تركيا على وشك فقدان التفوق الجوي بدون مقاتلات إف-35

إسطنبول – ستعاني تركيا من التخلّف عن منافسيها الإقليميين بدون الطائرات المقاتلة الشبح إف-35 من الجيل الخامس، وستواجه خطر فقدان تفوقها الجوي، وتتراجع بمرور الوقت، وذلك بحسب ما أكّد سنان أولجن، رئيس مركز الأبحاث في إسطنبول، والباحث الزائر في كارنيجي أوروبا في بروكسل، يوم الثلاثاء.

وأكد أولجن أن القوات الجوية التركية خططت لتحولها لطائرات إف-35 منذ عام 2007 وأن مشروع الطائرات المقاتلة الوطنية تي إف-إكس سيأتي بجانب طائرات إف-35.

وقال أولجن إنّه "في التخطيط الأولي للدفاع الجوي لتركيا، لم يكن هناك هدف لاختيار الطائرات المقاتلة الوطنية على طائرات إف-35." وأضاف: "كان من المفترض أن يتم الجمع بين الاثنين معًا.. ومن وجهة نظر فنية، تمتلك طائرات إف-35 والطائرات المقاتلة الوطنية أهدافًا وميزات وقدرات مختلفة."

ولفت أولجن إلى أنّه بالنظر إلى أسطول تركيا القديم من طراز إف-16، فقد خاطرت بفقدان تفوقها الجوي في السنوات الخمس أو العشر القادمة. وقال "ليس من الممكن القضاء على هذا الخطر مع الطائرات بدون طيار. وظائف الطائرات بدون طيار مختلفة جداً".

وقال أولجن أيضاً إنّه نتيجة لذلك، على مدار العقد المقبل أو حتى تدخل الطائرات المقاتلة الوطنية في مخزون الجيش التركي، "يمكننا القول إن خطر فقدان التفوق الجوي على منافسيها مرتفع للغاية".

كما أضاف المحلل الاستراتيجي إن هناك عدم يقين بشأن موعد دخول الطائرات المقاتلة المطورة محليًا إلى مخزون تركيا، وأنه من المحتمل ألا تغطي الطائرة الوطنية بالكامل جميع قدرات طائرات إف-35 التي طورتها الولايات المتحدة.

وكانت تركيا شريكًا في تطوير الجيل الجديد من الطائرات المقاتلة، لكن البنتاغون أزال أنقرة من البرنامج بسبب شرائها أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400 التي تؤكد واشنطن أنها لا تتوافق مع أنظمة الناتو وتشكل خطرًا أمنيًا عليها.

ومع ذلك، فإن الضغط الأميركي المتزايد لا يخلو من المخاطر، فواشنطن لا تريد دفع أردوغان إلى الاقتراب أكثر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يهدف إلى إضعاف حلف الأطلسي وتقسيمه.

وسلمت روسيا صواريخ إس-400 أرض-جو العام الماضي واختبرتها تركيا في أكتوبر. وقالت أنقرة إنها لن يتم دمجها في أنظمة حلف الأطلسي ولن تشكل أي تهديد ودعت إلى تشكيل مجموعة عمل مشتركة بشأن هذه القضية.

وتعتبر مقاتلات إف-35 الشبح التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن أكثر الطائرات تطورا في ترسانة الولايات المتحدة ويستخدمها أعضاء حلف الأطلسي وحلفاء آخرون للولايات المتحدة.

وفي وقت سابق أكّد نائب رئيس حزب العدالة والتنمية نعمان كورتولموش الذي يتزعّمه الرئيس رجب طيب أردوغان إن تركيا لا تتوقع أن تشهد علاقاتها مع الولايات المتحدة توترا في عهد الرئيس جو بايدن، كما لا تتوقع فرض عقوبات بسبب شرائها أنظمة دفاع صاروخية روسية طراز إس-400.

