أغسطس 19 2019

تركيا لم تتخذ الإجراءات اللازمة للحد من الكوارث الطبيعية

حلّت، يوم السبت، ذكرى مرور عشرين عاماً على زلزال السابع عشر من أغسطس 1999 الذي بلغت شدته 7.9 درجة وضرب مقاطعة كوجالي بشمال غرب تركيا، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 17480 شخصاً بعدما دمر وسط مدينة إزميت وأثر على منطقة كبيرة بما يكفي لتشمل إسطنبول.

صدمة الزلزال لا تُنسى بالنسبة لأولئك الذين عاشوا فيها: لقد استيقظوا عندما بدأت مبانيهم تهتز في الساعة الثالثة صباحاً، واضطروا إلى التشبث بكل ما كان متاحاً لمدة دقيقة تقريباً قبل أن ينتهي الزلزال، وكل ذلك أثناء سماع صوت رهيب حينما كانت الأرض تتحرك من تحتهم.

بمجرد أن تمكن الناس من التجمع في الخارج، بدأت الجماهير في اكتشاف أخبار الكارثة. انقطعت خطوط الهاتف وكان الناس يشعرون بالقلق ويريدون سماع أي كلمة من أحبائهم. وبحلول الفجر، أصبح حجم الزلزال واضحاً إذ بلغت قوته 7.4 درجة ووصف بأنه كارثة القرن.

وبعد عقدين من الزمن، لا تزال الآلام المفجعة في تلك الليلة وعملية البحث التي تلت ذلك حية في أذهان كثير من الناس.

لكن الخبراء قالوا إن العمل اللازم من أجل الاستعداد لأي زلازل في المستقبل لم يحقق شيئاً يُذكر.

وتقول غرفة المهندسين الجيولوجيين إن الحوادث الطبيعية بما في ذلك الزلازل والفيضانات والانهيارات الأرضية وسقوط الصخور لا تزال تتحول إلى كوارث كبرى مروعة بسبب النشاط البشري.

ففي الثامن من أغسطس، ضرب زلزال بلغت قوته 5.7 درجة مقاطعة دنيزلي في جنوب غرب البلاد مما أدى إلى حدوث أضرار جسيمة في أكثر من 100 منزل. وقالت الغرفة إن هذه الأضرار تدل على أن تركيا لم تتخذ الإجراءات اللازمة للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.

وذكر مسؤولون في الغرفة أنه قد تم تكليف المديرية العامة للطرق السريعة بواجبات واسعة النطاق لإجراء الاستعدادات للزلازل فيما يتعلق بكل شيء من خطوط الأنابيب إلى المطارات، على الرغم من أنها لا تدخل في نطاق خبرتها.

وقالت الغرفة إن تحركات البرلمان لنقل مهام مهمة من رئيس إدارة الكوارث والطوارئ إلى مؤسسات أخرى كانت مدفوعة بالاحتياجات السياسية للحزب الحاكم.

وقد ظهر هذا بوضوح في "عفو البناء" الممتد، في خطوة قدمها حزب العدالة والتنمية الحاكم قبل الانتخابات العامة الحاسمة في عام 2018. وقد سمح هذا العفو لأصحاب المباني غير القانونية بتسجيلها.

وقالت الغرفة إن العفو ربما يكون قد حصد الأصوات لحزب العدالة والتنمية وحقق إيرادات من المتقدمين للخطة، لكنه ألغى أيضاً أي خطوات محدودة جرى اتخاذها لمواجهة خطر الزلازل.

وحذر فرع غرفة المهندسين المدنيين في إسطنبول من أن هذا قد يثبت أنه خطأ فادح.

وحذرت الغرفة في بيان قائلة "يقع ثلثا بلدنا في مناطق زلزالية من الدرجة الأولى أو الثانية. هناك 11 مدينة كبيرة تضم 70 في المئة من سكاننا و75 في المئة من مؤسساتنا الصناعية الكبرى معرضة لخطر الزلازل".

وقالت إن قطاعاً كبيراً من المباني في تركيا يحتاج إلى أعمال إصلاح وترميم عاجلة لأنها كانت بعيدة عن المعايير وقد تم تشييدها دون التصاريح اللازمة أو الإشراف اللازم من المهندسين.

لقد أظهر زلزال عام 1999، الذي تسبب فيه الكثير من الدمار والخسائر في الأرواح بسبب هذه الأنواع من ممارسات البناء، الحالة المزرية للمباني في تركيا.

لكن العقدين الماضيين شهدا فشلا ذريعاً في معالجة المشكلة، حسبما قالت الغرفة التي وصفتها بأنها "عقود ضائعة".

وقالت الغرفة "لسنا وحدنا، ولكن المسؤولين الحكوميين هم أنفسهم الذين يقبلون أن مليون منزل في إسطنبول غير آمن، وبعبارة أخرى، تم بناؤها بشكل غير قانوني، دون تصاريح ودون أي عمل للمهندسين أو أي نوع من آليات الرقابة".

تعني هذه الأرقام أن ما لا يقل عن نصف سكان المدينة يعيشون في منازل معرضة لخطر الزلازل - وهو رقم تقول الغرفة إنه يصل إلى عشرة ملايين شخص.

وقالت الغرفة "على الرغم من ذلك، لا تزال اللوائح الخاصة بمناطق تجمع الزلازل ومراكز الاتصالات غير كافية. ولا تعكس بيانات الإدارات المركزية والمحلية بشأن مناطق التجمع الحقيقة"، مضيفة أن العديد من ملاعب المدارس والحدائق العامة وغيرها من المناطق المحددة لهذا الاستخدام غير مناسبة.

وقد قدم المهندسون المدنيون أمثلةً عديدةً منذ عام 2017 والتي أظهرت المخاطر التي تفرضها لوائح البناء المتراخية، حتى دون حدوث أي زلزال.

تراوحت هذه الأمثلة من مبنى هبط فجأة وانهار في حي زيتين بورنو في إسطنبول في يناير 2017، مما أسفر عن مقتل شخص واحد، إلى جدار انهار في مدرسة ابتدائية في منطقة سانكاكتيب في يوليو 2018. إذا لم يكن التلاميذ في عطلة، لسبب هذا الانهيار مأساة رهيبة.

ويقول فرع غرفة المهندسين المدنيين بالمقاطعة إن الوضع ليس أفضل حالاً بشكل يُذكر.

وقال كهرمان بولوت رئيس فرع غرفة المهندسين المدنيين بالمقاطعة "على الرغم من مرور 20 عاماً، لا يمكننا قول إنه تم إحراز تقدم كبير في مباني كوجالي. نصف مخزوننا تقريباً من المباني لا يتم بناؤه لمقاومة الزلزال".

وتابع قائلاً إن هذا يترك نحو مليون شخص في مساكن غير آمنة، بمن فيهم في 30 مبنى دون هدم أو ترميم طوال العقدين الأخيرين على الرغم من تعرضها لأضرار جسيمة في زلزال عام 1999.

وقال بولوت إن هناك في واقع الأمر من بين 4000 مبنى عانى من أضرار متوسطة في عام 1999، تم ترميم 2000 مبنى فقط ولا تزال المباني الأخرى مستخدمة دون ترميم.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/earthquake/turkish-cities-still-unprepared-20-years-after-izmit-earthquake