تركيا تأوي قادة ميليشيات إرهابية خاضعة للعقوبات الأميركية

تحولت تركيا في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان إلى مركز يأوي العديد من قيادات الجماعات الإسلامية المتطرفة، سواء كانت تعمل في المجال السياسي أو العسكري الإرهابي.

فقد صنفت وزارة الخزانة الأميركية يوم الخميس الماضي اثنين من الإرهابيين المصريين المقيمين في تركيا لكونهما قادة لـ "حركة سواعد مصر".

ويقول أيكان إردمير عضو سابق في البرلمان التركي إن "هذا التصنيف الجديد يعتبر المجموعة الرابعة منذ أبريل 2019، حيث تستهدف شبكة إرهابية مقرها تركيا. وهذا يكشف مدى ازدهار الإسلاميين المتطرفين في البيئة المتساهلة التي زرعتها أنقرة."

يوم الخميس الماضي، صنفت وزارة الخارجية الأميركية منظمة "سواعد مصر" كمنظمة إرهابية أجنبية، وصعدت العقوبات ضد التنظيم المتشدد، الذي كان على القوائم الإرهابية العالمية المصنفة في يناير 2018.

فقد تأسست حركة سواعد مصر في 2015، وظهرت لأول مرة في يوليو 2016 بإعلان المسؤولية عن اغتيال محقق شرطة كبير في مدينة الفيوم جنوب غربي القاهرة. وتتهم الحكومة المصرية هذا التنظيم بأنه الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين، في حين وصفتها وزارة الخارجية الأميركية بأنها "جماعة منشقة عنيفة"، وكان بعض قادتها "مرتبطين سابقًا بجماعة الإخوان المسلمين المصرية".

وفي أعقاب تبادل إطلاق النار في يناير 2017 مع الشرطة المصرية في ضواحي القاهرة، والذي أسفر عن مقتل ضابط شرطة وأحد كبار مقاتلي التنظيم الإرهابي، حيث أعلن التنظيم مرحلة جديدة، "الجهاد والمقاومة" ضد الحكومة المصرية.

على مر السنين، أعلن التنظيم مسؤوليته عن اغتيال ضابط بجهاز الأمن القومي المصري، ومحاولة اغتيال فاشلة ضد مفتي الديار المصري السابق، وتفجير سيارة مفخخة أسفر عن مقتل 20 شخصًا على الأقل خارج مستشفى في القاهرة، وتفجير سفارة ميانمار في مصر. وخطط لهجمات خلال احتفالات عيد الميلاد (لكنها فشلت).

وفي نوفمبر 2017، أعلنت الرباعية العربية (البحرين ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة) عن قائمة للإرهابيين المرتبطين بالإخوان المسلمين، كان فيها علاء علي علي محمد السماحي ويحيى السيد إبراهيم موسى، قائدا حركة سواعد مصر، المصنفين أميركيا يوم الخميس الماضي.

وفي الشهر التالي، صنفت المملكة المتحدة الحركة منظمة إرهابية إلى جانب لواء الثورة (كتيبة الثورة)، والتي تم تشكيلها بالمثل، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، من قبل "أعضاء جماعة الإخوان الساخطين". لم تتحد حركة سواعد مصرا علنًا مع جماعة الإخوان المسلمين. وفي ديسمبر 2016، ذكرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية أن متحدثًا باسم جماعة الإخوان نفى وجود أي صلة بحركة حماس.

ويقول إردمير في مقال نشر في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إن "كل من موسى والسماحي يقيمان في تركيا، وإن السماحي له دور عملياتي وشارك في وضع خطط الهجوم واختيار الأهداف، ويدير جوانب مالية للمجموعة وتخصيص الأموال".

يُظهر تصنيف وزارة الخزانة أن موسى لديه جواز سفر تركي، مما سيسهل أنشطته من خلال منحه السفر بدون تأشيرة إلى 110 دولة.

في أغسطس الماضي، بعد أيام من استضافة الرئيس الإسلامي التركي رجب طيب أردوغان كبار قادة حماس في إسطنبول، انتقد روي جلعاد، القائم بالأعمال الإسرائيلي في تركيا، أنقرة لتقديمها جوازات سفر لعشرات من أعضاء حماس، وهو ما كشفت عنه صحيفة التلغراف لأول مرة.

وبعد اجتماع أردوغان مع قادة حماس، سجلت وزارة الخارجية أول اعتراض جاد على مثل هذا التواصل، وسلطت الضوء على أن اثنين من أفراد وفد حماس - القائد العسكري البارز صالح العاروري والقيادي السياسي البارز إسماعيل هنية - هما إرهابيان عالميان.

أصدرت الولايات المتحدة أيضًا مكافأة لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اعتقال أو أسر العاروري، الذي كان مسؤولاً عن اختطاف وقتل ثلاثة مراهقين إسرائيليين في يونيو 2014 في الضفة الغربية، مما أثار حربًا بين إسرائيل وحماس.

إلى جانب توفير جوازات السفر، تساعد تركيا أيضًا المتطرفين من خلال الاستمرار في استضافة قنوات تلفزيونية تابعة للإخوان المسلمين تحرض على العنف، بما في ذلك قتل المسؤولين المصريين وإحراق أفراد مجتمع الميم، وفقا لأيكان إردمير.

ويدعو إردمير إدارة بايدن لأن تواصل الضغط على حكومة أردوغان لوقف إيواء ومساعدة وتحريض المتشددين الإسلاميين.

فمنذ عام 2019، حددت واشنطن العديد من الكيانات والأفراد المتمركزين في تركيا المنتسبين إلى مجموعة واسعة من المنظمات الجهادية، بما في ذلك القاعدة، وحماس، وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، والدولة الإسلامية، وكذلك حركة سواعد مصر.

في مقابلة في ديسمبر 2019 مع هيئة تحرير نيويورك تايمز، وصف الرئيس المنتخب جو بايدن أردوغان بأنه "مستبد" وأضاف، "عليه أن يدفع الثمن".

ويؤكد أيكان إردمير أن استمرار التصنيفات الإرهابية الصادرة على مدار العامين الماضيين بداية جيدة لمحاسبة حكومة أردوغان.