تركيا على قائمة الاتحاد الأوروبي للملاذات الضريبية غير المتعاونة

أصبحت تركيا ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي الرمادية للملاذات الضريبية غير المتعاونة منذ عام 2017، وهو وضع يقوض مصداقيتها في الشفافية المالية.

بحلول نهاية العام الماضي، كان ينبغي أن تتخذ تركيا خطوتين إضافيتين لتجنب إدراجها في القائمة السوداء: تنفيذ التبادل التلقائي للمعلومات وأن تصبح عضواً في المنتدى العالمي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بتصنيف كاف. وعلى الرغم من أن تركيا لم تف بهذه المتطلبات بالكامل، فقد مُنحت بعض الوقت للوفاء بالتزاماتها، وفقاً لوثيقة صادرة من الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء.

ويتم تصنيف تركيا على أنها "ممتثلة جزئياً" عندما يتعلق الأمر بالحصول على تصنيف كاف من خلال المنتدى العالمي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وهي آلية مراجعة النظراء لتقييم امتثال السلطات القضائية للمعايير الدولية للشفافية.

ومن بين 119 ولاية قضائية راجعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تم تصنيف أربع فقط (تركيا وترينيداد وتوباغو وأنغيلا في البحر الكاريبي وسانت مارتن) على أنها غير ممتثلة أو ممتثلة جزئياً. والدول الأخرى وعددها 115 إما ممتثلة (مؤقتاً) إلى حد كبير أو ممتثلة.

ويعتمد تصنيف تركيا على الجولة الأولى من المراجعات، ومن المقرر إجراء جولة ثانية في عام 2020. يجب أن تحصل تركيا على تصنيف ممتثلة مؤقتاً إلى حد كبير في هذه الجولة لتجنب إدراجها على القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي.

وفيما يتعلق بتنفيذ التبادل التلقائي للمعلومات، وهو معيار لإعداد التقارير للحسابات المصرفية على مستوى العالم بين السلطات الضريبية، فإن الوضع أكثر غموضاً. وفي حين أكملت تركيا الاستعدادات الفنية اللازمة، فقد تقاعست عن بدء تبادل المعلومات بشكل فعال مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ووفقاً لشروط الاستراتيجية المعلنة مسبقاً بشأن الملاذات الضريبية، كان يتعين على الاتحاد الأوروبي إدراج تركيا على القائمة السوداء في بداية هذا العام. ومع ذلك، مدد الاتحاد الأوروبي المهلة النهائية لأنقرة لتلبية متطلبات الشفافية الضريبية في محاولة لتجنب خلاف سياسي آخر مع الحكومة أو إضعاف مصداقيتها في مكافحة التهرب الضريبي.

وعلى الرغم من أن تركيا بدأت في تنفيذ التبادل التلقائي للمعلومات في عام 2018، إلا أنها لم تبدأ فعلياً في تبادل المعلومات بحلول نهاية العام الماضي، وهو الموعد النهائي الذي حدده الاتحاد الأوروبي. وقامت تركيا بتبادل المعلومات مرة واحدة في عام 2018 ومرتين في عام 2019. لكن في أول أحد عشر شهراً من العام الماضي، أكملت الولايات القضائية الأخرى وعددها 93 ولاية 6098 تبادلاً للمعلومات والتي تضمنت معلومات مفصلة عن الحسابات المالية الموجودة في الولايات القضائية المرسلة للسلطات القضائية الشريكة.

وخففت تركيا عن قصد إطارها فيما يتعلق بالشفافية المالية في السنوات الأخيرة. لقد بذلت محاولات متكررة لإعادة الأصول ورفع القيود عن تحويلات رأس المال إلى الداخل في إطار خطة الإنقاذ المالي لمساعدة اقتصادها الذي يعاني من ظروف مالية صعبة خلال فترة الركود الاقتصادي الحاد والمستمر. وقد يعزى إحجام تركيا عن التنفيذ الكامل للتبادل التلقائي للمعلومات جزئياً إلى هذا الهدف.

يمكن للمواطنين الأتراك الحصول على حصانة من تحقيقات التخلف عن سداد الضريبية عن طريق دفع ضريبة بنسبة واحد في المئة على الأصول الأجنبية المعادة إلى الوطن. وبعد عام 2020، عندما ينتهي هذا البرنامج، قد يتوقع المرء أن تشارك تركيا بنشاط أكبر في التبادل التلقائي للمعلومات. ولكن تم تمديد البرنامج لمدة ستة أشهر أخرى، حتى يونيو 2020، مما يزيد من المخاوف بشأن امتثال تركيا.

ثمة مشكلة أخرى تتعلق بالامتثال وهي التأثير المحتمل على المواطنين الأتراك الذين يتلقون مزايا الضمان الاجتماعي في أوروبا. في حالة اكتشاف السلطات الأوروبية للأصول غير المبلغ عنها والموجودة في تركيا، فقد يواجه المواطنون الأتراك الذين يتلقون مزايا في أوروبا مطالبات لإعادة الأموال بأثر رجعي. وقد شجعت وسائل الإعلام الموالية للحكومة التركية المواطنين المقيمين في أوروبا على إخفاء أصولهم بما يتماشى مع قانون حماية البيانات الشخصية التركي الذي صدر في عام 2016.

تركيا لديها البنية التحتية القانونية والتقنية اللازمة لبدء التبادل التلقائي للمعلومات. ولكن على الرغم من مواجهة خطر إدراجها على القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي، إلا أنها تعطي أولوية منخفضة للإدارة المالية والشفافية المالية وتبادل المعلومات من أجل حماية المواطنين الذين يحصلون بشكل غير قانوني على مزايا الرعاية الاجتماعية وتنفيذ برنامج إعادة الأصول التي من شأنها توفير الإنقاذ المالي المؤقت لاقتصادها المتعثر.

واستبعدت سويسرا تركيا في الآونة الأخيرة من توسيع برنامجها الخاص للتبادل التلقائي للمعلومات. ففي ديسمبر، أعلن البرلمان السويسري عن إطار لتنفيذ هذا الإجراء مع بعض الدول الإضافية لعامي 2020 و2021. كان قرار استبعاد تركيا يستند إلى السياسة - أكد عدد من أعضاء البرلمان السويسري أن تركيا ابتعدت عن القيم الديمقراطية وأن هجومها العسكري في سوريا قد انتهك القانون الدولي. قال أحد أعضاء البرلمان إن بدء التبادل التلقائي للمعلومات مع تركيا سوف يبعث رسالة خاطئة مفادها أن سويسرا توافق على الوضع السياسي في البلاد.

لدى تركيا مشكلة أخرى فيما يتعلق بمكافحة التهرب الضريبي - ليس لديها قائمة رسمية بالملاذات الضريبية. يُعرف قانون ضريبة الشركات في تركيا الملاذ الضريبي بأنه دولة أو ولاية قضائية توفر شروطاً ضريبية مواتية للأفراد والشركات لجذبهم لتسجيل أعمالهم. ومع ذلك، لم تعلن الرئاسة عن مثل هذه القائمة، مما يعرقل تنفيذ الإجراءات الرامية إلى معالجة التهرب الضريبي وتوفير الشفافية المالية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-taxes/turkey-tax-evasion-grey-list
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.