تركيا تبتعد عن إسرائيل وتتجه نحو إيران

سارت البحرين على خطى الإمارات بإعلانها يوم الجمعة عن نيتها إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ومن المقرر أن تلتقي الدولتان بمسؤولين أميركيين في واشنطن لتوقيع إعلانات السلام التي يدعمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ولم ينته اليوم الذي أعلنت فيه البحرين عن نواياها حتى عبرت تركيا كذلك عن عدم موافقتها على القرار، كما فعلت مع الإمارات.

وقالت الخارجية التركية في بيانها إن القيام بذلك "سيوجه ضربة أخرى لجهود الدفاع عن القضية الفلسطينية وسيشجع إسرائيل على مواصلة أعمالها غير القانونية ومحاولاتها لإدامة احتلال الأراضي الفلسطينية".

ومن الشائع أن السبب الذي يجعل إسرائيل ودول الخليج تتجه الآن نحو علاقات دبلوماسية مفتوحة يتعلق بالعدو المشترك - إيران. حيث يُعتقد أن دعم إدارة ترامب في الترويج لهذه المبادرات يعزز هذه الفكرة مع استمرارها في متابعة حملة "الضغط الأقصى" ضد نظام طهران.

ومع ذلك، تثير تركيا مخاوف متزايدة في إسرائيل والدول العربية، لا سيما في عهد زعيمها رجب طيب أردوغان . حيث سياسات المواجهة التي ينتهجها في جميع أنحاء المنطقة ومحاولته تقويض خصمه سياسيًا لم تؤد إلا إلى تعميق مخاوفهم.

ويعتقد سيث فرانتزمان، المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتقصي، أنه تم تجاهل دور تركيا في قرار انحياز الدول العربية إلى إسرائيل.

وقال فرانتزمان لموقع (أحوال تركية) في تدوينة صوتية "أعتقد حقًا أنه في بعض الأحيان يكون العنصر التركي غائبًا فعليًا عن النقاش في الغرب". ويعزو ذلك إلى ظهور ما يسميه اللوبي المعادي لإيران، والذي يروج لهذه الفكرة باعتبارها رئيسية ويمكن من خلالها مراقبة الديناميكيات في الشرق الأوسط.

ويوضح فرانتزمان أن "البوتقة التي حوَت إسرائيل ودول الخليج معًا ليست فقط المشكلة الإيرانية، التي كانت موجودة دائمًا منذ عقود. لكنه أيضاً التحدي التركي، وحقيقة ما أصبحت عليه تركيا وهذا ما حدث فقط في السنوات القليلة الماضية".

نمت العلاقات بين تركيا وإسرائيل على الرغم من كونها أول دولة ذات غالبية مسلمة تعترف بإسرائيل في عام 1949.

ولكن بدأ التراجع في العلاقات في عام 2010 في أعقاب حادثة ما في مرمرة، التي قُتل فيها عشرة نشطاء أتراك بعد أن هاجمت القوات الإسرائيلية سفينة تركية كانت جزءًا من قافلة بحرية تسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة من خلال تقديم المساعدات والدعم الإنساني.

وفي بعض الدوائر الأمنية الإسرائيلية، يُنظر إلى تركيا على أنها تهديد. وقد صنف تقييم للجيش الإسرائيلي في يناير تركيا على أنها "تحدّ" لأول مرة. وبحسب ما ورد قال يوسي كوهين، مدير وكالة المخابرات الإسرائيلية الموساد، لنظرائه إنه يعتبر تركيا تهديدًا أكبر حتى من إيران.

وقال فرانتزمان إن عدم ثقة إسرائيل في أردوغان ساهم في زيادة غطرسة أنقرة، وكذلك زيادة المخاوف في إسرائيل من أن تصبح هدفا محتملا في يوم من الأيام.

يقول فرانتزمان "إذا كنت مولعاً بجيشك لهذه الدرجة، إذن فعلى الناس أن يتساءلوا متى سينعكس هذا الولع على إسرائيل؟. هناك قلق بشأن ما ستفعله تركيا".

أما القلق الآخر فيتعلق بعلاقة تركيا بإيران. حيث في الأسبوع نفسه الذي أعلنت فيه البحرين أنها ستبدأ العلاقات الدبلوماسية، التقى أردوغان بالرئيس الإيراني حسن روحاني لمناقشة مجالات جديدة للتعاون الثنائي.

ومثل تركيا، ساعدت إيران قطر عندما حاصرها جيرانها في عام 2017 وتعاونوا دبلوماسياً في سوريا، حيث دعمتا طرفي نقيض. كما أن أنقرة وطهران حليفتان لحركة حماس، الفصيل الفلسطيني الحاكم في قطاع غزة الذي يشتبك بانتظام مع القوات الإسرائيلية. وفي أعقاب الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي الشهر الماضي، قال ممثل حماس في إيران في مقابلة أنه يجب على إيران وتركيا وقطر أن تتحد ضد التحالف العربي الإسرائيلي الجديد.

ووفقًا لفرانتزمان، تعمل تركيا وإيران معًا بالفعل ضد إسرائيل وهناك قلق بشأن المساحة المتاحة لتعميق علاقتهما.

وقال فرانتزمان لموقع (أحوال تركية) "أعتقد أنه يتعين علينا أن نتساءل فيما بعد عما إذا كان سيكون هناك إجماع متزايد على المصالح بين تركيا وإيران".

وردا على سؤال حول إلى أي مدى ستصل العلاقة بين الطرفين، قال فرانتزمان إنه من غير المرجح أن تنخفض التوترات التركية الإسرائيلية في أي وقت قريب، وأن السبب في ذلك يرجع إلى العلاقات مع إيران.

وفي الوقت الحالي، قال فرانتزمان إن الدوافع لبث الفوضى لا تزال قوية لكل من إيران وحزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان، مما يقلل من أي فرص لتحسن الأمور "لا يوجد سبب لعدم جعل هذه المنطقة تعيش في سلام، لكن من الواضح أن حزب العدالة والتنمية والنظام في إيران يزدهران في هذه الصراعات ويكسبان الكثير من خلالها ويُبقيان قبضتهما على السلطة".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-iran/turkey-drifts-away-israel-towards-iran?language_content_entity=en
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.