تركيا تدخل عاما جديدا محملة بعبء ثقيل

تستمر الحرب، على نحو متصاعد، مع الأكراد في الداخل، وفي كردستان العراق وسورية. واحتمالية حصول الأكراد على وضع سياسي تمثل الكابوس الأكبر بالنسبة لأنقرة. وكما هو الحال في البلقان، ثمة خوف كبير من أنه بعد حصولهم على حكم ذاتي، يأتي الاستقلال، وفي نهاية المطاف يأتي الاتحاد الكردي. إن أنقرة ترى أن الحرب والعنف هما السبيل الوحيد لمنع ذلك.

إن كيان الدولة التركية ليس مؤسسة تحترم القانون وحقوق الإنسان، ولم يكن كذلك في أي وقت على الإطلاق. إلا أنه لما أصبح أردوغان يواجه اتهامات بالفساد الشديد، مثل تانسو تشيلر، اختار، للنجاة من ذلك، طريق التعاون والتفاهم مع كيانات شبيهة بالمافيا، والتي كان بعضها يسمى أرجنكون والبعض الأخر يُسمى الدولة العميقة. وتحولت أسماء مثل "سادات بيكر" إلى "بطل يطلق النار من أجل البلاد".

وقد حلت "الحافلات السوداء" محل "السيارات البيضاء من ماركة طوروس"، والتي كانت تنثر الرعب والهلع في كردستان تركيا مدة من الزمان. وعلى حين يتم إرسال الأكراد إلى السجن أفواجًا تُرك المنسوبون إلى الجماعة عُرضة للاختطاف في قلب العاصمة، والتعرض للتعذيب اللاإنساني، ولا زالوا يُتركون لذلك ومثله أيضًا.

هناك العديد من الأسماء التي تمردت ضد هذا المشهد، ورفعت صوتها ضده. وإن حزب الشعب الجمهوري، الذي يتحرك وفقًا لمنطق "إذا كانت الدولة تفعل شيئًا ما، فهي تعرف شيئًا"، هو شريك في جريمة زمرة حزب العدالة والتنمية-حزب الحركة القومية حيث تم اعتقال جميع ممثلي الحركة السياسية الكردية، وعلى رأسهم صلاح الدين دميرطاش. لأنه قرار الدولة وحزب الشعب الجمهوري هو حزب الدولة الأصلي الأول. أو أنه لا زال يعتقد أنه كذلك.

لقد تم التخلي عن الأكراد، وأعضاء الجماعة الذين يتعرضون للتعذيب الشديد في مديرية أمن أنقرة تُركوا يواجهون مصيرهم بأنفسهم. ولقد تم العثور على مصطلح لذلك يُعود إلى فترة ما بعد الحداثة، ألا وهو: سوء المعاملة ... إن حزب الشعب الجمهوري صامت إزاء هذا المشهد الذي أثار نقابة المحامين في أنقرة.

والاقتصاد، الذي يقال إنه ترك وراءه أسوأ المراحل، قد انغرس في الأسوأ. فعلى حين تتم تقوية رأس المال الموالي وتعزيزها بجميع أنواع الممارسات غير القانونية، يحاول الناس الانتحار مجموعات بطريقة لم يسبق لها مثيل في تاريخ تركيا. والأرقام الرسمية للدولة لم تعد تمنح أحدًا الثقة فيها، والجميع يعلم أن هناك تلاعبًا، ولكنه، وبالرغم من ذلك، فقد بلغت البطالة مستويات ذروة في تاريخها ... وخاصة البطالة بين الشباب. شريحة المتعلمين والمؤهلين تغادر البلاد في موجات، وتبحث عن الخلاص في الغرب، وهي على حق في ذلك. الشباب المتخرجون في أبرز ثانويات تركيا لا يفكرون في الدراسة الجامعية في تركيا، بل يرنون بأبصارهم إلى أوروبا أو أميركا الشمالية مباشرة.

ووفقا للخبراء أيضًا، فإن أسهل مجال ينتعش هو الاقتصاد. من يقولون إنه في ظل حكومة تمنح الثقة والاطمئنان يمكن أن يتحقق التعافي في غضون سنة أو سنتين هم الأغلبية. ويبدو أن علي باباجان هو الأفضل لهذا الأمر. ولكن المشكلة أعمق ...

ما دامت تركيا لا تستطع حل المشكلة الكردية بشكل ديمقراطي فإن الكيان المافياوي الموجود في قلب الدولة سيواصل وجوده دائمًا. وسيواصل ارتكاب جرائم مثل جريمة دار نشر ذروة بملاطية، وجناية هرانت دينك، وتفجير أنقرة وسوروج، لأن السلطات المنتخبة تمتلك القدرة على استلام سدة الحكم والتلاعب مثلما تريد كما في حالة حزب العدالة والتنمية.

ومن هذه الزاوية فإن تاريخ الجمهورية التركية هو تاريخ من يُطلقون النار ولا يقدمون حسابًا للدولة. ولا يوجد، ويستحيل أن يوجد نظام قانوني في مجتمع لا يُحاسب فيه أحد، وبالتالي ولا اقتصاد صحي قوي...

وفي ظل هذا المشهد تبحث السلطة الحاكمة عن حل في السياسات الخارجية على الأكثر؛ في خوض مغامرات جديدة. في مغامرات السياسة الخارجية التي لا يُعرف كيف ستنتهي، ولا ما هي تكلفتها. أرخص سعر للاقتصاد التركي هو المواطن غير المؤهل. وهي الآن تستعد إلى إرسال هؤلاء الشباب إلى ليبيا بحثًا عن الأحلام الإسلامية.

إنه مشهد مظلم مع بداية سنة جديدة، ولكن هذا هو الحقيقة. بصراحة لا يمكن للإنسان العثور على الكثير من الأسباب للتفاؤل. إن المجتمع الذي يتم تضليله بأكاذيب: السيارات المحلية، وبأحلام إمبراطورية متعفنة يتدهور حاله ويهلك. ويظهر التاريخ بوضوح نهاية المجتمعات المتعفنة، فما حدث لجمعية الاتحاد والترقي سيحدث أيضًا لحزب العدالة والتنمية-والحركة القومية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/turkiye/turkiye-yeni-bir-10-yila-agir-bir-bagajla-giriyor
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.