ترامب يصدم أردوغان ويُغدق بالمديح لولي العهد السعودي

أوساكا (اليابان) – على عكس رغبة الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان ومساعيه المُستمرة لاستغلال قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، سياسياً بهدف تشويه صورة ولي العهد السعودي والمملكة عموماً، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يشعر بـِ "غضب شديد" جرّاء عملية قتل خاشقجي، لكنه شدّد على أن أحداً لم "يشر بإصبع الاتهام" باتجاه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والذي وصفه بالصديق الذي يقوم بعمل رائع لمصلحة بلاده.
وقال ترامب "أشعر بغضب وحزن شديدين" حيال قتل الصحافي السعودي. لكن لدى سؤاله بشأن إن كان تحدث عن القضية خلال اجتماعه مع ولي العهد السعودي، أكد على أن "أحداً لم يشر مباشرة بإصبع الاتهام" إلى الأمير محمد بن سلمان.
وتابع "لقد تعاملوا مع الأمر بكل جدية"، مشيرا إلى المحاكمة التي تجريها السلطات السعودية للمشتبه بهم. وأكد ترامب عن السعوديين "إنهم حلفاء رائعين".
ورغم الغضب الدوليّ بسبب عملية التقل، احتفظ الرئيس الأميركي بعلاقات ودية مع ولي العهد السعودي الذي أغدق ترامب بالمديح عليه خلال لقائهما السبت.
وأشاد دونالد ترامب السبت بـِ "العمل الرائع" الذي يقوم به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، متجاهلا من جهة اخرى أسئلة متكررة حول اغتيال الصحفي جمال خاشقجي.
وقال ترامب لـِ "صديقه" بن سلمان" لقد قمتَ بعمل رائع"، وذلك خلال اجتماع بينهما على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان.
وشدد ترامب على التغييرات الجارية في المملكة العربية السعودية "وبالخصوص ما قمتَ به من أجل النساء"، بحسب ما قال الرئيس الأميركي موجها كلامه إلى بن سلمان.
وعند سؤاله مرارا عما إذا كان يعتزم مناقشة اغتيال خاشقجي بالقنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر 2018، قام ترامب بتجاهل الأسئلة.
وكانت مقررة لدى الأمم المتحدة أكدت بوقت سابق في تقرير أنّ هناك أدلة كافية تربط ولي عهد السعودية بقتل خاشقجي، ودعت كالامار الأمين العام للمنظمة الدولية انطونيو غوتيريش إلى فتح تحقيق جنائي رسمي في القضية. وكالامار خبيرة مستقلة ولا تتحدث نيابة عن الأمم المتحدة.
ورد عادل الجبير وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية على التقرير معتبرا أنه يتضمن "تناقضات واضحة وادعاءات لا أساس لها تطعن في مصداقيته".
وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قال إنه يجب محاسبة المتسببين في مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، مضيفا أن بلاده "لن تسمح لأحد باستغلال قضيته".
وأكد أردوغان في كلمة على هامش قمة مجموعة العشرين في مدينة أوساكا اليابانية أن بعض الجوانب من قضية مقتل خاشقجي "لا تزال مخفية".
وأضاف أن المحاكمات الخاصة بمقتل الصحفي السعودي يجب أن تجري في تركيا.
وشدد أردوغان على ضرورة محاسبة "كافة المسؤولين عن جريمة قتل خاشقجي من أعلى الهرم إلى أسفله"، مؤكدا أن تحقيق العدالة في هذه القضية "مهمة ذات أولوية تقع مسؤوليتها على عاتق المجتمع الدولي".
وقال إنه يتعين على ولي العهد السعودي أن يكشف عن قاتلي خاشقجي، وإنه "لا معنى لمحاولة إيجاد مرتكبي الجريمة في مكان آخر".

كما شدّد أردوغان، على ضرورة عدم تغييب قضيتي مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، و"الوفاة المشبوهة" للرئيس المصري الأسبق محمد مرسي عن الأجندة الدولية، على حدّ قوله.

ويرى مراقبون أنّ الهدف من هذه التصريحات هو ابتزاز السعودية ومصر وإرباك تمسكهما بلعب دور إقليمي محوري، فضلا عن رغبة أردوغان بالظهور كزعيم إسلامي متفرد عبر تشويه صورة الآخرين، وسعيه لتصدر جماعة الإخوان المسلمين للمشهد السياسي في منطقة الشرق الأوسط.