تركيا متردّدة بتهنئة الرئيس الأميركي المنتخب

أنقرة - قال متحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا اليوم الاثنين إن أنقرة ستهنئ الفائز بانتخابات الرئاسة الأميركية بعد أن تتضح النتيجة النهائية، وذلك بعد يومين من فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن على الرئيس دونالد ترامب.

وكانت أنقرة، التي تتباين مواقفها مع مواقف واشنطن شريكتها في حلف شمال الأطلسي إزاء عدد من القضايا مثل السياسة مع سوريا وشراء تركيا لمنظومة دفاع صاروخي روسية، قد قالت في مطلع الأسبوع إنها ستواصل العمل مع الإدارة الأميركية القادمة.

وفي تصريحات خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع للحزب بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، قال المتحدث عمر جيليك إن تركيا ستهنئ وتتصل بالرئيس الأميركي المقبل بمجرد أن تتحدد النتيجة "احتراما للولايات المتحدة وللشعب الأميركي".

وفي سياق متصل بفوز جون بايدن بانتخابات الرئاسة الأاميركية وـأثير ذلك على تركيا، قال جون هاريسون مدير إدارة التخطيط الكلي للأسواق الصاعدة في شركة الاستشارات المالية تي.إس لومبارد في لندن إنّ فوز بايدن يمكن أن يزيد المخاطر الجيوسياسية بالنسبة للأسواق في تركيا.

ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن المحلل الاقتصادي القول إن أصول تركيا ستتعرض للضغوط من الأسواق المالية.

وجاء رد الفعل الأولي لتركيا على فوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة فاترا الأحد، إذ قال فؤاد أوقطاي نائب الرئيس إن ذلك لن يحدث تغييرا في العلاقات بين الحليفتين القديمتين وإن كانت أنقرة ستواصل الضغط على واشنطن فيما يتعلق بالوضع في سوريا وقضايا سياسية أخرى محل خلاف.

وقد تخسر تركيا أكثر من معظم الدول الأخرى مع انتخاب جو بايدن رئيسا لبلاده، إذ من المتوقع أن يشدد الموقف الأميركي إزاء التدخلات العسكرية الخارجية لإدارة الرئيس رجب طيب أردوغان وتوثيق أنقرة التعاون مع روسيا.

كما أن هناك عقبة رئيسة أخرى تتمثل في رفض واشنطن تسليم رجل الدين المسلم فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، والذي تقول أنقرة إنه دبر لانقلاب فاشل عام 2016.

وخلال حديثه في مقابلة مع قناة (كانال 7) التلفزيونية، قال أوقطاي إنه في حين ساعدت الصداقة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترامب في التعامل مع العديد من القضايا فإن قنوات التواصل بين أنقرة وواشنطن ستظل تعمل كما كانت.

وتابع أوقطاي "لن يتغير شيء بالنسبة لتركيا... قنوات التواصل ستعمل كعهدها في السابق، لكن من المؤكد أنه ستكون هناك فترة انتقالية"، مضيفا أن أنقرة ستراقب عن كثب نهج السياسة الخارجية لبايدن.

وقال إن تركيا ستضغط على الإدارة الأميركية الجديدة للتخلي عن دعم الجماعات الكردية المسلحة في سوريا وتسليم كولن لأنقرة.

وقال أوقطاي "تعرضنا لمحاولة انقلاب، والذي دبرها موجود في الولايات المتحدة. وما من شيء طبيعي أكثر من طلب تسليمه لنا.. إنها عملية بدأت في وقت سابق وستستمر مع هذه الإدارة. سنواصل الضغط بشكل متزايد".

وتابع " نأمل ألا تستمر الولايات المتحدة في العمل مع منظمة أو منظمات إرهابية"، مضيفا أن تركيا لن تتقاعس عن اتخاذ موقف في سوريا مرة أخرى إذا لزم الأمر.

ومن بين القضايا التي لا تزال قائمة بين الدولتين الحليفتين شراء تركيا أنظمة دفاع صاروخي روسية، وهو ما تواجه بسببه أنقرة عقوبات أمريكية. وكانت إدارة ترامب قد تجنبت حتى الآن فرض العقوبات، وقال أوقطاي اليوم الأحد إن أنقرة تأمل في أن تحجم إدارة بايدن أيضا عن اتخاذ خطوات أحادية الجانب.

ولم يصدر تعليق بعد من أردوغان على فوز بايدن.

ويقول محللون إن العلاقات التركية الأميركية قد تشهد تدهورا في ظل إدارة بايدن. وقد تتعرض الليرة التركية، التي تعاني بالفعل من انخفاض قياسي أمام الدولار، لمزيد من الضغوط.