أحوال تركية
أغسطس 12 2019

تركيا تدخل على خطّ الأزمة في عدن

عدن - تحاول تركيا الدخول على خطّ الأزمة في اليمن من بوابة عدن، والزعم بحرصها على مصالح الشعب اليمني، ووحدة الأراضي اليمنية، وتراها تنوّع في أساليبها ومساعيها للتوغل في اليمن، تحت غطاء تقديم المساعدات الإنسانية، والسلل الغذائية للفقراء والمحتاجين.

وبالموازاة مع مسعاها للتدخل في الشؤون اليمنية، تعمل تركيا على الايحاء بالحرص على السعودية من خلال مكالمة هاتفية أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الملك سلمان بن عبد العزيز، بمناسبة عيد الأضحى، رغم أن أردوغان وتركيا كانا السبب في أكبر حملة تشويه للسمعة تعرضت لها السعودية في تاريخها الحديث.

وكانت العلاقات بين الرياض وأنقرة توتّرت بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول العام الماضي. ويشدّد أردوغان على ضرورة عدم تغييب قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، عن الأجندة الدولية. ويكرر أن تركيا لن تسمح بالتستر على جريمة قتل خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول.

وتزعم تركيا أنها في اليمن من أجل مساعدة الشعب اليمني والوقوف إلى جانبه في محنته جراء ظروف الحرب التي يعيشها منذ أكثر من 4 أعوام، والتي تسببت في تشريد الملايين من منازلهم وارتفاع المجاعة بشكل غير مسبوق. وتعرض بعض الخدمات على اليمنيين، من منطلق استغلال الأزمة، وتأمين حلفاء أو أتباع لها في اليمن، من تلك الخدمات مثلاً بحثها إمكانية استضافة معسكر تدريبي للمنتخب الوطني لكرة القدم، وتقديم عدد من المقاعد الدراسية في التخصصات الرياضية، وتنظيم دورات تدريبية مختلفة في تركيا، لدعم كفاءة الأندية والاتحادات الرياضية اليمنية.

وتقدم أنقرة، عبر هيئات حكومية وغير حكومية، مساعدات إغاثية وإنسانية، وقبل أيام، وزعت جمعية الهلال الأحمر التركية، مئات السلال الغذائية على الأسر الفقيرة والنازحين، في محافظة عدن، وقبلها أقامت إدارة الكوارث والطوارئ التركية "آفاد" دورات لبعض اليمنيين لتعزيز قدراتهم في مواجهة الأزمات، وتتواجد وكالة التعاون والتنسيق الدولي "تيكا" التي تعد ذراعاً للحكومة التركية في اليمن تحت قناع المساعدات الإنسانية.

ولا توفر تركيا فرصة للإساءة إلى السعودية، والتحالف العربي الذي تقوده لدعم الشرعية في اليمن إلّا وتقوم باستغلالها وتجييرها لتشويه صورة المملكة وحلفائها، ومن ذلك تقديم أنقرة الدعم الإعلامي للناشطة اليمنية توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، التي تعدّ أحد عناصر التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وتعيش في تركيا، وإساءتها للسعودية من خلال تحميلها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في اليمن.

تركيا تعبث في اليمن
تركيا تعبث في اليمن

وفي سياق الزعم بالحرص على اليمنيين، أعربت الخارجية التركية عن قلقها البالغ إزاء الاشتباكات المسلحة التي شهدتها مدينة عدن اليمينة خلال الأيام الأخيرة. وأضافت الوزارة في بيان، الأحد، "نشعر بقلق بالغ من الاشتباكات المسلحة التي شهدتها مدينة عدن اليمينة في الأيام الأخيرة، والتي أودت بحياة أو جرح العديد من إخواننا اليمنيين".

وبحسب الأناضول، اعتبر بيان الخارجية أن "من المؤسف للغاية استمرار المصادمات المسلحة خلال عيد الأضحى المبارك، الذي من المفترض أن تسود فيه مشاعر السلام والصداقة والتضامن". ودعا البيان جميع الأطراف في اليمن إلى "الامتناع عن اتخاذ المزيد من الخطوات التي من شأنها تعميق الأزمة السياسية والإنسانية في البلاد والبحث عن حلول للمشاكل من خلال الحوار". وأكد على ما وصفه بـ"دعم تركيا لجهود توفير الأمن والاستقرار في اليمن، استمرارها في دعم جميع الجهود الدولية التي أجريت من أجل الحفاظ على وحدة وسلامة البلاد". 

وفي وقت سابق أبدى السفير التركي لدى اليمن، فاروق بوزغوز، استعداد بلاده لدعم القطاع التعليمي في اليمن، وبحث الاحتياجات العاجلة ومناقشتها مع الجهات المختصة في بلاده. كما بحث إمكانية بناء وإنشاء مدارس تركية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، وباقي المحافظات، في إطار الاهتمام الذي توليه الحكومة التركية بمساعدة الشعب اليمني في كافة المجالات.

وفي وقت سابق الأحد، أعلن التحالف شن غارات على مواقع قال إنها تهدد القوات الحكومية في عدن. ويشهد اليمن حربا بين القوات الموالية للحكومة وقوات جماعة الحوثيين، منذ أن سيطرت الأخيرة على محافظات، بينها العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014. وتبذل الأمم المتحدة جهودا للتوصل إلى حل سلمي ينهي الحرب، لكن الامتدادات الإقليمية للنزاع تزيد من صعوبة معالجته. ومنذ مارس 2015، يدعم تحالف عسكري عربي، تقوده الجارة السعودية، القوات الحكومية الشرعية، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران.

وبحسب تحليل للأناضول، تتنافس قوى إقليمية ودولية على تأسيس نفوذ لها في البحر الأحمر لضمان مصالحها في منطقة تخلو من كيانات أو مؤسسات إقليمية تنظم العلاقات والتعاون بين البلدان المعنية. وتشكل منطقة البحر الأحمر وخليج عدن أهمية استراتيجية، اقتصادية وأمنية متداخلة يصعب الفصل بينهما، لكل من مصر والسعودية والسودان وإسرائيل، إلى جانب القوى الإقليمية مثل تركيا وإيران والقوى الدولية البعيدة جغرافيا مثل الولايات المتحدة والصين.

وجاء التدخل الإيراني في اليمن عبر جماعة الحوثي التي تسيطر على ميناء الحديدة شمال مضيق باب المندب، ليهدد بشكل جدي، بالنسبة للسعودية بشكل خاص، طريق الوصول إلى خليج عدن وبحر العرب؛ وظل ميناء الحديدة، على الساحل اليمني، خاضعا لسيطرة جماعة الحوثي بعد سيطرة قوات الحكومة اليمنية على الشريط الساحلي الغربي لليمن، الممتد من المهرة إلى ميناء المخا.

وترى الرياض أن إيران تحاول حرمانها من الوصول إلى البحر الأحمر كطريق شحن احتياطي لمنتجاتها النفطية، في حال أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز في الخليج، وذلك من خلال احتمال قيامها بتوجيه جماعة الحوثي الحليفة لها بإغلاق مضيق باب المندب لفرض حصار بحري كامل على السعودية سواء عبر الخليج أو عبر البحر الأحمر.