تركيا خارج ترتيبات أميركية – كردية في سوريا

القامشلي (سوريا) – ربما سيكون صادما بالنسبة لأردوغان الذي يتخيل أنه اللاعب الوحيد في الساحة السورية وأن لا شيء يمكن أن يجري من دون علمخ عندما يعلم أن الأميركان قد قطعوا شوطا بعيدا في تنسيقهم مع أكراد سوريا من دون مشاركة ولا علم أردوغان ونظامه.

وفي هذا الصدد، أعلنت أبرز الأحزاب الكردية المتنافسة في سوريا الاتفاق على رؤية سياسية مشتركة إثر محادثات برعاية أميركية، في خطوة على طريق توحيد الصف وضمان تمثيل المكونات كافة في أي تسوية سياسية مقبلة.

وعقدت في الحسكة محادثات حضرها ممثلون عن المجلس الوطني الكردي، تحالف أحزاب كردية ينضوي في صفوف الائتلاف السوري المعارض، وعن أحزاب الوحدة الوطنية الكردية في الإدارة الذاتية على رأسها حزب الاتحاد الديموقراطي المدعوم أميركياً. وانتهت وفق بيان مشترك، بالتوصل إلى رؤية سياسية مشتركة ملزمة.

واتفق الطرفان على مواصلة الحوار حتى "التوقيع على اتفاقية شاملة في المستقبل القريب". ورحبّا "بالإنجاز كخطوة تاريخية مهمة نحو تفاهم أكبر وتعاون عملي".

وعُقدت المحادثات التي بدأت قبل أشهر برعاية ومساعدة نائب المبعوث الأميركي الخاص للتحالف الدولي وليام روباك، وفق البيان.

وسبق لهذه الأحزاب أن عقدت محادثات عدة منذ اندلاع النزاع السوري عام 2011، أبرزها في مدينة دهوك عام 2014 وانتهت بالتوقيع على اتفاقية نصّت على تشكيل مرجعية سياسية كردية.

إلا أن التباين في وجهات النظر إزاء ملفات عدّة وتضارب مصالح الجهات الدولية الداعمة لها حالت دون ذلك. وفي العام 2017، أغلقت الإدارة الذاتية مكاتب الأحزاب الكردية المعارضة لها، على رأسها أحزاب المجلس الوطني، قبل أن يعاد افتتاحها قبل ثلاثة أشهر مع انطلاق المحادثات.

ويختلف المجلس الوطني مع حزب الاتحاد الديموقراطي وذراعه العسكري وحدات حماية الشعب، في مقاربته للقضية الكردية. وعارض إقامة الادارة الذاتية واعلان النظام الفدرالي في شمال شرق سوريا في  مارس 2016.

وأدّت ضغوط مارستها تركيا على مدى سنوات الى استبعاد حزب الاتحاد الديموقراطي، الأبرز في سوريا، والذي تصنّفه إرهابياً وتخوض هجمات ضدّه، عن كافة جولات التفاوض التي عقدتها الأمم المتحدة في جنيف منذ العام 2014 وعن محادثات استانا المدعومة روسيا.

واقتصر الحضور الكردي في جنيف على المجلس الوطني الممثل في هيئة التفاوض السورية.

ولعبت وحدات حماية الشعب دوراً رئيسياً في قتال تنظيم داعش. وتمكنت مع قوى أخرى بدعم من واشنطن من دحره من مناطق واسعة.

واعتبر القيادي الكردي البارز الدار خليل في تغريدة ان الاتفاق "يعدّ منطلقاً مهماً وعامل دعم كبير من أجل تحقيق وحدة الصف الكردي".

من جهته، قال محمد إسماعيل القيادي في المجلس الوطني لفرانس برس "في حال توصلنا إلى اتفاق نهائي، سنشكل قوة للشعب الكردي على الصعيد الداخلي والدولي والدبلوماسي".

ويسعى الطرفان وفق اسماعيل، إلى "تشكيل إدارة مشتركة على الصعيدين العسكري والسياسي" في شمال شرق سوريا.

ورأى الباحث في معهد دراسات الحرب نيكولاس هيراس لفرانس برس أنّه "بالنسبة إلى حزب الاتحاد الديموقراطي، فإن إنجاز اتفاق وحدة مع المجلس الوطني هو بمثابة تذكرة سفر الى محادثات جنيف" التي تعتزم الأمم المتحدة عقد جولة جديدة منها نهاية أغسطس.

وتحتاج واشنطن، وفق هيراس، إلى اتفاق الطرفين "لحفظ الاستقرار في شمال شرق سوريا، ما من شأنه أن يدعم وجوداً أميركياً لأجل غير مسمّى في البلاد".