تركيا تبني حدوداً مصطنعة لتكريس احتلالها شمال سوريا

باريس / إسطنبول – تبدو المناطق التي سيطرت عليها القوات التركية والفصائل السورية المسلحة التابعة لها، عبر ثلاث عمليات عسكرية "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام" شمال سوريا خاضعة لسياسات تغيير ديموغرافي خطيرة وتتريك تشمل كافة مناحي الحياة بما في ذلك الدين والتعليم والخدمات وحتى العملة الوطنية حيث حلّت الليرة التركية محل السورية، لكنّ كل ذلك لا يكفي أنقرة لتكريس احتلالها الفعلي للأراضي السورية، فيما يتحول المقاتلون السوريون إلى قوات شرطة مدنية بعد أن هاجر الآلاف منهم للعمل كمرتزقة في دول أخرى.
ومع أنّ تركيا لم تصل تمامًا إلى النتائج التي استهدفتها من وراء عملياتها العسكرية شمال سوريا من غربها إلى شرقها، إلا أنها تتخذ خطوات ترمي إلى بقائها بشكل دائم في تلك المناطق بما يتناسب مع هدفها الاستعماري، وذلك بتعزيز عمليات التغيير الديموغرافي والتتريك في المناطق المُحتلة.
ومنذ أولى سنوات تدخلها العسكري، حرصت تركيا على بناء "حدود مصطنعة مدعومة بقواعد عسكرية على عمق 32 كيلومترا داخل الأراضي السورية".
ووفقاً لما نقلته "مونت كارلو الدولية" عن مدير مؤسسة "كرد بلا حدود"، كادار صالح بيري، فإنّ "هناك مساعٍ واضحة لعزل المناطق المحتلة من قبل تركيا شمال الطريق الدولي عن جنوبه".
وأضاف أن "حقيقة ما يحصل في المناطق المحتلة من قبل الدولة التركية هو برنامج كامل لتركيا منذ بداية احتلالها لمناطق عفرين وهي تسعى إلى إلحاق هذه المناطق بالدولة التركية".
واعتبر كادار بيري أن "تركيا طردت السكان الأصليين بشكل تدريجي وتحت القصف ما أدى الى نزوحهم من تلك المناطق وجلبت مرتزقة وعائلاتهم لتوطينهم هناك".
وتابع مدير مؤسسة "كرد بلا حدود" في حديثه "إن الهدف من هذا البرنامج المتكامل، هو اقتطاع الدولة التركية أجزاء من الأراضي السورية وإلحاقها بالأراضي التركية".
وذكرت وكالة "هاوار" التابعة للإدارة الذاتية الكردية شمال شرق سوريا، أنّ تصريح الرئيس المشترك في "مقاطعة تل أبيض" حميد العبد، يتزامن مع "تعزيز تركيا عددا من قواعدها العسكرية بأسلحة ثقيلة ورادارات متطورة، إلى جانب حفر الخنادق ورفع السواتر بطول 15 كيلومترا بمحاذاة الطريق الدولي الـM4  في محيط عين عيسى".
وأشارت الوكالة إلى أن تركيا قامت منذ نوفمبر 2020 بإنشاء 5 قواعد عسكرية على أطراف بلدة عين عيسى (شمال غرب مدينة الرقة)، مقابل خمس قرى وعلى الطريق الدولي الـM4  الواصل بين حلب والحسكة.
وقالت الوكالة إن بلدة عين عيسى والقرى المحيطة بها تتعرض منذ أشهر لقصف تركي أدى إلى تهجير سكان 6 قرى على الطريق الدولي في ناحية عين عيسى.
كانت مؤسسة الإسكان التركية "توكي" أعلنت العام الماضي أنّه تمّ الانتهاء من إنجاز كامل أعمال بناء الجدار الأمني على طول الحدود التركية مع سوريا والممتدة لمسافة حوالي 911 كيلومترا، وتشمل ولايات هطاي وكليس وغازي عنتاب وشانلي أورفة وماردين.
وقال مدير المؤسسة التركية أرغون طوران إنّ طول الجدار الإجمالي بلغ 711 كيلو مترا، وسيقف عند هذا الحد، حيث تبقى أجزاء من الحدود بين تركيا وسوريا من دون جدار، فيما يشكل نهر العاصي في مناطق أخرى حدودا طبيعيا بين البلدين.