وتشهد العلاقات بين أنقرة وواشنطن توترا حول عدة مسائل بدءا من السياسة تجاه سوريا وحتى الرفض الأمريكي لتسليم رجل دين تركي تلقي أنقرة باللوم عليه في التخطيط لمحاولة انقلاب في تركيا عام 2016.

وعبّر وزير الخارجيّة الأميركي أنتوني بلينكن في أبريل عن الأمل في تحسّن العلاقات مع تركيا رغم اعتراف الولايات المتحدة بالإبادة الأرمنيّة، لكنّه جدّد التحذيرات بفرض عقوبات إذا تمسّكت أنقرة بنظام دفاع جوّي روسي.

وعلاقات الإدارة الأميركية الجديدة مع تركيا متوتّرة، إذ إنّ بايدن كان وصف في السابق أردوغان بأنّه “مستبدّ”، في وقتٍ ألقت واشنطن باللوم على أنقرة، عضو الناتو، لشرائها نظام الدفاع الجوي الروسي إس-400.

وكانت واشنطن منعت إصدار أيّ ترخيص تصدير أسلحة إلى الوكالة الحكوميّة التركيّة المكلّفة المشتريات العسكريّة عقابًا على شراء أنقرة منظومة الصواريخ الروسيّة. واستندت في ذلك إلى قانون أقرّه الكونغرس الأميركي العام 2017 “لمواجهة خصوم الولايات المتحدة من خلال العقوبات”.

وذكّر بلينكن بـ”أنّنا ملتزمون” بهذا القانون “وسنحترمه في المستقبل”. وقال إن أيّ عقوبات محتملة ستُضاف إلى الإجراءات المُحَدّدة جدًا التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب في ديسمبر ضدّ الوكالة الحكوميّة التركيّة المسؤولة عن المشتريات العسكريّة.

واعتبر بلينكن أنّ نظام الدفاع الجوّي الروسي يوفّر لموسكو “عائدات و(إمكانية) الوصول والتأثير”. وقال إن “شراء إس-400 يشكل تهديدا لأمن التكنولوجيا والأفراد العسكريين” التابعين للولايات المتحدة وحلفائها، و”هذا يُضعف تماسك التحالف”.

وتؤكّد تركيا أنّها اختارت الصواريخ الروسيّة بسبب عدم التوصّل إلى اتّفاق مع واشنطن لشراء نظام باتريوت الأميركي المتطوّر جدًا.

وقبل العقوبات، كانت الولايات المتحدة علّقت مشاركة تركيا في برنامج إنتاج الطائرة الحربيّة الأميركيّة المتطوّرة “إف-35″، معتبرةً أنّ صواريخ إس-400 قد تساهم في خرق أسرارها التكنولوجيّة.

كانت الشراكة القائمة بين البلدين منذ عشرات السنين قد شهدت اضطرابا لم يسبق له مثيل في السنوات الخمس الأخيرة بسبب خلافات على السياسات الخاصة بسوريا والعلاقات الأوثق التي ربطت بين أنقرة وموسكو وطموحات تركيا في شرق البحر المتوسط واتهامات أمريكية موجهة لبنك تركي مملوك للدولة وتراجع الحقوق والحريات في تركيا.

وفي وقت سابق كتب إمري بيكر، وهو مدير في مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية، في مذكرة بحثية حديثة أن أنقرة وواشنطن لديهم فسحة زمنية بين ستة وتسعة أشهر لإعادة العلاقات وبناء النوايا الحسنة مع استمرار ارتفاع “احتمالات الحوادث” وتزايدها بمرور الوقت.

وأضاف بيكر “في ظل خيارات معاقبة تركيا، وبغض النظر عن تخلي أنقرة عن صواريخ إس-400، من المرجح أن يبدأ بايدن في فرض إجراءات أخف وطأة قرب نهاية عام 2021 بموجب قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات ويهدد باتخاذ إجراء أكثر صعوبة ما لم تتراجع تركيا عن مسارها. قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات قد يكون كارثيا لتركيا”.