تركيا صوتت لصالح قرار أممي يحض روسيا على إنهاء احتلال القرم

الأمم المتحدة – صوتت تركيا لصالح قرار تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة الاثنين يحض روسيا على إنهاء "احتلالها المؤقت" لشبه جزيرة القرم التي سيطرت عليها موسكو عام 2014 "بدون تأخير".

ويعتبر موضوع القرم من القضايا الخلافية بين موسكو وأنقرة التي لم تعترف بضم روسيا لشبه الجزيرة وطالبتها بشكل مستمر بسحب قواتها.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد قال منتصف أكتوبر الماضي، إن أنقرة لم ولن تعترف بضم روسيا غير المشروع لشبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى أراضيها.

وشدّد على أن أنقرة ستواصل دعم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، بما فيها القرم.

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، الجمعة الماضية، أن موقف تركيا من شبه جزيرة القرم هو أحد الخلافات الكبيرة بين موسكو وأنقرة، مشيرا إلى أن روسيا تنقل وجهة نظرها بصبر للأتراك في هذا الشأن.

وأضاف بيسكوف للصحفيين أن "العلاقات الروسية التركية مفيدة للطرفين وتستند إلى مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام مصالح بعضنا البعض"، بحسب وكالة سبوتنيك الروسية للأبناء.

وأوضح: "هناك خلافات في علاقتنا، القرم خلاف كبير، وهنا لدينا وجهة نظر معاكسة تماما.. سنواصل إبلاغ نظرائنا الأتراك بموقفنا الثابت بشأن شبه جزيرة القرم".

ويرى الممثل الدائم لجمهورية القرم لدى الكرملين، غيورغي مرادوف، في استخدام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موضوع تتار القرم في تعزيز علاقات بلاده مع أكرانيا، متاجرة سياسية.

وصوتت 63 دولة لصالح القرار حول عسكرة شبه جزيرة القرم وميناء سيفاستوبول وأجزاء من البحر الأسود وبحر آزوف، في حين عارضته 17 دولة وامتنعت 62 دولة عن التصويت.

ورغم أن القرار غير ملزم إلا أن له أهمية سياسية، وقد تم طرحه من قبل 40 دولة بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول البلطيق، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وأستراليا وكندا وتركيا.

والقرار "يحض الاتحاد الروسي، بصفته سلطة الاحتلال، على سحب قواته العسكرية بشكل فوري وتام وغير مشروط من القرم، وإنهاء احتلاله المؤقت للمنطقة الأوكرانية دون تأخير".

ودعا القرار روسيا إلى وقف زعزعة استقرار القرم عبر "نقل أنظمة أسلحة متطورة تشمل طائرات وصواريخ ذات قدرات نووية وأسلحة وذخائر وجنود إلى منطقة أوكرانية".

وأدى القتال بين القوات الأوكرانية وتلك المدعومة من روسيا إلى مقتل أكثر من 13 ألف شخص منذ عام 2014، عندما ضمت روسيا شبه الجزيرة وبدأت القوات الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا تمردا ضد كييف.

وفي مجلس الأمن الدولي لا يزال التوتر قائما بين روسيا والدول الغربية في ما يتعلق بهذا النزاع، كما ظهر من خلال اجتماع غير رسمي دعت موسكو إلى عقده الأسبوع الماضي حول اتفاقات مينسك لعام 2015 بين أوكرانيا وروسيا والتي رعتها فرنسا وألمانيا.

لكن برلين وباريس آثرتا مقاطعة الاجتماع ما أثار غضب روسيا، كما وصفتاه بأنه منصة دولية تم تقديمها لانفصاليي الدونباس الذين دعت موسكو العديد منهم للتحدث.

وأتراك التتار، وفقاً للأناضول، هم السكان الأصليون لشبه جزيرة القرم، تعرضوا لعمليات تهجير قسرية، اعتبارا من 18 مايو 1944، باتجاه وسط روسيا، وسيبيريا، ودول آسيا الوسطى الناطقة بالتركية، التي كانت تحت الحكم السوفييتي آنذاك. كما صودرت منازلهم، وأراضيهم في عهد الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، بتهمة "الخيانة" عام 1944، لتوزع على العمال الروس الذين جُلبوا، ووُطنوا في شبه الجزيرة، ذات الموقع الاستراتيجي المهم شمال البحر الأسود.