سبتمبر 26 2019

تركيا تأمر فصائلها السورية المسلحة بمُعاملة مُميّزة للمُعتقلين الدواعش

حلب (سوريا) – تتكشف يوماً بعد يوم العلاقة الخفية بين الدولة التركية وتنظيم داعش الإرهابي، حتى من خلال المُعاملة الخاصة التي يلقاها المُعتقلون الدواعش في سجون الفصائل السورية المسلحة الخاضعة تماماً لأنقرة وللمُخابرات التركية تحديداً، بينما يتعرّض باقي المُعتقلين، وخصوصاً الأكراد منهم، لأبشع عمليات التعذيب والانتهاكات بحقهم وصولاً للتصفية الجسدية، ولدرجة اكتشاف مقابر جماعية لهم مؤخراً.
وبات معلوماً أنّ مطار أتاتورك في إسطنبول، وفي ذروة دولة الخلافة التي أعلن عنها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، كان يستقبل الآلاف من المقاتلين القادمين من مختلف أنحاء العالم الذين عبروا الحدود التركية السورية للالتحاق بالتنظيم، كما كانت المستشفيات التركية تُعالج جرحى داعش، بينما وفرت الاستخبارات التركية معسكرات آمنة لتدريب عناصر التنظيم.
وعلى الرغم من الاعتداءات والانتهاكات التي تعرّض لها المعتقلون في سجون فرقة السلطان مراد التابعة تماماً لأنقرة، فإن المعتقلين المنتمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية كانوا يحظون بمعاملة عادية بالمقارنة مع كونهم مجرمي حرب ارتكبوا جرائم وفظائع بحق آلاف المدنيين، فيما يبدو أنّها تعليمات تركية مباشرة للفصائل التي تأتمر بأمرها، وفقاً لمُراقبين سياسيين فسّروا ذلك بأنّه تخوّف من كشف العلاقة المخفية بين الدولة التركية والتنظيم الإرهابي، من خلال الخلايا السرّية للدواعش الباقين على قيد الحياة، فضلاً عن الحصول على مبالغ مالية طائلة مُقابل تلك المُعاملة الخاصة، والتي تصل غالباً لدرجة إطلاق سراح الدواعش.
وبحسب شهادات موثقة كشف عنها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإنّ هؤلاء الدواعش بمن فيهم القادة لم يخضعوا لأيّ تعذيب أو انتهاكات بحقهم، ومنهم أمير من التنظيم خليجي الجنسية كان يتحدث عدّة لغات من بينها الكردية والإنجليزية والألمانية والروسية، وكان محتجزا في السجن لمدة عام و10 أشهر، حيث سقط في أيدي فصيل فرقة السلطان مراد بعد أن هرب من مناطق سيطرة "قسد" من خلال دفع رشاوى والتنسيق مع الجيش الحر.
وهناك أمير آخر في الدولة الإسلامية سعودي الجنسية يُدعى عبدالله الشمري، تبيّن فيما بعد أنه ذبح أحد أقارب "علاء" الشبيح التابع للنظام، إضافة إلى مشاركته في سبي وقتل الإيزيديات، حيث لا تزال هناك عمليات سبي واستعباد للجواري في عدة مناطق في إدلب.
كما كان هناك عناصر آخرين من الدواعش معتقلين، من بينهم اثنان من المغرب كانا في طريقهما للالتحاق بالتنظيم، منهم شخص من مدينة (كازانوفا) يُدعى محمد خالص، وآخر من (أغادير) يُدعى عبدالرحيم العمو، إضافة إلى آخر باكستاني من (خراسان) يُدعى محمد غازي ولقبه (أبو مسلم الخراساني)، وجميعهم كانوا في السجن المركزي لفرقة السلطان مراد.
ومن بين أبرز النماذج التي تثبت التعامل التركي مع عناصر الدولة الإسلامية، قصة عمر حاجي منسق علاقات تنظيم الدولة الإسلامية، والذي يعد أحد أكبر مشرعي التنظيم، حيث كان معتقلا في السجن نفسه بتهمة إصدار فتاوى تسببت في قتل وذبح أكثر من 3 آلاف شخص، كما أنه مطلوب للإنتربول الدولي، و"فرقة السلطان مراد" على علم بكل ذلك إلا أنها لم تحاول تسليمه.
وبحسب معلومات مؤكدة حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد تمّ الإفراج عن عمر حاجي من سجن فرقة السلطان مراد بعد أن دفع كفالة قدرها 45 ألف دولار أميركي.
ويقول الشاهد للمرصد: "كما أنني شهدت على أنه كان يحصل على كل ما يريده وكان يتم التعامل معه بكل احترام خلال التحقيق، حيث كان عناصر الدولة الإسلامية مُدللين لدى الأتراك. وبعد أن تم إطلاق سراحه، جعلوه إمام مسجد في عفرين، ولا يزال يخطب وينشر فكره وفتاويه في كل مكان".
وتكشفت مؤخراً حقائق جديدة موثقة حول العلاقة المتينة بين داعش وحكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا، بدءاً من رعاية المُتطرفين واستقطابهم من تونس وليبيا بشكل خاص، وإدخالهم الأراضي السورية بسهولة وأمان وتزويدهم بمختلف أنواع السلاح، لغاية دعمهم مالياً واقتصادياً وشراء ما يسرقه الدواعش من الذهب العراقي والنفط السوري وغيره.
وسبق أن أكدت معلومات موثقة أنّه ما زال في تركيا كثيرون ممن يؤمنون ويبايعون التنظيم الإرهابي على الولاء، يعيشون هناك، أفراد وجماعات، مع حرصهم على عدم التجوّل بمظاهر مسلحة.
وكانت شبكة "أحوال تركية" الإخبارية، كشفت في مارس الماضي، نقلاً عن مهندس مغربي، يُدعى أبومنصور المغربي، انضم إلى تنظيم داعش في سوريا عام 2013، إنه كان يعمل سفيراً للمنظمة الإرهابية في تركيا حيث التقى بمسؤولين رفيعي المستوى من الجيش وجميع الأفرع الأمنية للحكومة، وكاد يلتقي بالرئيس رجب طيّب أردوغان نفسه.