تركيا بلسانين.. تُصعد ضد اليونان وتدعوها للحوار خوفا من العزلة

أنقرة - تشعر تركيا بأن خطوات اتخذتها اليونان مع حلفائها في الإتحاد الأوروبي تدفعها شيئا فشيئا نحو عزلة أوسع في ظل محادثات متعثرة بين الجانبين وتوترات ما أن تلوح مؤشرات على هدوئها حتى تعود للواجهة مجددا.

وعلى ضوء قلق أنقرة المتنامي من الدعم الأوربي لليونان في الأزمة القائمة في شرق المتوسط على خلفية الانتهاكات التركية للقانون الدولي للبحار والمضي في اجراءات أحادية في مناطق بحرية متنازع عليها، تتعالى دعوات من قلب حزب العدالة والتنمية الحاكم تطالب أثينا إلى العمل مع الجانب التركي للتوصل إلى اتفاق ينهي التوترات.

وقد تبدو الدعوة التركية التي جاءت على لسان المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر جليك اليوم الثلاثاء في مؤتمر صحفي عقده في أنقرة عقب اجتماع لحزبه، دعوة للهدوء ومعالجة الأزمة بالحوار، لكنها تسلط الضوء كذلك على حالة الفزع التي أصابت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.

وأشار جيليك في تصريحاته صحفية تناقلتها وسائل إعلام محلية، إلى ضرورة العمل والتوصل لاتفاق قال إنه سيعود بالنفع على كلا الطرفين، ناصحا الحكومة اليونانية بأن تمضي في هذا المسار بدلا مما وصفها بـ"المؤامرات".

وتوجه جيليك للحكومة اليونانية بالقول "تدركون وندرك جيدا أنه لا طائل من تحالفاتكم مع الآخرين لحشرنا في الزاوية أو لإلحاق الأذى بالجمهورية التركية"، مضيفا أن "أفضل ما يمكنكم القيام به هو التوصل إلى اتفاق مع تركيا على أساس رابح ـ رابح".

وتروج أنقرة في المقابل إلى أن اليونان هي من ينتهك الحقوق التركية في شرق المتوسط والتصعيد في ما يخص القضية القبرصية وهو ملف آخر يسمم العلاقات بين الطرفين.

وتقول الحكومة التركية إن أثينا مصرة على اتخاذ خطوات أحادية مع الجانب اليوناني من جزيرة قبرص وبعض بلدان المنطقة بخصوص مناطق الصلاحية البحرية، وهو ما أجج التوتر في منطقة شرقي المتوسط.

ويجادل الجانب التركي بأحقيته في التنقيب عن النفط والغاز في شرقي المتوسط ودفع بالأزمة الراهنة إلى مربع ليّ الأذرع، مع تحذيرات أوروبية وأميركية لتركيا من التمادي في انتهاكاتها وإجراءاتها أحادية الجانب وتجاهل التحذيرات الدولية.

وتتهم كذلك أثينا بأنها طرف يؤجج الأزمة في جزيرة قبرص، حيث تصر اليونان على إنهاء الاحتلال التركي وتوحيد شطري الجزيرة: جمهورية قبرص اليونانية وقبرص الشمالية التي تسيطر عليها حكومة موالية لتركيا، فيما تدعو الأخيرة إلى اعتماد حل الدولتين أساسا لإنهاء التوترات.

ودعا جيليك الحكومة اليونانية للتعامل بإيجابية مع عرض بلاده للتفاوض حول المسائل المتعلقة بشرق المتوسط وبحر إيجة وإيجاد ما سماها "الحلول العادلة" للمشاكل، مذكرا بأن لتركيا الحق في اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة ما وصفها بـ"الخطوات أحادية الجانب".

وتوحي التصريحات التركية بوجود رغبة وإرادة سياسية لإنهاء التوترات في المنطقة، لكن الممارسات على أرض الواقع تسير على عكس مسار التهدئة.

ويرى دبلوماسيون وسياسيون أوروبيون أن أنقرة تبدي مرونة لحل الخلافات العالقة من باب المناورة السياسية لا غير ولكسب الوقت، فيما تكابد لاحتواء أي إجراءات أوروبية عقابية على خلفية التوترات في شرق المتوسط.

ويخوض الأوروبيون في الكواليس وفي العلن أيضا في خيار فرض عقوبات على تركيا إذا استمرت في تماديها وانتهاكاتها وسياساتها العدوانية.

ويتوجس النظام التركي من عقوبات أوروبية من شأنها أن تفاقم الأزمة الاقتصادية وتعمق مأزق الحكومة العالقة في أكثر من مشكلة محلية وخارجية.

كما تخشى التعرض لعقوبات أميركية قاسية ترهق اقتصادها المنهك أصلا، وهو أمر وارد على خلفية جهود يقودها الرئيس الأميركي الديمقراطي جو بايدن لترميم التصدعات بين ضفتي حلف الناتو.

والدفع لتحسين العلاقات الأوروبية الأميركية التي بدأت بطمينات أطلقها وزير الخارجية انتوني بلينكن، يثير قلق تركيا فالتفاهمات الأوروبية الأميركية تمر حتما بمواقف موحدة حيال الانتهاكات التركية سواء تلك التي تعلقت بأنشطتها في شرق المتوسط أو تلك المتعلقة بتدخلاتها الخارجية أو في ما يخص شرائها منظومة الصواريخ الروسية الدفاعية اس 400.

وتعتقد الحكومة التركية أن عودة الدفء للعلاقات الأميركية الأوروبية بعد التوترات التي فجرها الرئيس السابق دونالد ترامب، قد يعزز جبهة المواجهة ضدها.