تركيا تعاني من التفاؤل المفرط للنمو الاقتصادي

قال الخبير الاقتصادي أتيلا يشيلادا في تحليل لموقع الأخبار المالية "بي. أي" إن تقديرات النمو الاقتصادي في تركيا هذا العام متفائلة بشكل مفرط وعرضة للمراجعات السلبية والهزات المفاجئة.

يتوقع البنك الدولي أن الاقتصاد التركي سوف ينمو بنسبة 4.5 في المئة هذا العام. (ويذكر أن البنك الدولي خفض من تقديراته التي كانت 5 في المئة) في غضون ذلك، توقع مسح أجرته رويترز توسعا بنسبة 4 في المئة.

قال يشيلادا: "نمو الناتج المحلي الإجمالي يتطلب تمويلًا، وهو ببساطة غير موجود حاليا وغير ممكن توفيره قريباً أيضا"، مشيرًا إلى تباطؤ حاد في نمو الائتمان وتوقع ألا تقوم البنوك بتنمية سجلات قروضها بالقيمة الحقيقية خلال عام 2021.

قال يشيلادا إن البنوك التركية غير قادرة على منح قروض طويلة الأجل للمصنعين لتوسيع طاقتها وبناء مصانع جديدة، مشيرًا إلى عدم تطابق الودائع المصرفية التي يبلغ متوسط ​​أجل استحقاقها ثلاثة أشهر. وقال إن الاستثمار الأجنبي في الاقتصاد يشهد تراجعا أيضا.

ويشير يشيلادا إلى أن بيانات شهر نوفمبر لميزان المدفوعات تظهر أيضًا أن البنوك لا تؤمن بطفرة استثمارية وشيكة في تركيا قد تدفع النمو الاقتصادي.

في نوفمبر، سددت الصناعة المصرفية صافي مدفوعات القروض الأجنبية بقيمة 629 مليون دولار، في حين سددت الصناعات الأخرى 191 مليون دولار.

ويؤكد يشيلادا أنه لا أمل بحدوث معجزات في النمو الاقتصادي ويقول "هل يمكن لهذه الصورة أن تتغير - للأفضل؟ لماذا يجب ذلك؟ لا أمل هناك"

ويضيف: "السبب الأساسي الذي أجبر البنوك والشركات على تقليص مراكزها في سوق العملات الأجنبية لا يزال كما هو: وباء كورونا وعدم انتظام اتخاذ القرار من قبل رأس الهرم (الرئيس رجب طيب أردوغان) وتقلب العملة وأسعار الفائدة، سيكون من الصعب تحقيق النمو في تركيا في عام 2021."

ويذكر أن تخفيض البنك الدولي لتوقعاته بخصوص النمو الاقتصادي في تركيا يعود لسبب زيادة أسعار الفائدة وانتشار كوفيد-19 واحتمال انخفاض عائدات السياحة. حيث جاء تخفيض التوقعات بسبب التسارع الحاد في حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا المستجد، والسياحة الدولية الأضعف من المتوقع، وضغط السياسة النقدية الأكثر صرامة على الانتعاش، وفقا لتقرير البنك حول توقعات نمو الاقتصاد العالمي.

بينما أفادت صحيفة دنيا التركية يوم الأربعاء أن البنوك التركية تتوقع طلباً قوياً على القروض المقومة بالليرة هذا العام.

وقالت دنيا إن تقديرات نمو القروض في عام 2021 تراوحت بين 14٪ و 20٪، مستشهدة ببيانات صادرة عن أكبر البنوك التركية المدرجة.

أثار ازدهار الاقتراض من قبل الشركات التركية والمستهلكين في عام 2020 عدم الاستقرار الاقتصادي، حيث أدى ارتفاع الطلب على الواردات إلى توسيع عجز الحساب الجاري والضغط على الليرة، التي هبطت إلى مستويات قياسية متتالية مقابل الدولار. تدخل البنك المركزي في الجزء الأخير من العام، حيث ضاعف سعر الفائدة القياسي إلى 17 في المئة من 8.25 في المئة في سبتمبر.

وقالت دنيا إن النمو في الإقراض المقوم بالعملة الأجنبية من المتوقع أن يكون ثابتًا أو سلبيًا.

ووفق مسح ربع سنوي أجراه البنك المركزي إن الطلب على القروض المقومة بالليرة من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم استمر في الربع الأخير من العام الماضي. من المتوقع أن يزداد الطلب على قروض الشركات في الربع الأول، بصرف النظر عن قروض العملات الأجنبية والاقتراض طويل الأجل. وقالت إنه من المتوقع أن يتباطأ الإقراض للمستهلكين بشكل عام.

تتأثر أي زيادة في معدلات نمو القروض الحقيقية بالتضخم الذي يبلغ 14.6٪ سنويًا في تركيا.

وشوهدت القروض المتعثرة بين 6 في المئة و7 في المئة من إجمالي القروض هذا العام، وفقا لتوقعات البنوك الأربعة.