أغسطس 09 2019

تركيا لم تعد بلداً آمناً للسيّاح الألمان

إسطنبول- تكررت في الآونة الأخيرة حوادث احتجاز سائحين ألمان لفترات غير محددة في السجن بتركيا، ومنعهم من المغادرة بذرائع مختلفة، من بينها الدعاية الإرهابية، أو مناصرة حزب العمال الكردستاني وزعيمه المعتقل عبدالله أوجلان.

وفي أحدث واقعة احتجزت السلطات التركية مدير مسرح ألماني-تركي خلال دخوله تركيا، بالموازاة مع احتجازها جندياً ألمانياً كان يزور تركيا بقصد السياحة، ومنعته من مغادرة البلاد، من دون توجيه أيّة اتهامات مباشرة إليه، ما دعا إلى إعلان بعض الألمان، وبخاصة من ذوي الأصول الكردية والتركية، إلى القول بأنّ تركيا لم تعد بلداً آمناً للسياح الألمان، وأنّ أيّة مشاركة سابقة من قبل أيّ زائر لتركيا، لأحد المنشورات التي تشير إلى تعاطف مع الأكراد، قد تتسبّب باعتقال صاحبه وتعريضه للمساءلة، أو السجن في تركيا.

وألقت السلطات التركية القبض على مدير مسرح "موت! تيآتر"، محمود كانباي، الذي قال في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إنه خضع للاستجواب على مدار ثماني ساعات، مضيفا أن السلطات التركية رفضت دخوله البلاد مساء أمس الخميس.

وكان كانبي، المنحدر من أصول كردية، يعتزم المشاركة مع مجموعة شبابية في مهرجان مسرحي بمدينة إزمير التركية.

وقال كانباي إن السلطات التركية رفضت أن يستعين بمحامي، كما أجبرته على فتح هاتفه الذكي لفحص كافة رسائله الإلكترونية واتصالاته ورسائل الدردشة.

وذكر كانباي أنه سُئل عن رسم كاريكاتيري للرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان أرسله له أحد معارفه عبر تطبيق "واتس آب". وكان الرسم الكاريكاتيري يصور أردوغان كديكتاتور.

وقال كانباي إنه سُئل أيضا عن سبب عدم مسحه لهذه الصورة، مضيفا أنه تم وضعه بعد ذلك على متن طائرة عائدة إلى مدينة كولونيا الألمانية.

وأما بالنسبة للجندي الألماني التابع للجيش الألماني "بوندسفير" من ولاية هيسن الألمانية فإنه دخل في خصومة مع العدالة التركية لأسباب غير معلومة حتى الآن.

وتشير بيانات حصلت عليها وكالة الأنباء الألمانية أن القضاء التركي فرض عليه تسجيل تواجده بصورة أسبوعية لدى الشرطة، إلا أنه لم يصدر قرارا بمنعه من السفر.

وتفيد هذه البيانات أن الجندي يتحرك بحرية ولا وجود لأدلة على اتهامه تهما سياسية حتى الآن.

وأعلنت الخارجية الألمانية أن القنصلية العامة تواصلت مع الجندي ولكنها لم تشر إلى شيء إلا إلى حقوقه الشخصية.

كانت صحيفة "أوبرهيسشه بريسه" قالت إن الجندي في الحادية والعشرين من العمر وأنه ينتمي إلى قوة التدخل السريع بمدينة شتات ألندورف وتوجه إلى إسطنبول بصورة شخصية، مشيرة إلى أنه ليس من أصول تركية.

وفي وقت لاحق الجمعة، أفادت معلومات وكالة الأنباء الألمانية بأنّ الجندي عاد إلى ألمانيا في ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وكانت إذاعة ولاية هيسن ذكرت أن الرجل دخل في نزاع مع القضاء التركي، بسبب التقاطه فيديو سيلفي خلال جولة سياحية في إسطنبول.

وكان الرجل يصور فيديو في شارع التسوق الكبير "استقلال" في إسطنبول، وطلب منه أفراد شرطة في زي مدني بمسح الفيديو، إلا أنه رفض ذلك، ما دفع أفراد الشرطة إلى اقتياده إلى مركز للشرطة.

وكانت الخارجية الألمانية أكدت أمس الأربعاء على أن رجلا ألمانيا من مدينة بريمن (43 عاماً) يعمل بالمجال الاجتماعي، منع من مغادرة تركيا منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، مشيرة إلى أن السلطات التركية تتهمه بأنه ظهر في تركيا كموسيقي ضمن فرقة تتهمها السلطات بالإرهاب، إلا أن صحيفة محلية أشارت إلى أنه سيسمح له بالسفر لألمانيا خلال الأسبوع المقبل.

وأفادت الأنباء أن مواطناً ألمانياً آخر عُرف باسم عثمان ب. احتُجز في تركيا في 28 يوليو لمشاركته مشاركات على حسابه على فيسبوك لدعم عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، وهي جماعة تصنف من قبل تركيا والاتحاد الأوروبي على أنها منظمة إرهابية.

وكانت وزارة الخارجية الألمانية طالبت في وقت سابق الحكومة التركية بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

وقالت متحدثة باسم الوزارة في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: "ندين أي شكل من أشكال التعذيب وسوء المعاملة، فهي أمور خارجة عن نطاق القانون".

وطالبت المتحدثة الحكومة التركية على نحو حثيث "بالالتزام بالمعايير الدولية التي ألزمت نفسها بها"، والتي من بينها، إلى جانب الميثاق الأممي لمناهضة التعذيب، التزامات مجلس أوروبا بالوقاية من التعذيب.

تجدر الإشارة إلى أن تركيا عضو في مجلس أوروبا الذي يضم 47 دولة، بينها ألمانيا.