ترامب وعد أنصاره بالعودة، جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة

واشنطن - أصبح جو بايدن الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة اليوم الأربعاء في مدينة محصنة يحرسها أكثر من 25 ألف جندي ودون محتفلين، عادة ما كان يعج بهم المكان في هذه المناسبة كل أربع سنوات.
واستهدفت الإجراءات الوقائية غير المسبوقة، التي أحاطت بوسط مدينة واشنطن، ضمان أداء بايدن ونائبة الرئيس كاملا هاريس اليمين الساعة 11:48 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1648 بتوقيت جرينتش) دون وقوع حوادث.
ومع بدء الاحتفال قالت السناتور الديمقراطية إيمي كلوبوشار "هذا هو اليوم الذي تزدهر فيه ديمقراطيتنا، أميركا تفعل ما تفعله دائما.. تمضي قدما كأمة".
وكانت بعض الجماعات اليمينية المتطرفة قد تعهدت بعرقلة تنصيب بايدن في أعقاب هجوم السادس من يناير على مبنى الكونجرس (الكابيتول) الذي تسبب في مقتل خمسة بينهم شرطي من حراس المبنى. وقال محللون إنه لم تظهر سوى مؤشرات قليلة على وجود مؤامرة منظمة رغم أن التهديد بالعنف من جانب متطرفين ما زال مصدر قلق.
وفي وقت سابق من صباح اليوم الأربعاء غادر الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب البيت الأبيض لآخر مرة وحلقت طائرته الهليكوبتر فوق ألوف من أعلام الولايات المتحدة وأعلام الولايات التي نُصبت في متنزه ناشونال مول.
وغادر الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الذي داس على كل الأعراف خلال فترة ولايته، ورفض الاعتراف بهزيمته لأكثر من شهرين، من دون أن يلتقي خلفه.
لكن قبل مغادرته، اختار احترام تقليد واحد وهو ترك رسالة لجو بايدن، لم يتم الكشف عن محتواها.
ومع أنه تمنى أخيرا حظا موفقا لبايدن في رسالة فيديو، فإن الملياردير المتقلب لم يُهنئ أبدا الرئيس المنتخب وهو أمر غير مسبوق منذ 150 عاما ولم يحضر تنصيبه.
وغادر ترامب هو وزوجته ميلانيا بطائرة هليكوبتر متوجها لحضور حفل وداع في قاعدة أندروز الجوية المشتركة حيث وعد أنصاره بأنه "سيعود بشكل ما" متفاخرا بما وصفه بنجاح إدارته قبل أن يسافر جوا إلى فلوريدا.
ووضعت الرايات بدلا من مئات آلاف الأشخاص الذين كانوا يتجمعون في حفلات التنصيب الماضية لمشاهدة مراسم الاحتفال على شاشات ضخمة.
ووقف بعض الزوار أمام محطة يونيون، وهي محطة قطارات عادة ما تعج بالحركة في المدينة. وقال فيكتور دوران (22 عاما)، وهو طالب من دالاس، "أتطلع لبعض التغيير .. أشعر بتفاؤل حذر".
وقال السناتور الجمهوري السابق جيف فليك للصحفيين لدى وصوله إلى مبنى (الكابيتول) "الأمر مؤلم صراحة.. المدينة كلها مغلقة".
وقال مسؤولون في البنتاجون أمس الثلاثاء إن حوالي 12 من جنود الحرس الوطني استُبعدوا من مهمة تأمين تنصيب بايدن بعد تدقيق شمل تحريات بشأن صلات محتملة باليمين المتطرف ورسائل نصية مقلقة.
وأُغلقت جسور تربط فرجينيا بوسط مدينة واشنطن وأيضا محطات مترو الأنفاق في المنطقة الأمنية التي وصفها بعض السكان بأنها أصبحت مثل المنطقة الخضراء المحصنة بوسط العاصمة العراقية بغداد.
وقال الميجر جنرال وليام ووكر قائد الحرس الوطني في واشنطن العاصمة إن عدد قوات الحرس الوطني في المدينة ثلاثة أمثال العدد المعتاد.
وخلال أربع سنوات من حُكمه، قلب ترامب معالم السياسة الأميركية القائمة منذ عقود تجاه الشرق الأوسط رأسا على عقب. وسيرغب جو بايدن في التراجع عن العديد من هذه التغييرات خلال فترة رئاسته، لكن حريته في المناورة ستكون محدودة.
وفي جلسة بمجلس الشيوخ لإقرار مرشحه لمنصب وزير الخارجية أمس الثلاثاء ألمح أنتوني بلينكن إلى أن مواجهة إيران ستكون محورية في أجندة بايدن الخاصة بالشرق الأوسط.
لكن بلينكن أضاف أن الولايات المتحدة "ما زالت بعيدة" عن العودة إلى اتفاق 2015 النووي مع إيران، الذي يقيد برنامج طهران النووي، والذي انسحبت منه واشنطن في عهد ترامب.
وفي حين يرى مراقبون أن العلاقة مع تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان ستشهد تغييراً جذرياً عبر فرض عقوبات ومنع المزيد من تدخلات أنقرة في دول الجوار، يُرجح أن تبقى الاتفاقيات الدبلوماسية الأربع التي توسط فيها ترامب بين إسرائيل ودول عربية، فهي تحظى في واشنطن بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، كما حققت اصطفافا استراتيجيا لدول الشرق الأوسط في مواجهة إيران.
وسيتمثل التحدي الذي سيواجه بايدن في كيفية التراجع، ليس فقط عن سياسة عهد ترامب والاستقطاب الذي أحدثه الرئيس الذي قال إنه ‘فعل الكثير لإسرائيل‘، وإنما عمل ذلك دون اتهامه بالانسحاب الكامل من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وقالت ميشيل دنّ، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ومقرها أمريكا، لرويترز "سيحاول (بايدن) أن يرسم لنفسه صورة تتسم بالنزاهة والتوازن".
وأضافت "لا ريب في أن سياسات بايدن تجاه الشرق الأوسط ستكون مختلفة تماما عن سياسات ترامب. السؤال هو إلى أي مدى ستكون مختلفة عن سياسات (الرئيس الأسبق باراك) أوباما... أشك في أن بايدن يرى أن الصراع جاهز الآن لتدخل الدبلوماسية الأمريكية".
وقال مرشح بايدن لمنصب وزير الخارجية "السبيل الوحيد لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية ولمنح الفلسطينيين دولة باسمهم هو من خلال ما يسمى بحل الدولتين".
لكنه أضاف "واقعيا، من الصعب رؤية آفاق قريبة للمُضي قدما في ذلك".