "تعليم القيم" في المدارس العامة. ونقلت مديرة الشؤون الدينية عن الزعيم السابق مصطفى أكيلديز قوله إن جماعة السليمانية قد نُظمت في سبع مجموعات قيادة في جميع أنحاء تركيا.

وقالت مديرية الشؤون الدينية "فيما يتعلق بجماعة السليمانية، من المهم أن تُأخذ على محمل الجد مزاعم أن لديهم صلات ببعض منظمات الاستخبارات الأجنبية وإجراء التحقيقات المطلوبة من أجل تجنب ظهور حركة غولن جديدة".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/gulen-movement/secret-diyanet-report-gauges-threat-posed-turkeys-islamists