أغسطس 06 2019

تركيا لم تعد البلد السياحي الآمن للسياح العرب

إسطنبول – تزايدت حالات العنصرية والممارسات العدوانية من قبل الأتراك ضدّ السائحين العرب، وبخاصة الخليجيين منهم، في عدد من المدن التركية، ولاسيما في المناطق السياحية كإسطنبول وأنطاليا وغيرهما.

وفي أحدث واقعة تعكس جانباً من الهمجية والعنصرية تجاه السائحين العرب، تمّ الاعتداء على إماراتي بالمطرقة في تركيا، وذلك بطريقة مشينة تعبر عن عنصرية متفاقمة تجاه الآخرين، تغذّيها سياسات الحكومة تجاه عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات.

وبدأ القلق يسود ويكبر في أوساط العرب المقيمين في تركيا، والزائرين المتوجّهين إليها، بسبب تزايد ردود الفعل العنصرية التركية ضدهم.

وأصبح استهداف السائحين العرب وسرقة حقائبهم وأغراضهم من الظواهر المتفشية في الأماكن السياحية بتركيا، ما يشير إلى غضّ السلطات المحلية النظر عن هذه الأعمال، بحسب ما يؤكّد سائحون تعرّضوا للسطو والاستهداف.

وهذه الوقائع والممارسات تؤكّد أنّ تركيا ما عادت البلد السياحيّ الآمن للسيّاح العرب، وأنّ الذين أعلنوا مقاطعتهم لها، نتيجة ممارسات الحكومة التركية العنصرية والعدوانية تجاه العرب، كانوا محقّين في مقاطعتهم، وبحثهم عن مقصد سياحي أكثر أمناً وأماناً لهم.

وتعمل السلطات على تأجيج العنصرية تجاه الآخرين، كما يحصل مع اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا، حيث تحاول تحميلهم جزءاً من المسؤولية عن الأوضاع الاقتصادية المتردّية التي تمرّ بها تركيا، والأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من سنة ونصف.

وكان تعامل تركيا مع قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، أثار ردود فعل سلبية لدى السياح السعوديين والخليجيين الذين دعوا إلى مقاطعة السياحة في تركيا.

وتخطّت تداعيات قضية مقتل جمال خاشقجي نطاق الدبلوماسية والسياسة، ويبدو أنها بدأت تؤثر على وتيرة زيارات السياح السعوديين إلى تركيا، بعد دعوات صدرت مؤخرا لمقاطعة منتجعات الدولة التي تشكل مقصدا سنويا لعدد كبير من السعوديين.

ويقصد مئات آلاف السعوديين تركيا سنويا هربا من الطقس الحار، وبحثا عن الشواطئ والمنتجعات السياحية المشهورة في منطقة تعتبر همزة وصل بين الشرق والغرب. إلا أنّ تعامل تركيا مع قضية مقتل خاشقجي أثار في المملكة ردود فعل سلبية ودعوات لمقاطعتها على اعتبار أنّها غير آمنة، بينما قامت وسائل إعلام محلّية بإبراز تحذير للسفارة السعودية في أنقرة من وجود عمليات سرقات جوازات وجرائم في البلد.

ولا تنحصر دعوات المقاطعة بالسياحة فقط، لكنها أصبحت تطال أيضا المواد الاستهلاكية، وطالت سوق العقارات الذي يواجه هروبا من المشترين الخليجيين، والسعوديين بشكل خاص. ويعدّ الاستثمار في سوق العقارات سلاحاً مدمّراً لم تستخدمه الرياض بعد، بحسب ما يلفت محللون.