تركيا تبتز الأكراد حتى في السجون

بعد فترة من حظر مسرحية باللغة الكردية في إسطنبول، بدأ المدافعون عن حقوق الإنسان يتحدثون عن فرض رسوم على السجناء الأكراد (ما يقارب 20 في المئة من الأجر الأدنى في البلاد) مقابل ترجمة صفحة واحدة من الرسائل التي يتلقونها بلغتهم.

وتحرص منصة المحامين من أجل الحرية نشر تقارير شهرية عن انتهاكات الحقوق في السجون. ويتضمن تقريرها الذي سيصدر خلال أيام تفاصيل استغلال اللغة الكردية تجاريا.

لا تنقل بعض السجون الرسائل، ولا ترسل رسائل السجناء إذا كانت تتضمن أي عبارات باللغة الكردية. وفي مقاطعة دوزجه الشمالية الغربية، أخبرت إدارة السجن السجناء أنه أصبح يمكنهم تلقي رسائلهم، إذا دفعوا مقابل الترجمة حتى يتمكن المشرفون من الاطلاع عليها. ويتراوح السعر من 300 إلى 400 ليرة (38 إلى 50 دولارا) للصفحة الواحدة.

بذلك، يمكن أن تكلف كتابة رسالة من 10 صفحات باللغة الكردية السجناء، الذين يأتي جلهم من أسر منخفضة الدخل، نفس تكلفة ترجمة رواية متوسطة الحجم من الإنكليزية إلى التركية بالأسعار العادية. ويزيد الأجر الأدنى قليلا عن 2300 ليرة (290 دولارا) في تركيا.

قال أحمد باران جيليك، من منصة المحامين من أجل الحرية، إنه من السخافة أن تكون الكلفة عشرة أضعاف تكلفة الترجمات العادية. وتابع: "حصل صديقي المترجم على مبلغ 900 ليرة (115 دولارا) مقابل ترجمة رواية. يجب ألا تكون الرسائل باهظة إلى الحد. فهذا سخيف. السجناء يعيشون في ظروف قاسية بالفعل. فالسجن يعني الخصاصة والحرمان. كيف سيجد السجناء المال؟"

وهو يرى أن الهدف من هذه الممارسة واضح، ويكمن في تثبيط استخدام اللغة الكردية.

وقالت المتحدثة باسم لجنة السجون بجمعية محامون من أجل الحرية، ديستينا يلدز، إن خلق مشاكل حول اعتماد اللغة الكردية ليس بالأمر الجديد. وأضافت: "يجب أن يكون لدى إدارة السجن مكلّف للترجمة. إذا أرادوا ترجمة الرسائل، فيجب أن يتخذوا الإجراءات بأنفسهم".

كما يواجه السجناء مشكلة في الوصول إلى أساسيات حفظ الصحة والنظافة الشخصية مع استمرار انتشار فيروس كورونا المستجد في جميع سجون تركيا. إذ يمكنهم الحصول على الصابون من كافتيريا السجن. لكن، لا يملك أحد أية معدات حماية شخصية. ولم توافق الإدارة على اختبار بعض الأشخاص الذين يعانون من حمى شديدة، وتبقيهم بين غير المصابين.

في 14 أكتوبر، نشر النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد عمر فاروق غيرغيرلي أوغلو صورة ضابط الشرطة السابق مصطفى كاباكجي أوغلو، الذي اعتقل بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التركية في 15 يوليو 2016. في الصورة، يمكن رؤية جثته على كرسي بلاستيكي وسط زنزانته، ورقبته مائلة للخلف بزاوية غير طبيعية. وتبين فيما بعد أن الرجل توفي في أغسطس.

وقال مسؤولو السجن إنهم اكتشفوا الأمر خلال عمليات النداء بالأسماء الصباحية. ووضع الرجل في زنزانة انفرادية للاشتباه في إصابته بفيروس كورونا المستجد، لكن الاختبارات التي أجريت بعد وفاته كانت سلبية. ثم أصدر مكتب المدعي العام بيانا قال فيه أن الضابط السابق رفض دخول المستشفى، وأن الإهمال لم يكن من جانب إدارة السجن.

كما ذكر تقرير جمعية محامون من أجل الحرية أن أحد السجناء الذين حُكم عليهم بالسجن المؤبد دون الإفراج المشروط. وهو محتجز في زنزانة انفرادية، وصودرجهاز تلفزيونه منذ سنتين. ويستعد هذا السجين الآن للإضراب عن الطعام بعد أن احتج على فقدان الرابط الوحيد بالعالم الخارجي منذ ذلك الحين.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/kurd/turkeys-prisons-are-punishing-kurdish-prisoners-high-translation-fees
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.