تراجع جديد لليرة قبل قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة

إسطنبول - تراجعت الليرة التركية قليلاً اليوم الخميس بعد أن استقرت عند ما يزيد على 7.8 مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى منذ السادس من أكتوبر، مع ترقب مستثمرين اجتماع البنك المركزي والمتوقع فيه رفع سعر الفائدة.

وبحلول الساعة 0555 بتوقيت غرينتش، سجلت الليرة 7.8280، متراجعة نحو 0.4 بالمئة بعد أن لامست 7.7935 عند إغلاق أمس الأربعاء.

وفقدت العملة التركية نحو 24 بالمئة من قيمتها هذا العام بسبب تضاؤل احتياطات النقد الأجنبي وتدخل باهظ التبعات للدولة في سوق العملة.

وشهدت العملة أربعة أيام متتالية من المكاسب متعافية من مستويات قرب تراجع قياسي وصلت لها مؤخرا بفعل توترات جيوسياسية من بينها النزاع بين أرمينيا وأذربيجان والخلاف بين أنقرة وأثينا على ملكية موارد بشرق البحر المتوسط.

وأظهر استطلاع لرويترز أن من المتوقع أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة 175 نقطة أساس إلى 12 بالمئة اليوم الخميس في تشديد إضافي للسياسة النقدية لمواجهة تضخم يفوق العشرة بالمئة.

وأظهرت بيانات من معهد الإحصاء التركي اليوم الخميس تراجعا طفيفا في معنويات المستهلكين الأتراك إلى 81.9 نقطة في أكتوبر من 82 نقطة في الشهر السابق، وهو ما ينطوي على مؤشرات متواضعة على التعافي من تداعيات فيروس كورونا.

وأصابت إجراءات لمحاربة الجائحة الاقتصاد بحالة من الشلل شبه التام في أبريل عندما هوت معنويات المستهلكين. ويشير مستوى للمعنويات دون المئة نقطة إلى توقعات متشائمة، فيما تشير أي قراءة فوقه إلى تفاؤل.

وارتفعت الليرة لتقف عند أقل من 7.85 مقابل الدولار الأربعاء وهو أعلى مستوى منذ السابع من أكتوبر مع ترقب مستثمرين اجتماع البنك المركزي هذا الأسبوع لتحديد سعر الفائدة.

والأسبوع الماضي أعلنت وزارة الخزانة والمالية التركية أن الحكومة سجلت عجزا في الميزانية بقيمة 140.6 مليار ليرة تركية (20.9 مليار دولار) في الفترة من يناير إلى سبتمبر.

ووفقا للبيانات التي نقلتها وكالة "الأناضول" التركية، فقد ارتفعت إيرادات الميزانية في البلاد بنسبة 11.6% على أساس سنوي، لتصل إلى 729.4 مليار ليرة تركية (108.5 مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من عام2020.

وفي ظل تداعيات جائحة كورونا، بلغت نفقات ميزانية الدولة 870 مليار ليرة تركية (129.5 مليار دولار) من يناير إلى سبتمبر، بارتفاع بنسبة 17.6% على أساس سنوي.

وفي التاسع من أكتوبر الجاري رفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة الذي يقدمه لمقايضات الليرة إلى 11.75 في المائة بعد أن هبطت العملة إلى مستوى قياسي آخر منخفض مقابل الدولار.

وقالت الأناضول إن الزيادة قد تشير إلى أن البنك المركزي يخطط لرفع متوسط ​​تكاليف التمويل للبنوك.

لكن لدى البنك المركزي خيار إقراض البنوك بمعدلات فائدة متعددة، بما في ذلك أعلى معدل إقراض سيولة متأخر بنسبة 13.25 في المائة، مما يعني أن متوسط ​​تكاليف الإقراض، بدلاً من السعر القياسي، أصبح الدليل الرئيسي للمستثمرين الذين يبحثون في السياسة النقدية في تركيا.

يبلغ معدل التضخم في تركيا 11.8٪، مما يعني أن سعر الفائدة القياسي سالب من حيث القيمة الحقيقية.

في حين أن استراتيجية البنك المركزي لخفض التضخم عن طريق خفض أسعار الفائدة قد فشلت في السنوات الأخيرة تحت ضغوط الرئيس رجب طيب أردوغان، يلفت الخبراء الانتباه إلى الأضرار التي سببها هذا النهج لاقتصاد البلاد والخسائر المالية التي تكبّدتها خزينة الدولة.

ويواجه الاقتصاد التركي تحديات جدية يؤكده التدهور المستمر في قيمة الليرة وارتفاع مستوى التضخم والعجز في الميزان التجاري، وذلك بالتزامن مع تورط تركيا في العديد من الصراعات الإقليمية واستنزاف موارد البلاد في صراعات وأطماع لا تنتهي.

وفقدت العملة التركية 25 بالمئة من قيمتها هذا العام لأسباب من أهمها مخاوف بشأن تبدد احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي والتدخلات المكلفة في سوق العملة. لكن المخاوف الجيوسياسية أصحبت الآن عاملا رئيسيا.