بول إيدن
مايو 29 2019

تركيا تضاعف الرهان في ليبيا، لكن هل سيكون ذلك كافياً؟

بدأت تركيا بشكل علني في تسليم مركبات مدرعة ثقيلة إلى حلفائها، في العاصمة الليبية طرابلس، الذين يخضعون للحصار منذ شهرين من قبل القوات الموالية للقائد العسكري المتمركز في شرق ليبيا خليفة حفتر.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، نشرت الميليشيات التي تقاتل من أجل حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، صوراً على صفحتها على فيسبوك تُظهر عشرات المركبات من طراز كيربي تركية الصنع المقاومة للألغام في ميناء طرابلس.

وفي حين أن أنقرة قد أرسلت في السابق عدداً من شحنات الأسلحة والذخيرة إلى حكومة الوفاق الوطني والميليشيات التابعة لها في السنوات الأخيرة، فإن هذا هو أول تسليم معروف لمعدات عسكرية كبيرة للقوات المناهضة لحفتر.

ويمكن أن تحمل المركبة من طراز كيربي 13 فرداً - 10 جنود في الظهر، علاوة على سائق وقائد وجندي مكلف بالمدفع - ويمكن تزويدها بمدفع رشاش ثقيل. من المرجح أن تتحصن هذه العربات المدرعة الكبيرة ضد عربات تويوتا التي تستخدمها قوات حفتر، ولكنها ستكون أقل احتمالاً في مواجهة دباباته تي-54/ 55.

وتهدف مشاركة تركيا إلى منع منافسيها من السيطرة على الصراع. وتدعم كل من تركيا وقطر حكومة الوفاق الوطني، في حين يدعم عدد كبير من الدول - بما في ذلك المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة وفرنسا وروسيا - الجيش الوطني الليبي الذي يتزعمه حفتر.

وقال نيكولاس هيراس، زميل مركز الأمن الأميركي الجديد، "لقد قررت تركيا أنها لا تستطيع الوقوف على الهامش في حين أن منافستها الإقليمية، الإمارات العربية المتحدة، تدعم حفتر بقوة في المعركة.. ترسل أنقرة إشارة واضحة وصريحة بأنها لن تسمح لدول الخليج بإملاء نتائج كل صراع في الشرق الأوسط الكبير".

وقال هيراس إن المركبات المدرعة الثقيلة لا تغير مجريات الأمور، ولكنها "تهدف إلى طمأنة حكومة الوفاق الوطني، ومن ثم أن تعلن للجهات الخارجية الفاعلة سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط، أن تركيا قوة في البحر المتوسط عازمة على استعراض عضلاتها في ليبيا".

وتابع قائلاً "لم يحقق أي من الجانبين، حكومة الوفاق الوطني أو قوات حفتر، تقدماً واضحاً الآن في المعركة من أجل طرابلس، وستتوقف نتائج تلك المعركة على مثابرة الداعمين الخارجيين".

وقال هيراس إن تركيا لكي تثبت نفسها كداعمة هائلة لحكومة الوفاق الوطني، فإن خطوتها التالية "ستكون في حاجة إلى نشر قوات تركية في ليبيا، لدعم حكومة الوفاق الوطني، إذا كانت أنقرة في طريقها نحو التنافس مع الإمارات".

وأضاف "الإماراتيون لديهم شريك إقليمي قوي وهو مصر، وستحتاج تركيا إلى تكثيف جهودها إذا كانت تأمل في أن تلعب دوراً كبيراً في مستقبل ليبيا".

وقال أرنود ديلالاندي، وهو محلل دفاعي وأمني مستقل كتب نظرة شاملة في الآونة الأخيرة عن القوات والمعدات التي يجري إرسالها حالياً بواسطة حفتر، إن تركيا قد سلمت مركبات أقل مما أُرسل إلى الجيش الوطني الليبي من قبل مؤيديه.

وقال "قبل كل شيء، إنها مسألة رفع الروح المعنوية للقوات المناهضة لحفتر التي كانت أقل تجهيزاً من الجيش الوطني الليبي، وكل هذا التواصل على كلا الجانبين يُظهر أنه لا يوجد طرف يفكر في التراجع".

ليس من الواضح ما إذا كانت تركيا ستسعى إلى تعزيز ترسانة حكومة الوفاق الوطني بمعدات عسكرية أكثر تطوراً، لكن في حين أحرز الجيش التركي تقدماً ملموساً في إنتاج أنظمة أسلحة محلية، فإن معظم ترسانته تتألف من أجهزة غربية الصنع ليس لديها الإذن لبيعها أو تقديمها لأطراف ثالثة. على سبيل المثال، عندما أبرمت تركيا صفقة لبيع 30 طائرة هليكوبتر هجومية إلى باكستان مقابل 1.5 مليار دولار، كانت بحاجة إلى موافقة الولايات المتحدة لأن بعض أجزاء محركات الطائرات الهليكوبتر وهي من طراز تي 129 أميركية الصنع.

وبدلاً من ذلك، قد تسعى تركيا إلى تزويد حكومة الوفاق الوطني ببعض الطائرات المسلحة بلا طيار التي أنتجتها محلياً على مر السنين، والتي لا تتطلب أي تراخيص تصدير أجنبية أو أن تقوم على الأرجح بتنفيذ ضربات بطائرات دون طيار نيابة عن حكومة الوفاق الوطني. يُعتقد أن حلفاء حفتر الخليجيين نفذوا بالفعل ضربات بطائرات دون طيار على طرابلس لدعم قوات حفتر.

هذا من شأنه أن يمثل تصعيداً كبيراً آخر في الصراع المتزايد الخطورة.

وقال مصطفى غوروبز، وهو زميل غير مقيم في المركز العربي في واشنطن، إن الصراع الليبي بالنسبة لتركيا لم يكن مشكلة منعزلة. ترى حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان أن التطورات في السودان والجزائر وليبيا ترتبط ارتباطاً وثيقاً.

وأردف غوروبز قائلاً "لا تريد تركيا أن تتحول ليبيا إلى سوريا أخرى، وبالتالي، فإنها تهدف بقوة إلى التعبير عن استعدادها لدعم حكومة طرابلس، على أمل إقناع روسيا وكذلك ردع داعمي حفتر في المنطقة".

وأضاف أن "شحنات الأسلحة هذه يمكن أن تأتي بنتائج عكسية وتؤدي إلى عواقب غير مقصودة على تركيا.. بالنظر إلى التنافس الجيوستراتيجي في المنطقة، فقد يكثف الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر الهجوم من خلال مزيد من دعم الإمارات ومصر".

ربما تكون تركيا وحليفتها القريبة دولة قطر على استعداد لتحمل المخاطر التي ينطوي عليها تزويد حكومة الوفاق الوطني بمزيد من الأسلحة لتجنب فقدان المزيد من النفوذ لصالح منافسيهم الإقليميين.

وأشار محللون إلى أن أنقرة والدوحة تفقدان نفوذهما في شمال أفريقيا بسبب الإطاحة بحليفهما الرئيس السوداني السابق حسن عمر البشير في أبريل. ورئيس المجلس العسكري الجديد في الخرطوم، عبد الفتاح البرهان، قريب من الإمارات ومصر.

هذه التطورات، إلى جانب هجوم حفتر المستمر على طرابلس، من المرجح أن تحث على استمرار العدوان من أنقرة والدوحة، لتجنب مشاهدة حليف آخر يخضع لسيطرة القوات المتحالفة مع خصومهم الخليجيين.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-uae/turkey-doubles-down-libya-will-it-be-enough